تضحية بمحرز وحاج موسى لمباغتة الأرجنتين برسم تكتيكي غير متوقع

​يستعد المنتخب الوطني الجزائري لقص شريط مغامرته المونديالية الخامسة في تاريخه بمواجهة حارقة أمام صاحب اللقب والبطولة، المنتخب الأرجنتيني، وعينه على تفجير مفاجأة مدوية ومخادعة زملاء الأسطورة ليونيل ميسي في اللقاء الافتتاحي. وفي هذا الصدد، يفكّر السويسري فلاديمير بيتكوفيتش في رسم تكتيكي مفاجئ وغير متوقع تماماً لتأمين دفاعات “الخضر” وشل حركة هجوم “التانغو”.

​لطالما كان مركز الجناح الأيمن من أكثر المناصب إثارة للجدل والنقاش داخل محيط المنتخب وبالمواقع الرياضية، حيث انقسمت الآراء بين إصرار بيتكوفيتش على توظيف القائد رياض محرز أساسياً مستنداً إلى عامل الخبرة والتمرس، وبين رغبة الجماهير والإعلام المنادية بضرورة التخلي عنه والدفع بالشاب الطائر أنيس حاج موسى المنتشي بتألقه اللافت.

​لكن آخر الأصداء الواردة من معسكر “المحاربين” بالولايات المتحدة الأمريكية جاءت لتصنع الحدث وتضرب بكل التوقعات عرض الحائط؛ إذ تبين أن بيتكوفيتش، وفي إطار مساعيه لإيجاد التوليفة الأنسب لمباغتة الأرجنتين، لا ينوي الاعتماد على رياض محرز أو أنيس حاج موسى في التشكيلة الأساسية لبطل العالم.

​يتجه الناخب الوطني، وبنسبة كبيرة جداً، للاعتماد على خطة 3-5-2 (بالتحول إلى 5-3-2 في الوضع الدفاعي)، مضحياً بالمظهر الهجومي الكلاسيكي للأجنحة لصالح تأمين الأروقة.

​وتعتمد هذه الخطة على تفعيل أظهرة ذات طابع دفاعي وبدني قوي في الرواقين الأيمن والأيسر:

  • الرواق الأيسر: ريان آيت نوري.
  • الرواق الأيمن: رفيق بلغالي (الذي قدم أداءً تكتيكياً منضبطاً جداً في ودية بوليفيا).

​هذا الرسم التكتيكي يعني تحويل الثنائي رياض محرز وأنيس حاج موسى إلى مقاعد البدلاء في دور “الجوكر”، ولن يتم الدفع بأحدهما إلا كأوراق رابحة ومفاجئة حسب تطورات المباراة والنتيجة في الشوط الثاني.

​لم يكن هذا القرار وليد الصدفة، بل إن الرجل الأول في الطاقم الفني لـ “الخضر” قد لمّح بذكاء لهذه الخطوة الاستراتيجية منذ المؤتمر الصحفي الذي سبق المباراة الودية أمام هولندا بروتردام؛ حينما سُئل عن صراع المناصب بين محرز وحاج موسى فأجاب باقتضاب: “سنرى من سيلعب أمام الأرجنتين، يمكن ألا يكون أحد منهما أساسياً”.

​ويبدو أن بيتكوفيتش قد خطط مبكراً لامتصاص حماس الأرجنتينيين دفاعياً بكتلة صلبة في الشوط الأول، قبل تحرير أوراقه الهجومية الفتاكة والمناورة بخبرة محرز وسرعة حاج موسى عندما يحل التعب بدفاع “التانغو”.