كلود لوروا يشعلها: “رؤساء اتحادات لم يعلموا”.. هل تُدار قرارات الكاف في الخفاء؟

قرار الكاف بتغيير وتيرة كأس امم افريقيا من كل سنتين الى كل اربع سنوات ابتداء من 2028 لم يعد مجرد خبر اداري، بل تحول الى قضية رأي عام رياضي، بعدما خرجت تصريحات كلود لوروا لتقول ان عددا من رؤساء الاتحادات الافريقية لم يكونوا على علم بما جرى “خلف الكواليس”. في قلب هذا الجدل يقف باتريس موتسيبي وهو يدافع عن “مشروع جديد” للقارة، ويعترف في الوقت نفسه بأن الكاف لم يحسن تهيئة الاتحادات والجمهور لهذه النقلة، ما يفتح سؤالا محرجا: اذا كان القرار “لمصلحة افريقيا”، فلماذا بدا كثيرون وكأنهم سمعوا به متأخرين؟ هنا يصبح النقاش اكبر من موعد بطولة، ويمس شفافية الحوكمة، وشكل العلاقة بين الكاف واتحاداته، وحدود ما يمكن ان يسمى “قرارا جماعيا” في قارة تعد عشرات الاتحادات جزءا من منظومتها.

بشكل رسمي، اعلن الكاف عن الانتقال الى نظام رباعي للكان ابتداء من 2028، بعد نسخة 2027 التي ستقام في شرق افريقيا، مع اطلاق مشروع “دوري امم افريقيا” بداية من 2029 وفق النموذج الاوروبي. الفكرة كما قدمها موتسيبي هي اعادة هندسة الروزنامة الافريقية حتى تكون “اكثر انسجاما” مع الروزنامة العالمية وتتيح موارد مالية ومنافسات سنوية اضافية بدل انتظار الكان كل سنتين. لكن الكلفة السياسية لهذا القرار ظهرت فورا، لان الكان تاريخيا كان مصدرا ثابتا للعائدات والاهتمام، ولان تغيير وتيرته يمس مصالح اتحادات قد ترى في تقليص النسخ خسارة مباشرة.

تصريحات لوروا (كما تردد في عدة وسائل) تقول انه كان على متن طائرة نحو باريس مع رؤساء اتحادات افريقية، وان بعضهم اكد له انه لم يكن على علم بقرار تغيير نظام الكان الى كل اربع سنوات، وان القرار اتخذ بشكل انفرادي من داخل دائرة ضيقة في الكاف. حتى لو بقيت هذه الشهادة في خانة “رواية” وليست وثيقة رسمية، فإنها تضرب في صميم نقطة حساسة: هل تم اخذ رأي الاتحادات فعلا، ام تم الاكتفاء باعلان القرار ثم البحث لاحقا عن تسويقه؟ عندما يخرج مدرب خبير مثل لوروا بهذا الخطاب، فانه لا يهاجم فكرة التقويم فقط، بل يلمح الى خلل في طريقة الحكم داخل المؤسسة.

رويترز نقلت عن موتسيبي اعترافا واضحا بأن الكاف “لم يقم بعمل جيد” في تهيئة اصحاب المصلحة لهذا التحول نحو دورة كل اربع سنوات، لكنه شدد في الوقت نفسه على ان القرار صحيح وسيتم تطبيقه بعد 2028، مع رفض اتهامات التأثر بفيفا او اوروبا. هذا الاعتراف هو نقطة ارتكاز مهمة: هو لا يثبت تلقائيا ان الاتحادات لم تعلم، لكنه يؤكد وجود فجوة تواصل حقيقية، وهي فجوة كافية لصنع غضب وتشكيك حتى لو كان القرار نفسه قابلا للنقاش. وفي المقابل، دفاع موتسيبي عن استقلالية الكاف يعكس ان الملف تجاوز موعد بطولة واصبح معركة خطاب: “نحن نقرر لانفسنا”، مقابل “لم نستشر بما يكفي”.

الاعتراض ليس عاطفيا فقط، بل عملي ايضا: الكان كل سنتين يعني منافسة منتظمة، عائدات اعلى، زخم اعلامي مستمر، وفرص اكثر للاعبين والمدربين لتقديم انفسهم على منصة قارية. تقليص النسخ قد يعني تراجع الحضور القاري في السوق الاعلامي، وقد يخلق فجوة بين الاجيال، خاصة لدى منتخبات تحتاج المشاركة المتكررة لبناء مشروعها. وفي الوقت نفسه، يطرح مؤيدو القرار سؤالا مضادا: هل كثرة البطولات تضمن الجودة؟ ام انها ترفع الضغط وتقلل الوقت المتاح للبناء؟ هنا ينقسم الشارع الافريقي بين من يرى في القرار تحديثا ضروريا، ومن يراه تنازلا كبيرا.

جوهر القضية ليس فقط “هل القرار جيد ام سيئ”، بل “كيف اتخذ”. اذا كانت الاتحادات تشعر انها تسمع بالقرارات بعد صدورها، فستتحول كل اصلاحات الكاف الى ازمة ثقة، حتى لو كانت تحمل افكارا قابلة للتطوير. اما اذا كان الكاف فعلا اخذ الضوء الاخضر وفق آليات مؤسساتية، فسيحتاج الى شفافية اعلى: نشر محاضر، توضيح اطر التصويت، وفتح نقاش عام قبل القفز الى “الرؤية الكبرى” التي لا يراها كثيرون الا من بعيد.