“لم يُوظف في منصبه الأصلي”، “لم ينل فرصته كاملة”، “لم يُمنح دقائق كافية”… أسطوانة مشروخة وتبريرات مستهلكة اعتادت بعض الأطراف إشهارها للدفاع المستميت عن أسماء معينة كلما خيبت الآمال بقميص المنتخب الوطني الجزائري؛ غير أن هذه المراوغات اللغوية تفقد كل ذرة من مصداقيتها حين نجد أن اللاعب المعني ظل حبيس الظل، ولم يقنع ثلاثة مدربين تعاقبوا على العارضة الفنية لـ”الخضر”: جمال بلماضي، فلاديمير بيتكوفيتش، وأخيراً إبراهيم حمداني؛ فهل يُعقل أن تجتمع ثلاثة أطقم فنية مختلفة في فلسفتها وأساليبها على “ظلم” موهبة خارقة، أم أن الحقيقة الصادمة تكمن ببساطة في محدودية ما يقدمه اللاعب؟
الموهبة تفرض نفسها ولا تحتاج إلى محامين
التاريخ الكروي للمنتخبات، والواقع الميداني لـ”محاربي الصحراء”، يؤكدان حقيقة بديهية واحدة: الموهبة الحقيقية تفرض نفسها من اللمسة الأولى ولا تنتظر الهدايا؛ فالأمثلة الحية لا تزال حاضرة في الأذهان، وأسماء مثل محمد بشير بلومي، إبراهيم مازة، أنيس حاج موسى، ورفيق بلغالي، دخلت قلوب الجماهير ومفكرة المدربين مباشرة لأنها تركت بصمة فارقة وأظهرت شخصية كروية حاسمة منذ دقائق ظهورها الأولى، دون حاجة إلى حملات تبرير أو انتظار سنوات من “التأقلم المزعوم”.
تناقض صارخ بين واقع الأندية وحملات التلميع
المفارقة الأكثر إثارة للدهشة تظهر عند النظر إلى المسيرة الاحترافية لهؤلاء المحميين بالتبريرات؛ فلو كانت تلك العناصر تتعرض فعلاً للتهميش في المنتخب وهي تملك مستويات استثنائية، فلماذا لم ينعكس ذلك على مسيرتها في أنديتها الأوروبية؟
من غير المقبول ولا المنطقي أن يستمر البعض في تلميع أسماء تنشط في أندية متواضعة أو في مصاف الدرجة الثانية الفرنسية (“الليغ 2”)، ومحاولة تقديمها على أنها مظلومة أو أفضل فنياً من ركائز أخرى تفرض وجودها كأساسية أسبوعياً في أقوى الدوريات العالمية الكبرى مثل “الليغ 1″، “الليغا”، “البريميرليغ”، “البوندسليغا”، أو “الكالتشيو”؛ فالنجومية لا تُصنع بالوكالة ولا بالبيانات العاطفية في منصات التواصل.
الميدان هو الفيصل الوحيد
آن الأوان لإنهاء عهد المجاملات والدفاع الأعمى عن عناصر استنزفت كل فرصها دون أن تقدم الحد الأدنى من الإضافة الفنية؛ فالمعيار الأوحد والأخير لحمل قميص المنتخب الوطني الجزائري هو العطاء فوق المستطيل الأخضر، والجاهزية الفنية والبدنية مع الأندية وفي المباريات الدولية. أما كثرة الأعذار مع كل استدعاء وكل فشل، فلم تعد تنطلي على أحد، ومن لا يثبت أحقيته في الميدان عليه أن يفسح المجال للدماء الجديدة والمواهب القادرة على إعادة الهيبة المفقودة لتشكيلة “الخضر”.



التعليقات