“شيك على بياض”.. الكاف تهرول لدعم إنفانتينو والكرة الإفريقية تدفع فاتورة التبعية

أثار التصريح العلني الأخير لرئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، الجنوب إفريقي باتريس موتسيبي، والذي جزم فيه بأن القارة السمراء تقف بالكامل خلف رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو وستواصل دعمه المطلق في جميع الأوقات قبيل الانتخابات الرئاسية المقبلة لـ”الفيفا”، موجة عارمة من الاستياء والتساؤلات الحارقة في الأوساط الرياضية والإعلامية عبر أرجاء القارة. ويمثل هذا الاصطفاف الاستباقي ارتداداً مؤسفاً لمنطق الوصاية وتكريساً لسياسة تقديم الولاء غير المشروط لرأس الهرم الكروي الدولي، دون أدنى مراعاة لمقتضيات التقييم الموضوعي لحصيلة الرجل، أو انتظار البرامج الانتخابية والمشاريع المستقبلية، أو حتى فتح باب التنافس الديمقراطي النزيه الذي يفترض أن يمنح الاتحادات القارية مساحة للمناورة والدفاع عن مصالحها العليا.

يتزامن هذا الإعلان الارتجالي من مبنى “الكاف” مع حراك أوروبي شرس وغير مسبوق تقوده كبرى الاتحادات والروابط الجماهيرية وروابط الدوريات المحترفة ضد سياسات إنفانتينو التوسعية؛ حيث رفعت المؤسسات الكروية في القارة العجوز لواء التمرد والاعتراض الصريح على روزنامة المباريات الدولية الخانقة، والبطولات المستحدثة التي تخدم المداخيل التجارية على حساب صحة اللاعبين واستقرار المسابقات المحلية. وفي الوقت الذي تفرض فيه أوروبا شروطها وتنتزع مكاسبها التفاوضية بقوة موقفها، تصر القيادة الحالية للاتحاد الإفريقي على التصرف ككتلة انتخابية مضمونة في جيب رئيس “الفيفا”، لتختزل أربعة وخمسين اتحاداً وطنياً في مجرد أرقام تُمنح بالمجان ودون مقابل ملموس يخدم اللعبة التي تئن تحت وطأة الأزمات في بلدان القارة.

لقد أثبت مسار السنوات الماضية أن سياسة الهرولة والانبطاح لم تجلب للكرة الإفريقية سوى مزيد من التهميش واستنزاف مواردها ومصادرة صوتها المستقل؛ حيث تحولت مقرات الاتحاد الإفريقي في نظر الكثير من المتابعين إلى ملحق إداري تابع لمكتب زيورخ تُملى عليه التوجهات وتُسوى فيه النزاعات وفق رغبات الحلفاء الدوليين. وتتجلى فاتورة هذه التبعية في استمرار المهازل التحكيمية القارية، والتخبط الدائم في إسناد وتنظيم البطولات الكبرى، وغياب التمويل الحقيقي الموجه لتطوير البنية التحتية والملاعب التي لا تزال تفتقر لأدنى مقومات الاحتراف، فضلاً عن السلبية المريبة لـ”الفيفا” في إنصاف التاريخ الكروي للمنتخبات الإفريقية وحماية سجلاتها الموثقة.

إن الخروج من عنق الزجاجة وإعادة بناء منظومة كروية إفريقية قوية ومحترمة دولياً لا يمكن أن يتحققا في ظل استمرار سياسة المقايضة بالصمت، والتعامل مع الاتحادات الوطنية كأنها قطيع يُساق لتجديد ولايات أصحاب النفوذ. لقد حان الوقت لتدرك الهيئات الرياضية في إفريقيا أن قوتها تكمن في وحدتها التفاوضية وقدرتها على فرض شروطها التنموية المشروعة، والامتناع عن منح أصواتها “على بياض” لمن يتعامل مع القارة كخزان انتخابي فقط، وصولاً إلى استرجاع هيبة “الكاف” كشريك ندّي قادر على قول كلمة “لا” عندما تُهدد مصالح القارة وأبنائها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

 تابعو جديد المباريات و اللاعبين في بث مباشر