صادي : المنتخب الجزائري سيواجه هولندا وديا منتخب آخر غير متأهل للمونديال بـ “كانساس”

في إطار المساعي الحثيثة لضمان التجهيز الأمثل للنخبة الوطنية قبل دخول غمار الاستحقاق الكروي الأكبر، كشف وزير الرياضة ورئيس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم (الفاف)، السيد وليد صادي، عن تفاصيل دقيقة تخص خارطة الطريق والبرنامج الإعدادي الخاص بالمنتخب الوطني الجزائري. وجاءت هذه التصريحات الهامة خلال إشراف الرجل الأول في مبنى دالي إبراهيم، نهار اليوم السبت، على أشغال الجمعية العامة العادية للاتحادية، أين وضع النقاط على الحروف بخصوص مرحلة التحضيرات النهائية التي تسبق انطلاق نهائيات كأس العالم 2026 المقررة في الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، والمكسيك. وأكد صادي أن التخطيط للمرحلة القادمة اتسم بالدقة والاحترافية العالية، لضمان وضع أشبال الناخب الوطني في أفضل الظروف التنافسية والبدنية التي ترقى لمستوى الحدث.

أوضح رئيس “الفاف” في معرض حديثه التفصيلي، أن المنتخب الوطني سيخوض مباراتين وديتين من المستوى العالي، حيث ستكون المحطة الإعدادية الأولى على الأراضي الأوروبية. وتتضمن هذه المحطة برمجة مواجهة ودية كلاسيكية ستجمع “محاربي الصحراء” بالمنتخب الهولندي، وذلك بمدينة روتردام يوم 3 جوان المقبل.

وتكتسي هذه المواجهة أهمية تكتيكية وفنية بالغة بالنسبة للطاقم الفني الوطني بقيادة المدرب فلاديمير بيتكوفيتش، كونها تمثل احتكاكاً مباشراً وشرساً مع إحدى أقوى المدارس الكروية في القارة العجوز. فمواجهة “الطواحين” الهولندية، بما تمتلكه من نجوم عالميين ينشطون في كبار الأندية الأوروبية وأسلوب لعب شامل يعتمد على الاستحواذ الدقيق والسرعة في التحول، ستسمح للناخب الوطني بتقييم الجاهزية الحقيقية لركائز المنتخب، والوقوف على مدى صلابة المنظومة الدفاعية وفعالية الخط الهجومي. فضلاً عن ذلك، يُعد هذا الاختبار محاكاة فنية نموذجية تحضيراً لمواجهة المدارس الأوروبية المشابهة التي تنتظر الجزائر في المونديال.

أما بخصوص المحطة الإعدادية الثانية والأخيرة قبل الدخول في الأجواء الرسمية للبطولة العالمية، فقد كشف وليد صادي أنها ستُجرى في الولايات المتحدة الأمريكية، وتحديداً في مدينة “كانساس سيتي” (Kansas City). وفي هذا الإطار، سيلتقي المنتخب الوطني بمنافس لم يحالفه الحظ في التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026، على أن يتم الكشف عن هويته بشكل رسمي في وقت لاحق، فور إتمام كافة التفاصيل التعاقدية والتنظيمية مع اتحاديته الكروية.

ولا يُعتبر اختيار مدينة كانساس سيتي لإجراء هذا المعسكر الاستعدادي والمباراة الودية مجرد خيار عشوائي، بل هو قرار استراتيجي ورياضي مدروس بعناية فائقة. فالهدف الجوهري من هذه الخطوة الاستباقية هو تسريع عملية تأقلم اللاعبين (Acclimatization) مع المناخ المحلي للمدينة، استيعاب الفارق الزمني الشاسع، والاعتياد على أرضيات الملاعب الأمريكية الرائعة. وما يزيد من قيمة هذا القرار هو أن “كانساس سيتي” ستكون هي المعقل الرئيسي لمباريات المنتخب الوطني خلال دور المجموعات، وهو ما سيمنح لرفقاء القائد أفضلية الاستقرار الذهني والبدني والبقاء في نفس المحيط دون تحمل مشقة السفر المتكرر قبل صافرة البداية المونديالية.

وفي سياق متصل بهذه التحضيرات المكثفة، تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة والجماهير الجزائرية بشغف كبير نحو المباريات الرسمية التي تنتظر التشكيلة الوطنية في المحفل العالمي. وكانت القرعة المونديالية قد أوقعت الجزائر في المجموعة العاشرة (Group J)، في مجموعة قوية وتنافسية. وقد تم تسطير جدول مباريات “الخضر” في الدور الأول وفق التواريخ والملاعب التالية (بتوقيت الجزائر):

  • المواجهة الأولى (الصدام الكبير): يستهل المنتخب الوطني مشواره المونديالي بمواجهة تاريخية ومرتقبة أمام حامل اللقب، المنتخب الأرجنتيني. وستُجرى القمة يوم الأربعاء 17 جوان 2026 في تمام الساعة 02:00 فجراً (16 جوان بالتوقيت المحلي)، على أرضية ملعب “أروهيد” (GEHA Field at Arrowhead Stadium) بمدينة كانساس سيتي، ولاية ميسوري.
  • المواجهة الثانية (الديربي العربي): في الجولة الثانية، سيكون “الخضر” على موعد مع ديربي عربي خالص يجمعهم بالمنتخب الأردني الشقيق. وستُلعب هذه المباراة يوم الثلاثاء 23 جوان 2026 على الساعة 04:00 فجراً، وذلك في ملعب “ليفاي” (Levi’s Stadium) بمدينة سانتا كلارا، ولاية كاليفورنيا.
  • المواجهة الثالثة (حسم التأهل): يختتم أشبال بيتكوفيتش مباريات دور المجموعات بالعودة إلى مقر إقامتهم في كانساس سيتي، لمواجهة المنتخب النمساوي المنظم والقوي. وقد بُرمج اللقاء الحاسم يوم الأحد 28 جوان 2026 في الساعة 03:00 فجراً، على ملعب “أروهيد” مجدداً.

في ختام كلمته، شدد وليد صادي أمام أعضاء الجمعية العامة، على أن الهيئة الكروية لم ولن تدخر أي جهد في سبيل توفير كل سبل الراحة والدعم اللوجستي والمادي للمنتخب الوطني. وأكد أن توفير رحلات خاصة، واختيار أرقى مراكز التدريب والفنادق المحاذية للملاعب، يندرج ضمن خطة متكاملة لعزل اللاعبين عن الضغوطات ووضعهم في أريحية تامة للتركيز على الجانب الرياضي الميداني فقط.

وتعلق الجماهير الجزائرية آمالاً عريضة على هذه التحضيرات النوعية والوديات المدروسة للظهور بوجه مشرف يعكس التطور الملحوظ للكرة الجزائرية. فالطموح بات يتعدى مجرد المشاركة أو الاكتفاء بتجاوز دور المجموعات؛ بل يمتد لتكرار ملحمة 2014، ولمَ لا، تحقيق إنجاز تاريخي غير مسبوق في المونديال الأمريكي عبر الإطاحة بكبار اللعبة والوصول إلى أدوار متقدمة تسعد الملايين من الأنصار.