كيف انقلب المكتب التنفيذي على موتسيبي ولماذا غاب لقجع وفيرون؟

شهد اجتماع المكتب التنفيذي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) المنعقد اليوم الجمعة 13 فبراير 2026 في دار السلام بتنزانيا، توترًا غير مسبوق وتحوّل إلى جلسة مواجهة مفتوحة استغرقت 4 ساعات و45 دقيقة، خُصّصت بالكامل لمناقشة نقطة واحدة فقط من أصل 20 مدرجة في جدول الأعمال، تتعلق بأحداث نهائي كأس إفريقيا 2025 بين المغرب والسنغال، قبل أن ينتهي بمغادرة رئيس الكاف باتريس موتسيبي قاعة الاجتماع تحت ضغط متزايد من أغلبية الأعضاء، دون اتخاذ أي قرار حاسم بشأن الملفات الساخنة.

عرف الاجتماع غياب 8 أعضاء من المكتب التنفيذي، سبعة منهم شاركوا عبر تقنية الاتصال عن بُعد، في حين قاطع فوزي لقجع (نائب رئيس الكاف والرجل القوي سابقاً لموتسيبي) الجلسة بشكل كامل في خطوة تعكس انقلاب العلاقة بينه وبين موتسيبي بعد فضيحة نهائي كأس إفريقيا بالمغرب. كما غاب الأمين العام للكاف فيرون موسينغو أومبا عن الاجتماع، متحججاً بجنازة قريب له، غير أن اسمه ظل حاضراً بقوة في النقاش، حيث اعتبر عدد من الأعضاء أن الأزمة الحالية مرتبطة مباشرة بطريقة تسيير الأمانة العامة وغياب الشفافية في اتخاذ القرار.

خلال الجلسة التي استمرت قرابة 5 ساعات، طالب كل من وليد صادي (الجزائر)، صامويل إيتو (الكاميرون)، أوغستين سينغور (السنغال)، هاني أبو ريدة (مصر)، وإدريس ديالو (كوت ديفوار)، برحيل رئيس لجنة التحكيم سفاري كابيني الكونغولي، إلى جانب دعوات إلى إطلاق إصلاحات عاجلة على مستوى الكاف لا سيما الأمانة العامة، حيث اعتبر عدد من الأعضاء أن ما يجري تجاوز الأخطاء العادية وأصبح أزمة تسيير وحوكمة. اللافت في الاجتماع كان حضور رئيس لجنة التحكيم سفاري كابيني، الذي وجد نفسه في مواجهة مباشرة مع أغلب الأعضاء خلال استجوابه حول قرارات التحكيم المثيرة للجدل في نهائي كأس إفريقيا بين المغرب والسنغال.

التصريح الذي فجّر القاعة كان قول رئيس لجنة التحكيم سفاري كابيني بصريح العبارة بأن لجنة التحكيم وجّهت تعليمات لطاقم التحكيم في النهائي بعدم إشهار البطاقات الصفراء للاعبي السنغال “حتى لا تفسد المباراة”، وهو ما اعتبره الأعضاء دليلاً صريحاً على تدخل مباشر في عمل الحكام خلال كأس إفريقيا 2025، ما فاقم حدة التوتر والجدل داخل القاعة وأثار تساؤلات حول استقلالية التحكيم والحياد في القرارات. كما وُجهت اتهامات للجنة التحكيم بتعيين مساعدين يفتقرون للخبرة في مباراة نهائية مع تعيينات مقصودة في أغلب مباريات كأس إفريقيا وإقصاء الحكام الجيدين، في حين برّر رئيس لجنة التحكيم الأخطاء المرتكبة بقوله إنه “لا يعرف الحكام جيدًا”، وهو تصريح أثار استهجاناً كبيراً داخل القاعة.

