حسم المنتخب الوطني الجزائري تأهله إلى الدور الثاني من كأس أمم أفريقيا 2025، بعد بداية مثالية في دور المجموعات مكنته من جمع 6 نقاط كاملة في أول جولتين، ليبعث برسالة قوية مفادها أن “الخضر” دخلوا البطولة هذه المرة بعقلية الحسم لا الحسابات المعقدة. ويأتي هذا التأهل المبكر ليضع حدًا لضغط نفسي لازَم الجماهير واللاعبين في السنوات الأخيرة، خاصة بعد الخروج من الدور الأول في الدورتين السابقتين، ما جعل أي بداية متعثرة تُقرأ دائمًا كإنذار مبكر.
ست نقاط وثبات في الأداء.. منتخب يعرف ماذا يريد
العلامة الكاملة بعد جولتين لا تعني فقط صدارة المجموعة، بل تعكس أيضًا قدرة الفريق على إدارة المباريات بذكاء، حتى في السيناريوهات الصعبة التي تتطلب صبرًا وتوازنًا دفاعيًا مع فعالية في الثلث الأخير. ومع أن الأداء لا يكون دائمًا في أعلى مستوياته عبر 90 دقيقة، إلا أن الأهم في البطولات الكبرى هو جمع النقاط وترسيخ الشخصية، وهو ما حققته الجزائر حتى الآن بوضوح.
ذاكرة الإقصاء المبكر.. “الخضر” يتجاوزون جراح آخر نسختين
لا يمكن قراءة هذا التأهل بمعزل عن السياق القريب؛ فالجزائر عاشت خيبة كبيرة في آخر نسختين عندما غادرت المنافسة من الدور الأول، وهو أمر أثقل كاهل المجموعة وأدخلها البطولة الحالية تحت ضغط مضاعف: ضغط النتائج وضغط استعادة الهيبة. هذا ما يجعل عبور الدور الأول هذه المرة مكسبًا معنويًا قبل أن يكون خطوة رياضية، لأنه يرمم ثقة المنتخب في نفسه ويعيد للجماهير الإحساس بأن الفريق قادر على الذهاب بعيدًا عندما يتعامل بواقعية وانضباط.
مباراة غينيا الاستوائية.. خطوة أخيرة لحسم الصدارة وتثبيت المسار
ورغم ضمان التأهل، لا تزال أمام الجزائر مباراة قادمة أمام غينيا الاستوائية في ختام دور المجموعات، وهي مواجهة لا تقل أهمية من الناحية التكتيكية والمعنوية. فالفوز أو حتى الخروج بنتيجة إيجابية يمنح الفريق أفضلية ترتيبية ويتيح للجهاز الفني إدارة دقائق اللاعبين وتفادي الإرهاق، كما يسمح بتصحيح التفاصيل التي ظهرت في بعض فترات اللعب، خاصة في التحولات الدفاعية والخروج بالكرة تحت الضغط. والأهم أن الحفاظ على نسق الانتصارات يرسّخ فكرة “الاستمرارية”، وهي العنصر الذي افتقده المنتخب في مشاركاته الأخيرة رغم امتلاكه أسماء قوية.
تأهل مُبشّر.. لكن الاختبار الحقيقي يبدأ الآن
التأهل إلى الدور الثاني خطوة أساسية، لكنه في الوقت نفسه بداية مرحلة جديدة ترتفع فيها درجة الصعوبة وتقل فيها مساحة الخطأ، لأن المباريات الإقصائية لا تعترف إلا بالجاهزية الذهنية والتفاصيل الصغيرة. ما حققته الجزائر حتى الآن يمنحها أرضية مريحة للعمل، ويضعها في موقع يسمح بالتقدم بثقة، بشرط ألا يتحول التأهل المبكر إلى شعور بالاكتفاء، وألا تُنسى دروس الإقصاء المبكر التي علّمت الجميع أن البطولة تُحسم في لحظات، وأن الطريق نحو اللقب يحتاج نفسًا طويلًا وواقعية في التعامل مع كل مباراة على حدة.


