وجّه المهاجم الدولي الجزائري نذير بن بوعلي رسالة ميدانية قوية ومباشرة إلى الجهاز الفني للمنتخب الوطني الأول، عقب مساهمته الفعالة في فوز ناديه بيراميدز المصري العريض على نادي سيراميكا كليوباترا برباعية مقابل هدف واحد (4-1)، موقعاً على هدف جديد عزز به رصيده التهديفي وقاد فريقه لاعتلاء صدارة جدول ترتيب الدوري المصري الممتاز؛ ويأتي هذا التوهج التهديفي المستمر للمهاجم الأسبق لنادي بارادو ليفتح مجدداً ملف مركز رأس الحربة الصريح (رقم 9) داخل تشكيلة “محاربي الصحراء”، في توقيت تبحث فيه النخبة الوطنية عن حلول هجومية تجمع بين النجاعة والجاهزية البدنية العالية، مما يجعل من عودة بن بوعلي إلى الواجهة التنافسية ورقة رابحة مرشحة بقوة للالتحاق بصفوف المنتخب في المواعيد الرسمية القادمة.
توهج قاهري وصدارة مستحقة
أكد نذير بن بوعلي نجاح تجربته الاحترافية في الملاعب المصرية من خلال فرض نفسه كعنصر حاسم في التركيبة الهجومية لنادي بيراميدز؛ حيث أبان خلال مواجهة سيراميكا كليوباترا عن حس تهديفي يقظ وتحركات ذكية داخل منطقة العمليات أثمرت تسجيله لهدف من رباعية فريقه، مساهماً بشكل مباشر في حصد النقاط الثلاث التي نصّبت ناديه على قمة الدوري المصري. ويعكس هذا الأداء التصاعدي استعادة ابن مدينة الشلف لكامل ثقته وإمكاناته الفنية، بعد مرحلة من الشكوك والغيابات، ليؤكد أن استقراره البدني وتوالي مشاركاته كأساسي يمثلان العامل الأبرز في تفجير طاقاته التهديفية وتقديم الإضافة المرجوة لفريقه في سباق التتويج المحلي والقاري.
لعنة الإصابات وحلم المونديال
لطالما وقفت الإصابات العضلية وسوء الطالع عائقاً أمام الانطلاقة الدولية الحقيقية للمهاجم الشاب؛ إذ يتذكر المتابعون جيداً سيناريو مواجهة الأردن التي وقّع فيها على هدف لافت قبل أن يتعرض لإصابة مباغتة حرمته من مواصلة الظهور ومضاعفة حظوظه في التواجد بنهائيات كأس العالم، كما شكلت عدم الجاهزية البدنية وتكرار الانتكاسات سبباً مباشراً في غيابه عن التربصات الماضية للمنتخب الوطني. غير أن تجاوز هذه المرحلة الحرجة وتفادي التوقفات الطبية في الآونة الأخيرة منح اللاعب نفساً جديداً، حيث يجمع العارفون بإمكاناته على أن استمرار ابتعاد شبح الإصابات عنه سيجعل من استدعائه لتربص شهر نوفمبر المقبل المعني بمواجهتي الطوغو تحصيلاً حاصلاً ومطلباً فنياً يفرضه الواقع الميداني وتوالي أهدافه المسجلة.
بروفايل تكتيكي: مهاجم “محطة” يخدم المجموعة
بعيداً عن لغة الأرقام المجردة، لا يُصنف بن بوعلي كمهاجم “سوبر” استثنائي بمقاييس فردية خارقة، لكنه يمثل بالتحديد تلك الفئة من المهاجمين الوظيفيين الذين يحتاجهم أي منتخب يعاني من شح الخيارات الهجومية الصريحة؛ فهو يمتاز بقامة فارعة وقوة بدنية تجعل منه “محطة” (Pivot) هجومية مثالية داخل الصندوق وخارجه، قادرة على حجز المدافعين واستلام الكرات الطولية تحت الضغط، فضلاً عن إجادته للعب بالرأس وفتح المساحات الشاغرة للأجنحة ولاعبي خط الوسط القادمين من الخلف. وفي ظل رحلة البحث المتواصلة للمنتخب الوطني عن قلب هجوم تقليدي مقنع وفعال يمنح تنوعاً خططياً، فإن بن بوعلي يقدم نموذجاً مفيداً للغاية للمنظومة التكتيكية الجماعية، بما يضمن رفع الفاعلية الهجومية وتخفيف العبء التهديفي عن رفقائه في الخط الأمامي.
طريق العودة إلى “الخضر”
تضع المؤشرات الفنية الحالية نذير بن بوعلي في موقع متقدم ضمن أجندة المتابعة الفنية للناخب الوطني؛ فالاستمرارية في خوض اللقاءات، واعتلاء صدارة الدوري المصري، والحفاظ على وتيرة التسجيل المنتظمة، كلها عوامل تصب في مصلحة اللاعب لإنهاء فترة ابتعاده عن حمل القميص الوطني. وسيكون المعيار الحاسم في المرحلة القادمة هو حفاظ المهاجم على نسقه التنازلي دون إصابات، ليكون أحد أبرز الحلول المعول عليها في تدعيم الترسانة الهجومية لـ “الخضر”، وتوفير خيار تكتيكي صلب قادر على مقارعة المدافعين في الملاعب الإفريقية وصناعة الفارق في الأوقات الحاسمة.



التعليقات