بورحلي يفجّر مفاجآت: “حُرمت من الكرة الذهبية ومُنحت لـ بلماضي “

في حلقة استثنائية من برنامج “أوفسايد” الذي يقدمه الإعلامي ياسين معلومي على قناة الشروق نيوز، عاد النجم الجزائري السابق يسعد بورحلي إلى واجهة الأحداث بتصريحات مثيرة للجدل كشف من خلالها كواليس مسيرته الكروية، مفاجآت الاحتراف الضائع، وحقائق عن علاقته بالمنتخب الوطني والكرة الذهبية التي اعتبر أنها ذهبت ظلماً لجمال بلماضي عام 2001.

بورحلي الملقب بـ”ثعلب المساحات” لم يتردد في الحديث بصراحة غير معهودة عن مسيرة مليئة بالنجاحات المحلية والخيبات الدولية، في جلسة صريحة عكست ندم لاعب كان بإمكانه أن يكتب قصة مختلفة لو اتخذ قرارات أخرى في لحظات حاسمة من مشواره الكروي.

الموضوع الأكثر إثارة في تصريحات بورحلي كان حديثه عن الكرة الذهبية الجزائرية لعام 2001 التي ذهبت للنجم جمال بلماضي، حيث أكد بكل صراحة: “عام 2001 كنت الأفضل في البطولة الجزائرية، أرقامي كانت خيالية وأدائي ثابت، لكن الجائزة ذهبت لجمال بلماضي. كنت أستحق الكرة الذهبية، وأعتبر أني ظُلمت في ذلك الموسم.”

بورحلي أكد أن تلك المرحلة كانت من أوج عطائه مع النادي القسنطيني، حيث تُوّج بلقب هداف الدوري الجزائري وكان في قمة مستواه الفني، بينما كان بلماضي يلعب في أوروبا. المهاجم السابق للخضر شدد على أن التتويج حينها لم يكن يعتمد فقط على الأرقام والأداء الفني، بل أيضاً على “العلاقات والتأثير الإعلامي”، في إشارة واضحة إلى أن معايير المنح لم تكن موضوعية تماماً.

هذه التصريحات تفتح ملفاً قديماً وحساساً حول معايير منح الجوائز الفردية في الكرة الجزائرية، وتطرح تساؤلات حول مدى شفافية وعدالة آليات التصويت التي كانت سائدة في تلك الفترة. بورحلي لم يكن الأول ولن يكون الأخير الذي يشعر بالظلم في مسألة الجوائز الفردية.

المفاجأة الأكبر في حديث بورحلي كانت كشفه عن عروض احترافية ضخمة تلقاها من الخارج لكنه رفضها جميعاً، ليعيش اليوم ندماً عميقاً على تلك القرارات. أبرز هذه العروض جاءت من الترجي الرياضي التونسي برئاسة الراحل سليم شيبوب، ونادي الهلال السعودي، إضافة إلى اتصالات من أندية فرنسية مثل لانس وكريتاي ومارتيغ.

بورحلي قال نادماً بصراحة مؤلمة: “رفضت تلك العروض لأنني كنت أؤمن بأن البقاء في الجزائر أفضل لي ولعائلتي، لكن اليوم أقولها بصدق… لو عاد بي الزمن، ما كنت لأرفض.” هذا الاعتراف يكشف عن معاناة نفسية حقيقية يعيشها لاعب كان بإمكانه أن يحقق مجداً أكبر على المستوى الدولي لو اختار طريق الاحتراف الخارجي.

رفض بورحلي للعروض الأوروبية والخليجية كان نابعاً من اعتبارات عائلية واجتماعية، حيث فضل الاستقرار والبقاء قريباً من أهله على المغامرة في الخارج. لكن مع مرور السنوات، أدرك أن تلك القرارات حرمته من تحقيق طموحاته الكروية الكاملة وربما من مستوى مادي ومعنوي أفضل بكثير مما حققه في الدوري المحلي.

