تاريخ المواجهات بين الجزائر وبوروندي إنطلاقا من ملحمة العبور إلى “مالي 2002”.. من وحل 5 جويلية
المنتخب الوطني الجزائري

تعيد المواجهة المرتقبة بين المنتخب الوطني الجزائري ونظيره البوروندي، المقررة بعد غدٍ الثلاثاء على أرضية ملعب إنتواري، فتح سجلات التاريخ واستحضار ذكريات كروية محفورة في الذاكرة الشعبية لأنصار “محاربي الصحراء”؛ إذ تكتسي هذه الخرجة طابعاً نوستالجياً خاصاً لكونها تدشن عودة التشكيلة الوطنية إلى الأراضي البوروندية في لقاء رسمي للمرة الأولى منذ قرابة ربع قرن (25 عاماً). وتفتح هذه العودة الباب لاسترجاع شريط مواجهات كروية جمعت الطرفين في سياقات زمنية وفنية متباينة؛ بدءاً من مباريات شاقة طبعتها قسوة الظروف وضعف الإمكانيات في مطلع الألفية الجديدة، وصولاً إلى المحطات التحضيرية التي سبقت التتويجات والنهائيات القارية الحديثة.

تعود أولى المواجهات الرسمية البارزة بين المنتخبين إلى تاريخ 12 جانفي 2001 على أرضية ملعب 5 جويلية بالعاصمة، لحساب تصفيات كأس أمم إفريقيا 2002؛ في فترة كروية دقيقة كانت تمر بها الكرة الجزائرية وسط تراجع ملحوظ في النتائج وضبابية فنية كبيرة. وشهدت تلك الأمسية الشتوية واحدة من أكثر المباريات ثقلاً وصعوبة على الجمهور، حيث جرت فوق أرضية ميدان كارثية غرقت في الأوحال نتيجة الأمطار الطوفانية الغزيرة، ليعيش المشاهد الجزائري تفاصيل اللقاء بصعوبة بالغة عبر شاشة التلفزيون الأرضي حصراً وفي حقبة استقبال البث عبر الهوائي التقليدي (“l’antenne”) بصورة مشوشة وضبابية عكست قتامة المرحلة. ورغم رداءة العرض، انتزع “الخضر” فوزاً عسيراً بنتيجة (2-1) بفضل هدفي القائد عبد الحفيظ تاسفاوت وفريد غازي.

وقاد العارضة الفنية الوطنية في تلك المواجهة المدرب عبد الغني جداوي، الذي دخل اللقاء بتشكيلة غلب عليها طابع الخبرة والشراسة الميدانية:

  • 🧤 حراسة المرمى: اليمين بوغرارة.
  • 🛡️ خط الدفاع: ياسين سلاطني، شريف حرشاش، مهدي منيري، محي الدين مفتاح.
  • ⚙️ خط الوسط: رشيد بلباي، نور الدين أجاوود، بلال دزيري، علي بن عربية.
  • 🎯 خط الهجوم: عبد الحفيظ تاسفاوت، فريد غازي.

بعد شهرين فقط من موقعة العاصمة، وتحديداً في مارس 2001، حط “محاربي الصحراء” الرحال في العاصمة البوروندية بوجومبورا لخوض مباراة الإياب المصيرية، وهي الزيارة الرسمية الأخيرة التي يسجلها تاريخ المنتخب في بوروندي حتى يومنا هذا. وفي ظل أجواء إفريقية خانقة وضغوط جماهيرية شرسة، نجح المهاجم يسعد بورحلي في خطف هدف الفوز الوحيد والقاتل، ليمنح الجزائر انتصاراً تاريخياً ثميناً خارج الديار كان بمثابة تأشيرة العبور المباشرة إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا (مالي 2002). ومثلت تلك المواجهة نقطة مضيئة في سجل التصفيات الإفريقية لتلك الحقبة، مؤكدة قدرة التشكيلة الوطنية على حسم المواعيد المعقدة داخل أدغال القارة السمراء رغم قساوة المناخ وضغط الميدان.

غابت المواجهات الرسمية بين الطرفين لسنوات طويلة، لتتحول اللقاءات إلى طابع ودي تحضيري قبل البطولات القارية الكبرى؛ حيث التقى المنتخبان في جوان 2019 بالعاصمة القطرية الدوحة في إطار استعدادات “الخضر” لنهائيات كأس أمم إفريقيا بمصر، وهي المواجهة التي انتهت بالتعادل الإيجابي (1-1) وشكلت آنذاك جرس إنذار تكتيكي استثمره الناخب الوطني الأسبق لتصحيح المسار والانطلاق نحو حصد اللقب القاري. وتكرر الموعد الودي مجدداً في جانفي 2024 بالعاصمة التوغولية لومي قبيل دورة كوت ديفوار، حيث أمطر الهجوم الجزائري شباك بوروندي برباعية نظيفة (4-0) عكست الفارق الفني الشاسع بين التشكيلتين فوق الأرضيات المحايدة.

التاريخ والمناسبةالملعب والمدينةنتيجة اللقاءهدافو “الخضر”
12 جانفي 2001 (تصفيات كان 2002)5 جويلية – الجزائر العاصمةفوز الجزائر (2 – 1)عبد الحفيظ تاسفاوت، فريد غازي
مارس 2001 (تصفيات كان 2002)ملعب بوجومبورا – بورونديفوز الجزائر (1 – 0)يسعد بورحلي
11 جوان 2019 (مباراة ودية تحضيرية)الدوحة – قطرالتعادل (1 – 1)بغداد بونجاح
09 جانفي 2024 (مباراة ودية تحضيرية)لومي – توغوفوز الجزائر (4 – 0)بونجاح، محرز، شعيبي، بن ناصر

تضع هذه الخلفية التاريخية كتيبة إبراهيم حمداني الشابة أمام حتمية استلهام روح الانضباط والواقعية التي قاد بها جيل 2001 سفينة المنتخب للعودة بالزاد كاملاً من بوجومبورا؛ فبينما تغيرت الأسماء وتطورت أدوات التغطية الإعلامية من “زمن الهوائي” إلى البث الرقمي فائق الدقة، تظل طقوس الأرض والجمهور في بوروندي امتحاناً كروياً حقيقياً يستوجب قتالية عالية لمواصلة تكريس الهيمنة وتأكيد الانطلاقة المثالية نحو نهائيات 2027.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

 تابعو جديد المباريات و اللاعبين في بث مباشر