الجزائر – تحليل: بعيداً عن الجدل القائم والكلام المتبادل بين المدرب حبيب باي والدولي الجزائري حيماد عبدلي، تبرز لغة الأرقام والحقائق الميدانية لتكشف عن وضعية “كارثية” يمر بها التقني السنغالي منذ توليه العارضة الفنية لنادي أولمبيك مرسيليا. الأرقام لا تكذب، وهي تشير بوضوح إلى أن التغيير الذي أحدثه باي لم يخدم طموحات “لوام”، بل كشف عن هشاشة تكتيكية وقيادية واضحة.
ريمونتادا رين وانحدار مرسيليا: مفارقة الـ10 جولات
عندما أُقيل حبيب باي من تدريب نادي رين، كان الفريق يقبع في المركز الـ14 برصيد 31 نقطة، بينما كان أولمبيك مرسيليا يغرد في المركز الثالث برصيد 39 نقطة.
لكن، وبعد مرور 10 جولات فقط على التحاقه بقلعة “الفيلودروم”، انقلبت الآية بشكل يثير الدهشة؛ فنادي رين (فريقه السابق) انتفض بقوة وحصد 25 نقطة من أصل 30 ممكنة، ليقفز إلى المركز الخامس برصيد 56 نقطة. في المقابل، تراجع مرسيليا تحت قيادة باي إلى المركز السادس برصيد 53 نقطة (جامعاً 14 نقطة فقط من 30)، ليصبح الفريق مهدداً بشكل جدي بضياع فرصة التواجد في دوري أبطال أوروبا الموسم القادم.
الرقم السلبي “التاريخي” في كأس فرنسا
لم تتوقف إخفاقات باي عند الدوري فحسب، بل امتدت لتسجيل رقم سلبي لم يسبقه إليه أحد في تاريخ كأس فرنسا. فالمفارقة العجيبة هي أن باي خسر في “الفيلودروم” عندما كان مدرباً لرين أمام مرسيليا بثلاثية نظيفة، وعندما أصبح مدرباً لمرسيليا، أُقصي على ذات الملعب وأمام جماهيره ضد نادي تولوز!
بذلك، دخل حبيب باي التاريخ من الباب الخلفي كأول مدرب في تاريخ المسابقة يُقصى مرتين في نفس الموسم وعلى نفس الملعب، وهو ما يضع علامات استفهام كبرى حول قدرته على قراءة المباريات الإقصائية.
بين التكتيك والقيادة: المدرب الحقيقي يحمي لاعبيه
بعيداً عن النتائج الفنية، سقط حبيب باي في “الاختبار الأخلاقي” للقيادة؛ فبدلاً من تحمل مسؤولية التراجع والنتائج السلبية، اختار الطريق الأسهل بإلقاء اللوم على لاعبيه والاختباء خلف انتقادهم علنياً.
إن المدرب الحقيقي هو من يشكل “درعاً” لحماية لاعبيه في الأوقات الصعبة، لا من يستخدمهم كـ”كبش فداء” للتهرب من فشله الذريع. ويبدو من خلال هذه المعطيات أن مشروع حبيب باي كمدرب يواجه الفشل مبكراً، ما لم يراجع حساباته الفنية والقيادية في التعامل مع النجوم داخل غرف الملابس.


