تعيين الغاني دانيال لاريا لقمة الجزائر وبوركينا فاسو

تتجه الأنظار، مساء الأحد، إلى ملعب مولاي الحسن بالرباط الذي يحتضن واحدة من أقوى مباريات الجولة الثانية في كأس أمم أفريقيا المغرب 2025، عندما يواجه المنتخب الجزائري نظيره البوركينابي في صراع مباشر على صدارة المجموعة. أهمية اللقاء انعكست أيضًا في قرار لجنة الحكام بالاتحاد الأفريقي، التي أسندت إدارة المباراة للحكم الغاني دانيال لاريا، أحد أبرز حكام النخبة في القارة، بمساعدة طاقم متكامل داخل الملعب وغرفة الفيديو.

يُعد دانيال لاريا من الأسماء المعروفة في الساحة القارية، حيث ظهر في عدة نسخ سابقة من كأس أمم أفريقيا، كما أدار مباريات في تصفيات كأس العالم ومنافسات الأندية مثل رابطة أبطال أفريقيا وكأس الكونفدرالية. يشتهر الحكم الغاني بصرامته في التعامل مع الاحتكاكات البدنية واعتماده الكبير على التواصل اللفظي لتهدئة التوتر، وهو ما يجعله خيارًا مناسبًا لمواجهة يُتوقع أن تكون قوية وندية بين الجزائر وبوركينا فاسو، سواء على مستوى الالتحامات أو الاحتجاجات على القرارات التحكيمية. بالنسبة للجماهير الجزائرية، الاسم ليس غريبًا، إذ سبق للاتحاد الأفريقي أن عيّنه لإدارة مباريات للخضر في التصفيات، ما يمنح اللاعبين فكرة سابقة عن أسلوبه في قراءة اللعب واحتساب الأخطاء.

إلى جانب الطاقم الميداني، سيدير تقنية حكم الفيديو المساعد VAR الكيني ميميسا ديسكنس، الذي تكرر اسمه في تعيينات الكاف خلال السنوات الأخيرة كأحد المسؤولين المنتظمين في غرف الفيديو للبطولات القارية. وجود طاقم VAR متخصّص يُنتظر أن يلعب دورًا مهمًا في حسم اللقطات الجدلية، خصوصًا مع حساسية المواجهة وإمكانية تأثير أي ركلة جزاء أو بطاقة حمراء على موازين القوى داخل المجموعة. كما يعكس هذا التعيين حرص الاتحاد الأفريقي على ضبط التفاصيل التقنية في مباريات المنتخبات المرشحة للذهاب بعيدًا في البطولة مثل الجزائر وبوركينا فاسو.

من الناحية الرياضية، تأتي مواجهة الجزائر وبوركينا فاسو بعد بداية إيجابية لـ“الخضر” أمام السودان، مقابل فوز مثير لبوركينا فاسو على غينيا الاستوائية في اللحظات الأخيرة، ما جعل المنتخبين في موقع المرشحين الأبرز للتأهل عن المجموعة. الفوز في هذه القمة سيسمح لأحدهما بوضع يده عمليًا على بطاقة العبور إلى ثمن النهائي، بينما سيضع التعادل كل الحسابات مؤجلة إلى الجولة الثالثة، مع بقاء هامش الخطأ ضيقًا للغاية. لهذا السبب، سيكون على دانيال لاريا وطاقمه إدارة المباراة بأعلى درجات التركيز، لأن أي قرار في منطقة الجزاء أو على حدودها قد يوجّه مصير المجموعة بالكامل.

المنتخب البوركينابي معروف بقوته البدنية واعتماده على الضغط العالي والصراعات الثنائية، في حين تسعى الجزائر لفرض أسلوب لعب مبني على الاستحواذ والتمريرات القصيرة والسرعة في الثلث الهجومي الأخير. هذا التباين في الهوية الفنية يفرض على الحكم الغاني إيجاد توازن دقيق بين السماح بالاحتكاك المشروع الذي يميز الكرة الأفريقية، وبين حماية اللاعبين من التدخلات الخشنة التي قد تفسد جمال اللقاء. سجل لاريا في إدارة المباريات القوية يوحي بأنه لن يتردد في إشهار البطاقات عندما يتجاوز اللعب حد المقبول، مع الاعتماد على VAR في الحالات الحدّية مثل التدخلات على الكاحل أو اللعب العنيف داخل منطقة الجزاء.

اختيار حكم غاني وتقني VAR كيني لمباراة من هذا الحجم يعكس توجه الكاف إلى إبراز كفاءة الكوادر التحكيمية الأفريقية في البطولات الكبرى، خاصة وأن كأس أمم أفريقيا باتت تحظى بمتابعة عالمية واسعة في السنوات الأخيرة. بالنسبة للمنتخب الجزائري وجماهيره، يبقى المطلب الأساسي هو أن تمر القمة في أجواء رياضية نزيهة، يُسمح فيها للجانب الفني بأن يكون العامل الحاسم، بينما يتولى دانيال لاريا وميميسا ديسكنس مهمة ضمان العدالة على قدر الإمكان بين “محاربي الصحراء” و“خيول” بوركينا فاسو فوق عشب مولاي الحسن.