هل نجح رفيق صايفي مع المنتخب الأولمبي .. الإحصائيات تُجيب

كشفت الحصيلة الفنية الإجمالية للمنتخب الوطني الجزائري لأقل من 23 سنة (المنتخب الأولمبي) عن تباين واضح وتكافؤ رقمي دقيق بعد خوضه 6 مباريات ودية تحضيرية ضمن برنامجه الإعدادي لخوض تصفيات كأس أمم إفريقيا للفئة؛ حيث سجل “صغار الخضر” تحت إشراف المدرب الوطني رفيق صايفي ثلاثة انتصارات، تعادلاً واحداً، وتجرعوا مرارة الهزيمة في مناسبتين، مع تسجيل توازن مطلق في الخطين الهجومي والدفاعي بتوقيع 7 أهداف واستقبال 7 أهداف مماثلة في شباكهم.

وتضع هذه المحصلة الجهاز الفني أمام قراءة نقدية مزدوجة ومتباينة؛ فبينما عكست المراحل الأولى من التحضيرات تماسكاً دفاعياً ونجاعة تكتيكية واعدة داخل الديار، أظهرت الخرجات الأخيرة ضد منتخبات تعتمد النسق البدني السريع اختلالات بنيوية خطيرة كشفت عن هشاشة الخط الخلفي وصعوبة مجاراة الصدامات القارية في عمق الأدغال الإفريقية، مما يفرض تشريحاً دقيقاً لهذه الأرقام لاستخلاص الدروس قبل دخول المعترك التصفوي الرسمي.

استهل المنتخب الأولمبي سلسلة لقاءاته الودية بثبات تكتيكي لافت ونجاح كبير في تحصين مناطقه الخلفية؛ حيث نجح في تحقيق ثلاثة انتصارات متتالية بدأت بتجاوز عقبة منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية في مواجهتين مزدوجتين بنتيجة واحدة قوامها هدف دون رد (1-0) في كل لقاء، قبل أن يؤكد تفوقه بتخطي المنتخب الموريتاني بثنائية نظيفة (2-0).

وتميزت تلك المرحلة الافتتاحية بالحفاظ على نظافة الشباك لثلاث مباريات كاملة وتطبيق أفكار المدرب في الضغط المتوسط وافتكاك الكرات دون ارتكاب هفوات قاتلة في المحور؛ مما أعطى انطباعاً أولياً بوجود قاعدة دفاعية صلبة قادرة على تأمين المرمى، وبعث برسائل طمأنة حول قدرة التوليفة الشابة على تدبير المباريات المعقدة وحسمها بأقل مجهود بدني وعبر واقعية هجومية اعتمدت على استغلال الكرات الثابتة والتحولات السريعة.

سرعان ما تبددت تلك الصلابة الدفاعية مع بداية مرحلة الإياب والاختبارات ذات الطابع القاري الشرس، لتدخل التشكيلة الوطنية في منعرج تراجعي مقلق كشف عن ثغرات عميقة في المنظومة التكتيكية؛ إذ انقاد المنتخب لهزيمة قاسية أمام نظيره الموريتاني في اللقاء الثاني بنتيجة عريضة استقرت عند (1-3)، قبل أن تتكرر السيناريوهات الساذجة نفسها خلال الخرجة الإفريقية الشاقة إلى مدينة بلومفونتين بمواجهة منتخب جنوب إفريقيا، والتي افتتحها “الخضر” بهزيمة ثقيلة أخرى بذات النتيجة (1-3)، ثم اختتموا التربص بتعادل إيجابي بشق الأنفس (1-1). ويعني هذا التحول المريب أن الشباك الجزائرية التي صمدت لعشرات الدقائق اهتزت بـ 7 أهداف كاملة في آخر ثلاث مواجهات فقط، بمعدل يزيد عن هدفين في كل مباراة؛ وهو ما دق ناقوس الخطر حول فقدان التركيز الذهني، وغياب التغطية العكسية على الأروقة، والارتباك الفادح في التعامل مع الكرات الثانية وسرعة ارتداد مهاجمي الخصوم فوق مختلف الأرضيات.

يضع التساوي الرقمي بين الأهداف المسجلة والأهداف المستقبلة (7 أهداف له و7 عليه) علامات استفهام تقنية حول طبيعة الهوية التكتيكية التي يسعى رفيق صايفي لغرسها في هذا الجيل؛ فمن الناحية الهجومية، يُظهر معدل التهديف (1.16 هدف في اللقاء) فاعلية مقبولة لكنها تظل مرتبطة بالفرديات والحلول المعزولة للأجنحة أكثر من ارتكازها على آليات بناء جماعي منظم داخل منطقة الجزاء.

وفي المقابل، يمثل الاستنزاف الدفاعي الأخير معضلة حقيقية تهدد حظوظ المنتخب في التصفيات الإقصائية التي لا تعترف بفرص التعويض؛ إذ بات جلياً أن خط الوسط يعاني من بطء في الارتداد وعجز عن تأمين المساحات الشاغرة أمام ثنائي المحور، فضلاً عن غياب التواصل الصوتي الفعال بين حارس المرمى وخط الدفاع، مما يحول أي هجمة مرتدة للمنافس إلى خطر داهم يُهدد الشباك.

المباراة والطرف المنافسمكان المواجهةنتيجة اللقاءالحصيلة الفنية للمواجهة
الجزائر 🆚 الكونغو الديمقراطيةالجزائر1 – 0 (فوز)انطلاقة قوية وشباك نظيفة
الجزائر 🆚 الكونغو الديمقراطيةالجزائر1 – 0 (فوز)تأكيد التماسك الدفاعي والواقعية
الجزائر 🆚 موريتانياالجزائر2 – 0 (فوز)فعالية هجومية وتحكم في مجريات اللعب
الجزائر 🆚 موريتانياالجزائر1 – 3 (خسارة)جرس إنذار دفاعي مبكر وهفوات تمركز
جنوب إفريقيا 🆚 الجزائربلومفونتين (جنوب إفريقيا)3 – 1 (خسارة)معاناة في الأدغال الإفريقية أمام السرعة
جنوب إفريقيا 🆚 الجزائربلومفونتين (جنوب إفريقيا)1 – 1 (تعادل)رد فعل إيجابي واختتام متوازن للتربص

تمنح هذه السلسلة من الوديات الطاقم الفني للمنتخب الأولمبي مادة خامة وبنك معطيات واقعي لتقييم القدرات الحقيقية للتعداد بعيداً عن وهم البدايات الإيجابية؛ فالاقتراب من موعد التصفيات الإفريقية المؤهلة لكأس أمم إفريقيا تحت 23 سنة يفرض على رفيق صايفي استغلال فترة التوقف المقبلة لتصحيح التموضع الدفاعي، وضبط معايير اختيار المدافعين وحراس المرمى الأكثر جاهزية وصلابة، مع إعادة صياغة الروح القتالية للمجموعة لضمان تمثيل الكرة الجزائرية بقوة واستعادة هيبة الفئات السنية على الصعيد القاري.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

 تابعو جديد المباريات و اللاعبين في بث مباشر