الفاف تكرر سيناريو بن ناصر الناجح

في خطوة تهدف إلى بناء جيل جديد للمنتخب الوطني الجزائري، قررت الاتحادية الجزائرية لكرة القدم (الفاف) استدعاء المدافع الشاب إلياس بن قارة لأول مرة رسمياً للمشاركة في تربص نوفمبر 2025 التحضيري للمباراتين الوديتين ضد زيمبابوي والسعودية. تشبه هذه الخطوة تماماً تجربة نجم المنتخب إسماعيل بن ناصر الذي بدأ مشواره الدولي بتربصات أولية قبل أن يترسخ اسمه كأحد أبرز لاعبي “الخضر”.

يبلغ إلياس بن قارة من العمر 19 عاماً فقط، وهو مدافع مركزي يتمتع بموهبة كبيرة وقاعدة فنية متميزة، يلعب حاليًا في صفوف بوروسيا دورتموند الألماني. رغم صغر سنه، فقد أظهر مستوى جيداً مع الفريق الشبابي، كما كان ضمن تحضيرات الفريق الأول في بعض البطولات. يُعد بن قارة خياراً مستقبليًا واعدًا لتعزيز الدفاع في “الخضر”، خاصة في ظل التحديات الدفاعية التي تواجه المنتخب في الفترة الأخيرة.

أكد مدرب المنتخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش أنه يتابع أداء بن قارة منذ فترة، وأوضح أن استدعاءه ليس فقط لتعويض بعض الغيابات أو الظروف الطارئة، وإنما هو جزء من خطة استراتيجية لتجديد الدماء وبناء فريق قوي قادر على المنافسة في الاستحقاقات الكبرى القادمة، خاصة كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2026. تهدف هذه الخطوة إلى خلق توازن بين الخبرة والشباب لمنح الفريق القدرة على المنافسة في المستقبل.

على الرغم من الدعم الفني الكبير، واجه استدعاء بن قارة جدلاً واسعاً بين المتابعين، لكونه استدعاء في وقت حساس قبل البطولة القارية، وارتباط المدرب بالحاجة لخبرة فورية في صفوف الفريق الأول. البعض اعتبر أن التوقيت ليس مثالياً للرهان على لاعب شاب يحتاج إلى مزيد من الخبرة الميدانية، في حين يرون آخرون أن هذه الخطوة ضرورية للتأكيد على سياسة إعطاء الفرص للشباب ودمجهم تدريجيًا في المنتخب الأول.

إن استدعاء إلياس بن قارة يعد رسالة واضحة من الاتحاد الجزائرية للكرة تجاه بناء جيل جديد متجدد من اللاعبين الموهوبين، الذين يشكلون أعمدة المستقبل القريب. ومع الدعم الفني المتواصل والمرافقة المناسبة، من المتوقع أن يتحول هذا اللاعب الواعد إلى عنصر أساسي في تشكيلة “الخضر” خلال السنوات المقبلة، بل وربما يكون من بين نجوم البطولة القادمة.

تمثل هذه الخطوة معلمًا جديدًا في مسار بناء المنتخب الوطني الجزائري وتطوير خط الدفاع، وهي استجابة مباشرة للمتطلبات الفنية والواقعية التي تواجه الجهاز الفني، مع تمهيد الطريق أمام الجيل الصاعد للانطلاق بثقة نحو تحقيق الإنجازات الكبرى.