معدل أعمار لاعبي الخضر .. و14 لاعباً دون الـ 25سنة
المنتخب الوطني الجزائري

يشهد المنتخب الوطني الجزائري الأول لكرة القدم، تحت قيادة الناخب الوطني إبراهيم حمداني ومساعده عنتر يحيى، تحولاً هيكلياً عميقاً ومنعطفاً استراتيجياً يعيد صياغة الهوية التكتيكية للكتيبة الوطنية؛ حيث بات التوجه نحو ضخ دماء جديدة وتكريس الحيوية الشابة خياراً حتمياً تفرضه متطلبات كرة القدم الحديثة بنسقها البدني والتكتيكي العالي.

وتجلت معالم هذا النهج الجديد بشكل جلي في التعداد المستدعى لتربص شهر سبتمبر الجاري تحسباً لانطلاق تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027؛ إذ ترجم استدعاء موهبة نادي لومان الفرنسي عادل بوربعة، صاحب الـ 21 ربيعاً، لتعويض غياب متوسط الميدان نبيل بن طالب البالغ من العمر 31 عاماً، فلسفة الطاقم الفني الرامية إلى خفض معدل الأعمار وبناء مجموعة متجانسة قادرة على العطاء لسنوات طويلة، لتتحول التشكيلة الوطنية من مرحلة الاعتماد على الكوادر التقليدية إلى مرحلة التأسيس لجيل واعد يمتلك طاقة هائلة لفرض أسلوب لعب قائم على الشراسة، الضغط العالي، وسرعة التحولات الهجومية والدفاعية.

عكست الأرقام والإحصائيات الخاصة بقائمة التوقف الدولي الراهن انخفاضاً غير مسبوق في معدل أعمار “محاربي الصحراء”، في مشهد غاب عن المنتخب لقرابة عقد كامل؛ فبعد اعتزال ركائز تاريخية بحجم رياض محرز وعيسى ماندي، واستبعاد أو إصابة أسماء أخرى، أصبحت القائمة لا تضم سوى لاعب واحد فقط من الركائز الأساسية تجاوز حاجز الـ 30 عاماً، وهو المدافع رامي بن سبعيني (31 سنة)، إلى جانب استدعاء الظهير سعدي رضواني (31 سنة) كخيار إضافي في انتظار ما ستسفر عنه الحسابات التكتيكية وتطورات المعسكر. ويُمثل هذا التحول قطيعة مدروسة مع سياسة الحفاظ على الأسماء لمجرد الأقدمية؛ إذ نجح الطاقم الفني في إحداث توازن عمري ملفت بالاعتماد على تركيبة تدمج بين نضج مرحلة الذروة الكروية وطموح الوجوه الشابة، حيث يتواجد في الفئة العمرية ما بين 26 و28 سنة—وهي مرحلة النضج التكتيكي الأنسب للاعب المحترف—كل من إيلان قبال وأحمد توبة (28 سنة)، يليهم الثلاثي زين الدين بلعيد، سمير شرقي، وأشرف عبادة بـ 27 سنة، وصولاً إلى الرباعي أمين غويري، محمد الأمين عمورة، مالفين ماستيل، وآدم زرقان في سن الـ 26، وهي تركيبة متوازنة تمنح الفريق صلابة تكتيكية دون السقوط في فخ الاستنزاف البدني.

تتجلى القوة الضاربة لمشروع التجديد في التواجد المكثف للعناصر التي لم تتجاوز سن الـ 25 عاماً؛ حيث تحوز هذه الفئة الشابة على حصة الأسد داخل التشكيلة بتواجد 14 لاعباً دفعة واحدة، مما يمنح إبراهيم حمداني مرونة تكتيكية استثنائية وخيارات متعددة لضخ الحيوية في مختلف الخطوط. وتضم هذه الكتيبة الواعدة أسماء تلعب في المستوى العالي وتتوزع بين مختلف المراكز، انطلاقاً من حراسة المرمى بوجود عبد اللطيف رمضان، كيليان بعزوق، وصهيب ناير، مروراً بالأروقة الدفاعية التي يقودها ريان آيت نوري وجوان حجام، وصولاً إلى منطقة العمليات والخط الأمامي بوجود إبراهيم مازة، فارس شايبي، عادل عوشيش، أنيس حاج موسى، عادل بولبينة، البشير بلومي، أمين شياخة، منصف بقرار، وعادل بوربعة. ويشكل هذا الحضور الطاغي للعناصر الشابة ضمانة حقيقية لإشعال المنافسة الداخلية، وكسر أي شعور بالاطمئنان للمكانة الأساسية، فضلاً عن رفع وتيرة التدريبات اليومية بالنظر إلى الرغبة الجامحة لكل لاعب في إثبات أحقيته بحمل القميص الوطني.

لا تتوقف مكاسب التشبيب عند الأسماء الحاضرة في معسكر سيدي موسى فحسب، بل تمتد لتشمل خزانًا استراتيجياً غنياً بمواهب شابة غابت عن هذا التربص لأسباب تباينت بين الإصابات والخيارات الفنية، لكنها تبقى ضمن دائرة الاهتمام والمتابعة الدقيقة تحسباً للاستحقاقات القادمة. وتبرز في هذا الإطار أسماء فرضت نفسها كخيارات مستقبلية لا غنى عنها، يتقدمهم متوسط الميدان ياسين تيطراوي (23 سنة)، نجم نيس هشام بوداوي (26 سنة)، مهاجم بيراميدز نذير بن بوعلي (26 سنة)، الجناح السريع فارس غجيميس (24 سنة)، والظهير رفيق بلغالي (24 سنة). ويؤكد هذا العمق التنافسي أن المنتخب الجزائري بات يمتلك قاعدة صلبة تؤمن له الاستقرار الفني لسنوات قادمة تمتد لنهائيات كأس أمم إفريقيا 2027 وما بعدها، وتضع حداً لأزمات الفراغ الجيلي التي لطالما عانت منها الكرة الوطنية عند نهاية كل حقبة تدريبية.

يُسقط هذا التشكيل الشاب النظرية التقليدية القائلة بأن الخبرة مرتبطة بالضرورة بالتقدم في السن؛ فالخبرة الكروية الحقيقية في العصر الحديث تقاس بحجم الاحتكاك التنافسي ونوعية الدقائق الملعوبة في المواعيد الكبرى وتحت الضغوط العالية، وليس بعدد السنوات المسجلة في السجلات المدنية. فالعديد من هؤلاء اللاعبين الذين تبلغ أعمارهم 23 أو 24 أو 25 سنة يمتلكون بالفعل رصيداً تراكمياً ثرياً بمشاركاتهم المنتظمة في أقوى الدوريات الأوروبية كالدوري الإنجليزي الممتاز، الدوري الألماني، والدوري الفرنسي، فضلاً عن خوضهم غمار المنافسات القارية للأندية؛ وهو ما يمنحهم نضجاً كروياً مبكراً وشخصية تكتيكية صلبة تمكنهم من إدارة أصعب الفترات في المباريات الدولية المعقدة. إن الجمع بين عنفوان الشباب والتكوين الاحترافي الصارم في المستوى العالي هو المعادلة المثالية التي راهن عليها حمداني، ليكون هذا الجيل قادراً على كتابة تاريخ جديد للكرة الجزائرية يرتكز على العطاء، الشغف، والجاهزية البدنية المطلقة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

 تابعو جديد المباريات و اللاعبين في بث مباشر