تمثل مجموعة الجزائر في كأس العالم 2026 واحدة من أكثر المجموعات توازنًا في البطولة، بالنظر إلى تقارب المستويات التاريخية والراهنة بين المنتخبات الأربعة، رغم أفضلية الأرجنتين كحامل للقب العالمي وخبرة النمسا الأوروبية وصعود الأردن في السنوات الأخيرة. هذا التوازن يمنح المنتخب الجزائري فرصة حقيقية للتأهل، خاصة في ظل نظام تأهل يسمح لأفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث بمواصلة المشوار.
مجموعة الجزائر في كأس العالم 2026.. تركيبة متوازنة وطموحات كبيرة
تضم مجموعة الجزائر في كأس العالم 2026 منتخبات الأرجنتين والنمسا والأردن، وهي تشكيلة تجمع بين ثقل مدارس كروية عريقة وتجارب مختلفة قارياً. الأرجنتين تمثل قمة كرة القدم في أمريكا الجنوبية والعالم، فيما تعكس النمسا المدرسة الأوروبية المنظمة، بينما يدخل الأردن المنافسة بطموح المشاركة التاريخية الأولى في المونديال.
جدول منتخبات المجموعة العاشرة (J)
| المنتخب | القارة | أبرز محطة تاريخية مرتبطة بالجزائر |
|---|---|---|
| الأرجنتين | أمريكا الجنوبية | فوز الأرجنتين 4-3 في ودية برشلونة 2007. |
| الجزائر | إفريقيا | المشاركة التاريخية في مونديال 1982 و2014. |
| النمسا | أوروبا | الفوز 2-0 على الجزائر في كأس العالم 1982. |
| الأردن | آسيا | تعادل ودي 1-1 في عنابة سنة 2004. |
تاريخ المواجهات مع منتخبات المجموعة
يبدو سجل الجزائر التاريخي أمام منتخبات هذه المجموعة محدودًا، حيث لم يخض الخضر سوى مباراة واحدة ضد كل منتخب، ما يجعل أغلب المواجهات في المونديال ذات طابع “جديد” من الناحية التكتيكية والذهنية. هذا الشح في اللقاءات المباشرة يزيد من أهمية التحضير الفني وتحليل الخصوم بالاعتماد على المعطيات الحديثة أكثر من الذكريات القديمة.
في المواجهة الودية الشهيرة أمام الأرجنتين سنة 2007 بملعب كامب نو، خسر المنتخب الجزائري بنتيجة 4-3 بعد أداء هجومي مشرّف، في لقاء تألق فيه نادر بلحاج وعنتر يحيى في التسجيل للخضر، بينما قاد ليونيل ميسي وزملاؤه منتخب “التانغو” للفوز بأربعة أهداف. هذه المباراة تبقى مرجعًا معنويًا للجماهير، لكنها لا تعكس بالضرورة موازين القوى الحالية بعد مرور سنوات طويلة وتغيّر تركيبة المنتخبين.
الأردن والنمسا.. ذكريات متباينة وحوافز إضافية
سبق للمنتخب الجزائري أن واجه الأردن في لقاء ودي بعنابة شهر ماي 2004، وانتهت المباراة بالتعادل 1-1، في مواجهة شهدت تسجيل عبد المالك شراد هدف الخضر، مقابل هدف للأردن، تحت إشراف المدرب البلجيكي فاسيج. هذا التعادل يعكس تقارب المستوى في تلك الفترة، لكنه اليوم يتحول إلى نقطة مرجعية تاريخية فقط، في ظل تطور الكرة الأردنية وتحسن نتائجها القارية خلال السنوات الأخيرة.
أما على الصعيد العالمي، فتعود مواجهة النمسا إلى كأس العالم 1982 بإسبانيا، حيث انتهت المباراة بفوز النمسا 2-0 في دور المجموعات، في لقاء يدخل ضمن سياق الجيل الذهبي للكرة الجزائرية الذي واجه ألمانيا ثم النمسا في تلك النسخة. هذه الهزيمة التاريخية تمنح المواجهة القادمة نكهة ثأرية رياضية، وتعيد إلى الأذهان ملف “فضيحة خيخون” التي حرمت الجزائر من التأهل رغم النتائج المميزة.
قراءة رقمية في الخصوم ومسار الجزائر المونديالي
الأرجنتين ستكون ثالث منتخب من أمريكا اللاتينية يواجه الجزائر في نهائيات كأس العالم، بعد اللعب أمام تشيلي سنة 1982 والبرازيل في مونديال 1986، ما يعكس تعدد احتكاك الخضر بالكرة اللاتينية في المحافل الكبرى. كما أن مواجهة الأردن تجعل من “النشامى” أول منتخب عربي يواجه الجزائر في المونديال، وثاني منتخب آسيوي بعد كوريا الجنوبية التي التقاها الخضر في مونديال 2014 بالبرازيل.
أوروبيًا، تضع هذه القرعة النمسا كآخر حلقة في سلسلة المنتخبات الأوروبية التي واجهتها الجزائر في كأس العالم، بعد ألمانيا (مرتين)، إيرلندا، إسبانيا، سلوفينيا، إنجلترا، بلجيكا وروسيا، وهو ما يعزز خبرة الخضر في التعامل مع المدارس التكتيكية الأوروبية المختلفة. هذا التنوع في الخصوم يمنح الطاقم الفني قاعدة تحليل واسعة لرسم خططه في مجموعة الجزائر في كأس العالم 2026 اعتمادًا على تجارب سابقة ناجحة، خاصة مشاركة البرازيل 2014.
حظوظ التأهل ورهانات المنتخب الوطني
تُصنَّف مجموعة الجزائر في كأس العالم 2026 على أنها مجموعة متوازنة، حيث تملك الأرجنتين أفضلية واضحة على الورق، بينما تبدو المنافسة مفتوحة بين الجزائر والنمسا والأردن على مراكز الوصافة أو المركز الثالث المؤهل ضمن أفضل ثمانية منتخبات. نظام البطولة الجديد، الذي يسمح لعدد أكبر من أصحاب المركز الثالث بالتأهل، يجعل فوزًا واحدًا مصحوبًا بتعادل أو فارق أهداف مناسب كفيلًا بمنح الخضر فرصة حقيقية لعبور الدور الأول.
يعتمد تحقيق هذا الهدف على عدة عوامل، أبرزها الاستقرار الفني، جاهزية اللاعبين بدنيًا وذهنيًا، وحسن إدارة المباريات الكبيرة، خاصة أمام الأرجنتين والنمسا، إضافة إلى تفادي إهدار النقاط أمام الأردن الذي سيدخل البطولة بلا ضغوط وبطموح صناعة المفاجأة. إذا نجح المنتخب في التعامل بذكاء مع مواعيده الثلاث، فإن حظوظه في كتابة صفحة جديدة مشرقة في تاريخه المونديالي ستظل قوية، بما ينسجم مع طموحات الجماهير الجزائرية في رؤية إنجاز يتجاوز ما تحقق في 2014.


