سعيد عليق: “مستعد للعمل عامين دون راتب من أجل الفريق”

في مروره على قناة الهداف بمناسبة التتويج بكأس الجمهورية 2025، قدم المدير العام الرياضي سعيد عليق تصريحات مثيرة وصريحة حول الوضع الداخلي لاتحاد العاصمة ومستقبله مع النادي. كانت هذه التصريحات بمثابة كشف حقيقي عن الأزمات التي يعيشها النادي العريق، وفي الوقت نفسه إعلان واضح عن التزام المدرب تجاه الفريق وجماهيره.

جاءت هذه التصريحات في أجواء احتفالية بعد إنجاز تاريخي تحقق بالفوز بكأس الجمهورية، لكنها كشفت في الوقت نفسه عن تعقيدات إدارية ومالية كانت تهدد استقرار الفريق وتؤثر على أدائه وتماسكه الداخلي.

كشف سعيد عليق عن وجود أزمة داخلية حقيقية داخل اتحاد العاصمة، حيث وصف الوضع بأن النادي كان يعاني من “مرض داخلي” يهدد استقراره. هذا المرض تمثل في المشاكل الإدارية المتراكمة والسياسات الخاطئة في التعامل مع اللاعبين، خاصة فيما يتعلق برفع أجور بعض اللاعبين دون الآخرين.

هذه السياسة غير العادلة خلقت انقسامات خطيرة داخل الفريق، حيث أدت إلى مشاكل داخلية بين اللاعبين وأثرت على الروح المعنوية للفريق. هذا الوضع المتأزم كان يمكن أن يؤثر بشكل كبير على الأداء الفني للفريق لولا الإدارة الحكيمة للمدرب والالتزام الكبير من اللاعبين.

إن هذا الكشف يلقي الضوء على مشكلة أساسية في إدارة الأندية الجزائرية، حيث تؤثر القرارات الإدارية غير المدروسة على التماسك الداخلي للفرق وتخلق بيئة غير صحية للعمل الجماعي.

رغم الأجواء المشحونة والمشاكل الداخلية، أكد سعيد عليق أن ليلة النهائي ضد شباب بلوزداد شهدت تحولاً جذرياً في نفسية اللاعبين. فقد كان لدى جميع عناصر الفريق عزيمة قوية وإرادة حقيقية لإسعاد الأنصار وتحقيق الفوز، متجاوزين بذلك كل الخلافات والمشاكل الداخلية.

هذا التحول النفسي يعكس الطابع المهني العالي للاعبين وقدرتهم على التركيز على الهدف الأساسي رغم الظروف الصعبة. كما يؤكد على أهمية الدور الذي يلعبه المدرب في توحيد الصفوف وتحفيز اللاعبين للتغلب على الصعوبات.

إن هذا الإنجاز في ظل الظروف الصعبة يعطي قيمة أكبر للقب المحقق، ويؤكد على قدرة الفريق على التفوق عندما تتوحد الإرادات وتتجه نحو هدف واحد.

في أكثر التصريحات إثارة للجدل، كشف سعيد عليق عن تفاصيل مهمة حول مستقبله مع اتحاد العاصمة. فقد أوضح أنه لم يفكر في الانسحاب من النادي قبل النهائي، مؤكداً أن الأولوية عنده هي إنقاذ اتحاد العاصمة، وبعدها يأتي موضوع العقد.

الأمر اللافت هو أن المدير الرياضي لنادي اتحاد العاصمة لم يوقع العقد الرسمي بعد، بل وقع ما وصفه بـ “عقد معنوي” مع الأنصار. هذا التعبير يعكس الالتزام العاطفي والمعنوي تجاه النادي وجماهيره، متجاوزاً بذلك الاعتبارات المالية والتعاقدية.

سبب رفض التوقيع على العقد الرسمي يعود إلى عدم الرضا عن مدة العقد وقيمة الراتب الضعيفة المقترحة، والتي وصفها بأنها “من أضعف الرواتب داخل النادي”. هذا الأمر يثير تساؤلات حول السياسة المالية للنادي وتقديره للكفاءات المحلية في التسيير.

