تشير التقارير الإعلامية المتداولة إلى أن المدرب الإسباني بيب غوارديولا بدأ يعيد النظر في الاعتماد على الجناح الجزائري ريان آيت نوري كلاعب أساسي في تشكيلة مانشستر سيتي، وذلك رغم الإشادة الكبيرة التي أطلقها على اللاعب عقب مباراة الوداد البيضاوي المغربي في كأس العالم للأندية. هذا التراجع في الموقف يثير تساؤلات حول استراتيجية غوارديولا في التعامل مع المواهب الجديدة، خاصة وأنه يبدو وكأنه يسير على نفس النهج الذي اتبعه مع النجم الجزائري السابق رياض محرز.
المدرب الكتالوني، المعروف بفلسفته التكتيكية المعقدة ومتطلباته العالية من لاعبيه، يبدو أنه يفضل الإدماج التدريجي لآيت نوري في المباريات المهمة بدلاً من منحه الثقة الكاملة من البداية. هذا النهج ليس جديداً على غوارديولا، الذي سبق وأن طبق نفس الاستراتيجية مع محرز خلال فترة وجوده في النادي الإنجليزي، حيث كان يكافئ الأداء الجيد في مباراة معينة بإرسال اللاعب إلى مقعد الاحتياط في المباراة التالية، مما خلق حالة من عدم الاستقرار في مركز اللاعب الأساسي.
البداية المثالية التي لم تدم طويلاً
خاض آيت نوري تجربته الأولى مع القميص السماوي لمانشستر سيتي في 23 يونيو 2025، عندما واجه الفريق نظيره الإماراتي العين في إطار الجولة الثانية من دور المجموعات لكأس العالم للأندية المقامة على الأراضي الأمريكية. كانت تلك المباراة بمثابة اختبار حقيقي للجناح الجزائري، الذي نجح في تجاوزه بامتياز، حيث ساهم بشكل فعال في تحقيق الانتصار الساحق بنتيجة 6-0. لعب آيت نوري في مركز الظهير الأيسر كخيار أساسي طوال التسعين دقيقة، مقدماً عرضاً مبهراً جمع بين الكفاءة الدفاعية والمساهمة الهجومية الإيجابية.
الأداء المتميز لآيت نوري في تلك المباراة لم يمر دون ملاحظة، حيث أشاد به غوارديولا بحرارة في المؤتمر الصحفي الذي أعقب المباراة، واصفاً موهبة اللاعب بأنها ستكون إضافة قوية لترسانة الفريق، خاصة في الجانبين الهجومي والدفاعي. هذه الإشادة من مدرب بوزن غوارديولا كانت كافية لإدراج آيت نوري ضمن التشكيلة المثالية للجولة وفقاً لتقييمات الخبراء والمحللين التكتيكيين، مما عزز من آمال اللاعب في الحصول على فرصة حقيقية للإثبات في واحد من أقوى الأندية في العالم.
أرقام تتحدث عن نفسها
الإحصائيات الرسمية لمباراة العين الإماراتي تكشف بوضوح عن المستوى العالي الذي قدمه آيت نوري في أول ظهور رسمي له مع السيتي. اللاعب الجزائري سجل 92 لمسة كرة خلال المباراة، وهو رقم مرتفع يعكس مشاركته الفعالة في بناء اللعب ومساهمته في حركة الكرة داخل الملعب. الأكثر إثارة للإعجاب كانت دقته في التمريرات، حيث نجح في تنفيذ 56 تمريرة من أصل 59 محاولة بนسبة نجاح وصلت إلى 95%، مما يدل على رؤيته الواضحة للعبة ودقته في التمريرات القصيرة والطويلة على حد سواء.
على صعيد المهارات الفردية، أظهر آيت نوري قدرات مراوغة متميزة بإكماله 4 من 6 محاولات مراوغة، وهو رقم بارز بالنسبة للاعب يلعب في مركز دفاعي. كما قدم 6 عرضيات، واحدة منها كانت ناجحة ووصلت إلى هدفها المقصود. الجانب الدفاعي لم يكن أقل تميزاً، حيث حصد 8 التحامات من أصل 16 محاولة، ونفذ 3 تدخلات ناجحة، واستعاد 5 كرات، وأنجز تخليصاً واحداً. هذا الأداء الشامل منحه تقييماً قدره 7.4 من منصة “سوفا سكور” المتخصصة، مما يضعه ضمن أفضل اللاعبين أداءً في تلك المباراة.
لعنة محرز تطارد آيت نوري
التشابه في التعامل بين ما حدث مع محرز وما يبدو أنه يحدث مع آيت نوري يثير قلق المتابعين الجزائريين والعرب عموماً. محرز، الذي كان نجماً ساطعاً في الدوري الإنجليزي قبل انتقاله إلى السيتي، واجه تحدياً مشابهاً مع غوارديولا، الذي كان يميل إلى عدم منحه الاستمرارية المطلوبة رغم تقديمه لأداءات متميزة في مباريات متفرقة. هذا النهج خلق حالة من عدم الاستقرار النفسي لدى محرز، الذي لم يتمكن من العثور على إيقاعه الطبيعي في النادي، مما دفعه في النهاية إلى البحث عن تحدٍ جديد .
السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو ما إذا كان غوارديولا سيعيد تطبيق نفس الفلسفة مع آيت نوري، خاصة وأن اللاعب أثبت قدرته على التكيف مع متطلبات النادي منذ المباراة الأولى. هذا النهج من غوارديولا، رغم أنه قد يبدو مبرراً من الناحية التكتيكية لضمان الحفاظ على التنافسية داخل الفريق، إلا أنه قد يؤثر سلباً على ثقة اللاعبين الجدد ويحد من قدرتهم على الاندماج الكامل في منظومة الفريق.
مستقبل غامض في انتظار التوضيح
الوضع الحالي لآيت نوري في مانشستر سيتي يتطلب متابعة دقيقة في الفترة المقبلة لفهم حقيقة نوايا غوارديولا تجاه اللاعب الجزائري الشاب. إذا كانت التقارير الإعلامية صحيحة حول تراجع المدرب الكتالوني عن ثقته الأولية في آيت نوري، فإن ذلك قد يمثل ضربة قاسية لآمال اللاعب في إثبات نفسه على أعلى مستوى في كرة القدم الأوروبية. من ناحية أخرى، قد تكون هذه التقارير مجرد تكهنات إعلامية لا تستند إلى أسس قوية، خاصة وأن اللاعب لم يخض سوى مباراة واحدة فقط مع النادي.
ما هو مؤكد أن آيت نوري أمامه تحدٍ كبير لإقناع غوارديولا بقدراته والحصول على الفرص المستمرة التي يحتاجها لتطوير مستواه. اللاعب الجزائري، الذي يمتلك إمكانيات تقنية وبدنية واعدة، بحاجة إلى الصبر والمثابرة للتغلب على هذه المرحلة الحساسة من مسيرته المهنية. النجاح في مانشستر سيتي تحت قيادة غوارديولا يتطلب أكثر من مجرد الموهبة والأداء الجيد، بل يحتاج إلى فهم عميق للفلسفة التكتيكية للمدرب والقدرة على التكيف مع متطلباته المتغيرة باستمرار.


