تتواصل أيام “الميركاتو” الصيفي الحالي رسم رسمة قاتمة ومقلقة لواقع اللاعبين الدوليين الجزائريين، وسط حالة غير مسبوقة من الركود التام وغياب العروض الكبيرة. ورغم الأداء المتميز في نهائيات كأس العالم 2026، إلا أن الواقع الميداني لسوق الانتقالات جاء صدمة حقيقية للمتابعين؛ حيث لم يستطع أي لاعب من القائمة المونديالية تحقيق “قفزة نوعية” أو الانتقال إلى نادٍ أعلى قيمة وتنافسية، بل على العكس تماماً، شهدت الخارطة الكروية لعناصر المنتخب تراجعاً ملحوظاً لبعض الأسماء الثقيلة، واستمرار حالة العطالة لآخرين، مع اكتفاء البقية بالاستقرار الاضطراري في أنديتها الحالية في ظل انعدام الشائعات والتقارير التي تربطهم بكبار أوروبا.
هذا الميركاتو “الميت” سلبياً يطرح علامات استفهام عريضة حول التخطيط الإستراتيجي لوكلاء أعمال اللاعبين، وحول مدى تأثير هذه الوضعية على الجاهزية الفنية للبدائل والخيارات المتاحة أمام الطاقم الفني لـ “الخضر”، خصوصاً مع اقتراب انطلاق تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027.
تراجعات حادة وعطالة مقلقة للكوادر الرئيسية
تُشكل وضعية الركائز الأساسية الصدمة الأكبر في هذا الميركاتو، حيث اتخذت مسيرة بعض عناصر الخبرة منحنى تنازلياً غير متوقع بدلاً من الترقية:
- عيسى ماندي: اختار الانضمام إلى نادي ليفانتي الإسباني، وهو ما يُعد تراجعاً كروياً مقارنة بالمستويات العالية التي كان ينافس فيها سابقاً، لا سيما من حيث التنافسية والضغط الميداني.
- محمد أمين توغاي: فاجأ المتابعين بالانتقال إلى الدوري الليبي عبر بوابة أهلي طرابلس، في خطوة غير متوقعة للاعب كان يُنتظر منه الاحتراف في إحدى الدوريات الأوروبية المتوسطة عقب الظهور المونديالي.
- رياض محرز: قائد “الخضر” يجد نفسه حالياً بدون فريق ينضم إليه مع اقتراب ضربة بداية الموسم الكروي، وهي وضعية صعبة تؤثر مباشرة على تحضيراته البدنية والفنية.
- نبيل بن طالب: يعيش نفس سيناريو العطالة والتواجد بدون نادٍ حتى الآن، مما يضع مشاركته الميدانية واستقراره الذهني على المحك.
- لوكا زيدان: يواصل مسيرته مع نادي غرناطة القابع في دوري الدرجة الثانية الإسباني، مضيفاً إلى ذلك الضغط الذهني الناجم عن عقوبة الإيقاف القارية.
- زين الدين بلعيد: يكتنف الغموض مستقبله الاحترافي وموقفه مع ناديه الحالي دون وجود مؤشرات حاسمة تتحدث عن وجهة مستقبليّة واضحة.
استقرار اضطراري وتجمد في الطموح للشباب والأسماء الواعدة
على الجانب الآخر، لم تتمكن العناصر الشابة أو الأسماء التي تألقت في المواسم الأخيرة من ترجمة ظهورها الدولي إلى عقود جديدة في دوريات أو أندية أكبر، ليكون “الاستقرار في الموقع” هو العنوان الأبرز لقائمتها:
- خط الدفاع والأظهرة: يواصل جوان حجام مغامرته مع يونغ بويز السويسري، بينما ينشط ريان شرقي في صفوف باريس FC. في حين يُعتبر بقاء رامي بن سبعيني (بروسيا دورتموند) وريان أيت نوري (ولفرهامبتون) الخيار الأفضل والأكثر منطقية للحفاظ على التنافسية في المستويات العالية، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة بشأن الشاب عبد القادر بلغالي.
- خط الوسط: لم تشهد وضعية ركائز الوسط أي تغيير؛ حيث يستمر فارس شايبي، هشام بوداوي، رامز زروقي، حسام عوار، وإبراهيم مازة في أنديتهم الحالية، دون تسجيل حركة نقل في ميركاتو هذا الصيف.
- خط الهجوم: ينطبق سيناريو الثبات التام على القاطرة الهجومية؛ إذ يواصل أمين غويري، أنيس حاج موسى، محمد أمين عمورة، ورفيق غجيميس مسيرتهم مع أنديتهم دون جديد يُذكر، ينضاف إليهم الثنائي الشاب نذير بن بوعلي وبلال بولبينة، بالإضافة إلى نذير عبادة وياسين تيطراوي، والأخير لا يزال المتابعون ينتظرون تحركه نحو تجربة احترافية أعلى تمنحه دقائق لعب أكثر.
جدول تحليلي لوضعية محترفي “الخضر” في الميركاتو الصيفي
| الفئة / الوضعية | اللاعبون | القراءة التكتيكية والفنية |
|---|---|---|
| تراجع في المستوى / انتقال لأندية أدنى | عيسى ماندي (ليفانتي)، محمد أمين توغاي (أهلي طرابلس) | انخفاض في رتم التنافسية العالية وقد يؤثر على الجاهزية البدنية للدوري الدولي. |
| بدون نادٍ / عطالة كروية | رياض محرز، نبيل بن طالب | غياب التحضير الصيفي المنتظم وتأخر الانضمام للمجموعات يضر باللياقة البدنية. |
| درجة ثانية / وضع معقد | لوكا زيدان (غرناطة)، زين الدين بلعيد | الابتعاد عن أضواء الدرجة الممتازة وضبابية الموقف المستقبلي. |
| استقرار محبذ / مستويات عليا | رامي بن سبعيني، ريان أيت نوري | المحافظة على التواجد في المستويات الأوروبية القوية والجاهزية الفنية. |
| ثبات وضعيّة / غياب العروض | شايبي، بوداوي، زروقي، مازة، عوار، غويري، عمورة، حاج موسى، غجيميس، حجام، شرقي | غياب القفزة النوعية للأندية الكبرى يفرض عليهم التركيز على فرض النفس أساسيين. |
| انتظار وترقب للترقية | بلغالي، تيطراوي، بولبينة، بن بوعلي، عبادة | الحاجة الماسة لخوض تجارب تضمن المشاركة المنتظمة لتطوير المستوى الفني. |
تداعيات الركود على خيارات الناخب الوطني والمستقبل القريب
تفرض هذه الوضعية الواقعية تحديات معقدة على العارضة الفنية للمنتخب الوطني الجزائري؛ فإن غياب المنافسة في المستويات الكبرى لبعض الأسماء، والابتعاد عن التنافسية الرسمية للأسماء التي لا تزال دون أندية، سينعكسان سلباً على جاهزية التشكيلة مع انطلاق الاستحقاقات الرسمية القادمة في شهري سبتمبر وأكتوبر.
سيكون الطاقم الفني مطالباً بدراسة خياراته بدقة، والمفاضلة بين عامل “الاسم والخبرة” وعامل “الجاهزية البدنية والتنافسية الميدانية”، مما قد يفتح الباب أمام وجوه جديدة أو إعادة ترتيب سلم الأولويات في مختلف الخطوط لتفادي أي نكسة تكتيكية في تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027.



التعليقات