إلياس زيدان يدير ظهره لـ”الخضر” ويتمسك بالحلم الفرنسي رغم معاناته في إسبانيا

بينما كانت الجماهير الرياضية الجزائرية تمني النفس برؤية “زيدان آخر” يرتدي قميص المنتخب الوطني، وتترقب بشغف انضمام أصغر أبناء الأسطورة زين الدين زيدان لكتيبة “محاربي الصحراء”، يبدو أن الرياح جاءت بما لا تشتهي سفن عشاق الكرة الجزائرية. فقد أثار المدافع الشاب إلياس زيدان جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية، واضعاً الاتحادية الجزائرية لكرة القدم (الفاف) في موقف معقد، بعد أن كشفت تقارير إعلامية عن توجهاته الدولية التي تعاكس تماماً التوقعات.

يعيش إلياس، المدافع المحوري البالغ من العمر 20 عاماً، فترة رياضة عصيبة وحساسة في مسيرته الاحترافية. فبالرغم من الهالة الإعلامية التي رافقت اسمه، إلا أنه فشل في حجز مكانة أساسية أو إثبات قدراته مع الفريق الرديف لنادي ريال بيتيس الإسباني الذي ينشط في الدرجة الثالثة. وتؤكد أحدث التقارير الواردة من إسبانيا أن رحيل “زيدان الصغير” عن النادي الأندلسي بشكل مجاني خلال الميركاتو الصيفي الحالي بات أمراً محسوماً، بعد أن عجز عن إقناع الطاقم الفني بتصعيده للفريق الأول أو الاعتماد عليه.

ولكن، لم تكن أزمة إلياس مع ناديه هي الحدث الأبرز، بل الصدمة الحقيقية تمثلت في موقفه المفاجئ من تمثيل المنتخب الجزائري!

في الوقت الذي اندمج فيه شقيقه الأكبر، لوكا زيدان، بشكل كلي مع التشكيلة الوطنية الجزائرية وبات حارساً يُعتمد عليه في حسابات المدرب فلاديمير بيتكوفيتش، اختار إلياس السير في طريق معاكس تماماً. فرغم الإغراءات المتواصلة من الاتحاد الجزائري والاتصالات لضمه للمشروع المستقبلي لـ”الخضر”، تشير المعطيات إلى أن المدافع الشاب لا يزال متمسكاً بشدة بـ “الحلم الفرنسي”.

ويُفضل إلياس، حتى اللحظة، تركيز كل جهوده على مشواره مع المنتخب الفرنسي لأقل من 20 عاماً، متجاهلاً بذلك رغبة ملايين الجزائريين في رؤيته يدافع عن ألوان بلده الأصلي، ومختاراً اقتفاء أثر والده الأسطوري بدلاً من السير على خطى شقيقه لوكا.

يضع هذا القرار المفاجئ مستقبل اللاعب تحت مجهر النقد والتحليل. التساؤل الجوهري الذي يطرح نفسه بقوة في الأوساط الرياضية اليوم: هل يرتكب إلياس زيدان “انتحاراً كروياً” برفضه الانضمام للمنتخب الجزائري الأول، خاصة وهو يعاني من التهميش في الدرجة الثالثة الإسبانية ويبحث عن فريق يؤويه؟

يرى بعض النقاد أن اللعب للجزائر كان سيمنحه دفعاً معنوياً هائلاً وفرصة للاحتكاك بالمستوى الدولي العالي، مما قد يُسهم في إنقاذ مسيرته المتعثرة مع الأندية. في المقابل، قد يكون طموحه الدولي باللعب لفرنسا نابعاً من ثقة في قدرته على الانفجار الكروي قريباً، معتبراً أن حمل قميص “الديوك” هو البوابة الأسرع لطرق أبواب كبار الأندية الأوروبية.. لتُجيب الأيام القادمة إن كان هذا الرهان ضرباً من الثقة المفرطة، أم طموحاً مشروعاً سيؤتي ثماره.