الثنائي الذهبي في دفاع الخضر: بن سبعيني وماندي في صدارة الأرقام التاريخية

يواصل المنتخب الوطني الجزائري جني ثمار الاستقرار الدفاعي، بفضل ثنائية صارت علامة مسجّلة في الخط الخلفي، ويتعلق الأمر بالثنائي رامي بن سبعيني وعيسى ماندي، اللذين تحوّلا إلى مرجع في التجربة والانسجام داخل “الخضر”. لعب بن سبعيني مباراته الدولية رقم 78 أمام بوركينا فاسو، ليتجاوز أسماء تاريخية مثل محمود قندوز ومحيي الدين مفتاح، ويصبح ثاني أكثر مدافع حضورًا في تاريخ المنتخب بعد عيسى ماندي الذي يعتلي الصدارة برصيد 114 مباراة دولية. هذه الأرقام تعكس مسيرة طويلة من الثبات في المستوى والقدرة على الحفاظ على مكانة أساسية داخل التشكيلة، في مختلف العهود الفنية التي تعاقبت على العارضة التقنية للمنتخب.

لا تقتصر قوة بن سبعيني وماندي على عدد المباريات الفردية، بل تتجسّد أكثر في حضورهما المشترك فوق المستطيل الأخضر، حيث يُعد هذا الثنائي حاليًا الأكثر ظهورًا معًا في دفاع المنتخب الجزائري، بعد أن شاركا جنبًا إلى جنب في 73 مباراة كاملة. هذا الرقم الضخم يعكس حجم التفاهم بينهما، سواء في التمركز أو قراءة اللعب أو التقاسم الذكي للأدوار بين التغطية والالتحام وبناء اللعب من الخلف، وهو ما ظهر جليًا في كأس الأمم الأفريقية 2025، حيث بدا الدفاع أكثر تماسكًا في المباريات التي اجتمعا فيها. في كثير من المباريات، ارتبط عدم تلقي الأهداف مباشرة بوجود هذا الثنائي في قلب الدفاع، ما جعل منهما “ضمانة” تكتيكية ثابتة لكل مدرب تعاقب على المنتخب.

عند توسيع النظرة إلى كل خطوط اللعب، يظهر اسم عيسى ماندي كأحد أكثر اللاعبين حضورًا في شراكات تاريخية داخل المنتخب، إذ يشكّل رفقة رياض محرز أكثر ثنائي خاض مباريات معًا في تاريخ “الخضر” بـ93 مباراة، ثم يأتي ثنائي ماندي – بن سبعيني بـ73 مباراة، يليه ماندي – بغداد بونجاح بـ66 لقاءً، ثم مبولحي – فغولي بـ63 مباراة. هذه الأرقام تؤكد أن ماندي كان “القاسم المشترك” بين عدة أجيال، من فترة ما بعد 2014 وصولًا إلى مشروع بيتكوفيتش الحالي، وأن استمراريته في التشكيلة منحت المنتخب نوعًا من الاستقرار الهيكلي على مستوى الدفاع وبناء الهجمة. كما تعكس هذه الشراكات المتكررة عمق الانسجام بين خطوط الفريق، حيث لم تعد الثنائيات مقتصرة على الدفاع، بل امتدت إلى الربط بين الحارس وخط الوسط والهجوم.

بعيدًا عن عدد المشاركات، يملك رامي بن سبعيني رقمًا مميزًا على مستوى الفاعلية، إذ يُعد صاحب أعلى نسبة انتصارات مع المنتخب الوطني بين اللاعبين الذين تخطوا عتبة 40 مباراة دولية، برصيد 55 فوزًا في 78 مباراة بنسبة 70.51 بالمئة تقريبًا. خلفه يأتي يوسف عطال بـ35 فوزًا في 51 مباراة (قرابة 68.62 بالمئة)، ثم يوسف بلايلي بـ36 فوزًا في 53 مباراة، وإسماعيل بن ناصر بـ37 فوزًا في 55 مباراة، وهي أرقام تعكس أن الجيل الحالي يقدّم معدلات انتصار أعلى مقارنة بالأجيال السابقة. بالمقابل، من الجيل القديم لا يبرز في خانة نسبة الفوز سوى الأسطورة رابح ماجر الذي حقق 44 فوزًا في 86 مباراة دولية بنسبة تجاوزت 51 بالمئة، وهو الوحيد من “ما قبل 2014” الذي تخطى حاجز 50 بالمئة بين اللاعبين الذين لعبوا أكثر من 40 مباراة. هذا الفارق في النسب يوضح التحوّل الكبير الذي عرفه المنتخب في العقد الأخير من حيث النتائج والاستمرارية في المنافسة على الألقاب.

على مستوى عدد الانتصارات الإجمالي مع المنتخب، يتصدر عيسى ماندي القائمة برصيد 72 فوزًا في 114 مباراة، ليُثبت أن استمراريته لم تكن عددية فقط، بل اقترنت بنتائج إيجابية متكررة مع مختلف الأجيال التي لعب معها. خلفه مباشرة يأتي القائد رياض محرز بـ67 فوزًا في 109 مباراة، ثم رامي بن سبعيني بـ55 فوزًا في 78 مباراة، يليه الهداف إسلام سليماني بـ54 فوزًا في 102 مباراة دولية. هذه الأسماء تمثّل “نواة الذهب” للمنتخب في السنوات الأخيرة، حيث ارتبطت فترة ألقاب 2019 والنسخ اللاحقة من المنافسات القارية والعالمية بحضورها المستمر وتأثيرها المباشر في النتائج. في ضوء هذه المعطيات، يمكن القول إن أرقام ماندي وبن سبعيني لا تعبّر فقط عن ثنائي دفاعي ناجح، بل عن جيل كامل نجح في رفع معدل الانتصارات وجعل الفوز عادة لا استثناء.