رئيس الاتحاد الجزائري وليد صادي انتقد بشدة طريقة تعيين رئيس لجنة التحكيم، معتبراً أنه من غير المقبول أن يتم إعلان تنصيبه عبر مجموعة مراسلة على تطبيق “واتساب” تجمع أعضاء الكاف، وطالب بحل اللجنة وإعادة تشكيلها وفق آليات قانونية واضحة وبعد استشارة الأعضاء، متسائلاً إن كانت الفيفا تعتمد مثل هذه الأساليب غير اللائقة في تسيير لجانها. من جهته، سار صامويل إيتو (الذي يرغب في رئاسة الكاف) على نهجه وأشار إلى أن لجنة التحكيم الحالية تفتقد للشرعية القانونية بسبب طريقة تنصيبها التي لم يستشر فيها أحد، كما اشتكى من عقوبته القاسية بعد انتقاده لتسيير كأس إفريقيا 2025.

عبّر رئيس الاتحاد النيجيري الكولونيل جبريلا حميدو عن استغرابه من تعيين الحكم نفسه (عصام عبد الفتاح المصري) لإدارة مباراة الافتتاح والنهائي، موجّهاً سؤالاً مباشراً لموتسيبي حول هذا القرار، فسأل الرئيس سؤالاً غريباً وعجيباً: “هل كان نفس الحكم؟” قبل أن يلتفت إلى رئيس لجنة التحكيم مستفسراً، في مشهد عكس حالة غياب تام عن السياق بالنسبة للمسؤول الأول عن الكاف، ما أثار استغراب الحضور من عدم متابعة موتسيبي لتفاصيل أهم مسابقة قارية تحت إدارته.

تفاقمت الأجواء المشحونة بعد مناقشة قرار تعيين مسؤول جديد للشؤون القانونية في الكاف من توغو وهو سيديرك (عُيّن في المغرب ولم يسمع أحد به بما في ذلك رئيس اللجنة القانونية السابق السنغالي أوغستين سينغور)، حيث رفض الأعضاء واعتبروا تعيينه غير قانوني ويفتقد للشفافية، في خطوة تعكس تنامي الاحتجاجات على أسلوب التسيير الفردي لموتسيبي وغياب الحوكمة الرشيدة.

والعجيب أنه رغم كل ما حدث وهروبه من الاجتماع دون حسم الملفات المدرجة، خرج موتسيبي مباشرة إلى ندوة صحفية تحدث فيها عن “تشاور” و”توافق” بخصوص عدم تأجيل كأس إفريقيا 2027 في كينيا وتنزانيا وأوغندا، وعن احتمال رفع عدد المنتخبات إلى 28، وهو ما لم يُناقش أصلاً داخل القاعة، في تناقض صارخ أثار استياء الأعضاء وتساؤلات حول مصداقية التصريحات الرسمية. بعدها لم يتم التطرق إلى ملفات أساسية ومهمة كانت مدرجة في جدول الأعمال مثل مصير كأس إفريقيا للسيدات بالمغرب الشهر المقبل، وبرنامج الفترة القادمة، وسط استياء أغلب الأعضاء، باستثناء قلة اختارت التزام الحياد، على غرار الموريتاني ولد يحيى.

في غياب ذراعه الأيمن السابق فوزي لقجع، الذي تبدّلت مواقفه بشكل لافت بل وانقلب عليه بعد فضائح نهائي كأس إفريقيا بالمغرب، وجد موتسيبي نفسه وحيداً لأول مرة دون أمينه العام فيرون موسينغو أومبا في مواجهة تشكيك جماعي في قيادته، وسط حديث غير معلن بين عدد من الأعضاء عن إمكانية سحب الثقة منه في حال عدم اتخاذ قرارات إصلاحية عاجلة تشمل إقالة رئيس لجنة التحكيم وإصلاح الأمانة العامة.

الاجتماع أكد أن ما بعد كأس إفريقيا 2025 بالمغرب لن يكون كما قبلها، وأن الكاف دخل مرحلة عاصفة ستفرض على موتسيبي إما إصلاحات جذرية وفورية وقرارات وإقالات (خاصة رئيس لجنة التحكيم والأمين العام)، أو مواجهة مسار تصادمي قد يعصف به ويؤدي إلى سحب الثقة منه قبل نهاية ولايته، في سابقة تاريخية قد تُعيد رسم خريطة السلطة داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، والجديد منتظر في الأيام القادمة.