كشف عليق عن تدخل إطارات في الدولة، من بينهم رئيس الجمهورية شخصياً، طلبوا منه العودة للنادي. هذا التدخل يعكس الأهمية الكبيرة التي يحتلها اتحاد العاصمة في الرياضة الجزائرية والرغبة في الحفاظ على استقرار هذا النادي العريق.

كما أعلن سعيد عليق استعداده للعمل لعامين كاملين دون عقد أو راتب شهري، فقط من أجل مصلحة الفريق. هذا الموقف يعكس الحب الحقيقي للنادي والالتزام الذي يتجاوز الاعتبارات المالية، ويضع المسؤول في مكانة خاصة في قلوب الجماهير.

هذا التصريح قد يضع ضغطاً كبيراً على إدارة النادي لإعادة النظر في عروضها وتقديم ما يليق بمكانة عليق ومساهمته في إنجازات الفريق.

أقر سعيد عليق بوجود أخطاء في سياسة الانتدابات السابقة، حيث أشار إلى أن “الخطأ كان التعاقد مع لاعبين مصابين”. هذا الاعتراف يعكس الشفافية في التعامل مع الأخطاء والرغبة في تجنبها مستقبلاً.

هذا الخطأ في التقييم الطبي للاعبين قبل التعاقد معهم كلف النادي مالياً وفنياً، وأثر على الخطط التكتيكية للفريق. هذه التجربة ستكون درساً مهماً في المستقبل لضمان التقييم الدقيق للاعبين قبل التعاقد معهم.

اتخذ عليق قرارات واضحة حول مستقبل بعض اللاعبين، حيث أعلن بشكل قاطع أن “سعيود لن يعود إلى اتحاد العاصمة”. هذا القرار يعكس رؤية واضحة حول التشكيلة المطلوبة للموسم القادم.

في المقابل، أشار إلى أن “فرحات قد يعود إلى الفريق”، مما يعكس المرونة في التعامل مع اللاعبين وتقييم كل حالة على حدة. هذا التوازن بين الحزم والمرونة يعكس النضج في إدارة الفريق.

أظهر عليق ثقة كبيرة في الثنائي الدفاعي عماد عزي وعليلات، واصفاً إياهما بأنهما “أفضل ثنائي في محور الدفاع”. هذا التقييم يعكس الرضا عن الأداء الدفاعي للفريق والرغبة في الحفاظ على هذا التوازن.

كما أكد أنه تحدث مع عماد عزي وحصل على موافقته المبدئية على البقاء، مما يضمن استمرارية العمود الفقري للدفاع. هذا الأمر مهم جداً لاستقرار الفريق والحفاظ على التماسك الدفاعي.

كشف عليق عن توجه جديد في سياسة الانتدابات، حيث أعلن أن النادي “في اتصالات مع مدافع ومهاجم من الكاميرون بعد استشارة اللاعب السابق مونشاري”. هذا التوجه نحو السوق الأفريقية يعكس رغبة في الاستفادة من الخبرات الأفريقية وتنويع مصادر الانتدابات.

الاعتماد على توصيات اللاعبين السابقين مثل مونشاري يعكس الحرص على الحصول على معلومات دقيقة عن اللاعبين وضمان جودة الانتدابات. هذه الطريقة في التعاقد تقلل من المخاطر وتضمن الحصول على لاعبين مناسبين لفلسفة الفريق.

تصريحات سعيد عليق تكشف عن واقع معقد داخل اتحاد العاصمة، حيث تتداخل الأزمات الإدارية والمالية مع الطموحات الفنية والرياضية. موقف المسؤول الاستثنائي بقبوله العمل دون راتب يضع النادي أمام مسؤولية كبيرة لتقدير هذا التفاني وتوفير الظروف المناسبة للعمل.

النجاح في تحقيق كأس الجمهورية رغم الظروف الصعبة يعطي أملاً كبيراً في إمكانية تجاوز الأزمات وتحقيق إنجازات أكبر. لكن هذا يتطلب إصلاحاً جذرياً في الإدارة وتوحيد الجهود نحو هدف واحد هو خدمة النادي وجماهيره.

المستقبل يعتمد على قدرة جميع الأطراف على التفاهم والتعاون لتجاوز الخلافات وبناء فريق قوي قادر على المنافسة على جميع الألقاب المحلية والقارية.