بخصوص تجربته مع المنتخب الوطني، أوضح بورحلي أنه رغم تسجيله 4 أهداف في 16 مباراة دولية فقط، وهو معدل جيد جداً، إلا أنه لم يُمنح الفرصة الكاملة ليبرهن على قدراته الحقيقية مع الخضر. المهاجم السابق أشار إلى أن “الظروف والعلاقات” كانت تحسم أحياناً اختيارات المدربين، في إشارة إلى أن الجانب الفني لم يكن دائماً المعيار الوحيد للاستدعاء والمشاركة.

هذا الكلام يكشف عن إحباط عميق لدى لاعب كان يرى نفسه قادراً على تقديم المزيد مع المنتخب الوطني لو توفرت له الفرص الكافية. معدل هدف كل 4 مباريات يعتبر ممتازاً، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن بورحلي لم يكن يلعب بشكل أساسي في كل المباريات، مما يطرح فعلاً تساؤلات حول الأسباب التي حالت دون استمراره وتطوره مع الخضر.

بورحلي لم يكتفِ بالحديث عن ماضيه، بل قدم أيضاً قراءة نقدية لأداء المنتخب الوطني الحالي بقيادة المدرب الكرواتي فلاديمير بيتكوفيتش. النجم السابق قال بوضوح: “النتائج لا بأس بها، لكن الأداء يفتقر للجرأة. أرى أن إدماج الشبان يجب أن يكون تدريجياً، دون إقصاء الركائز مثل محرز وماندي، لأنهما لا يزالان قادرين على تقديم الإضافة.”

هذا التحليل يعكس رؤية متوازنة من لاعب سابق يدرك أهمية التجديد لكنه في نفس الوقت يحذر من التفريط في الخبرة. بورحلي يرى أن الانتقال الجيلي يجب أن يكون سلساً وتدريجياً، وأن اللاعبين الكبار من أمثال رياض محرز وعيسى ماندي لا يزالون يمتلكون ما يقدمونه للمنتخب الوطني ولا يجب التخلي عنهم بسرعة.

بورحلي أشار إلى أن الجرأة التكتيكية مفقودة في أداء الخضر الحالي، وأن المنتخب يلعب بشكل حذر أكثر من اللازم، مما يحد من قدرته على فرض أسلوبه وإبهار الجماهير. هذا النقد البنّاء يأتي من منظور لاعب عاش تجربة المنتخب الوطني ويعرف ما يتطلبه النجاح على المستوى الدولي.

في ختام حديثه، قدم بورحلي خلاصة فلسفية لمسيرته الكروية بقوله: “كرة القدم منحتني كل شيء، لكنها أخذت مني أيضاً فرصاً كثيرة… لم أندم على العطاء، لكني أندم على الثقة الزائدة التي منعتني من الاحتراف.”

هذا الاعتراف يلخص مأساة لاعب موهوب كان يملك كل المقومات للنجاح على المستوى الدولي، لكن الثقة الزائدة في النفس والاعتقاد بأن البقاء في الجزائر سيكون كافياً لتحقيق المجد، حرمه من فرص ذهبية كان بإمكانها أن تغير مساره بالكامل.

بورحلي ليس وحده الذي عاش هذه التجربة، فالكرة الجزائرية مليئة بقصص لاعبين موهوبين فضلوا البقاء في المحلية لأسباب مختلفة، ليجدوا أنفسهم لاحقاً يندمون على فرص ضائعة لن تعود. هذا الدرس يجب أن يكون عبرة للأجيال الجديدة من اللاعبين الجزائريين الذين يتلقون عروضاً للاحتراف الخارجي.

يسعد بورحلي يبقى واحداً من أفضل المهاجمين الذين أنجبتهم الكرة الجزائرية في مطلع الألفية الجديدة. لقبه “ثعلب المساحات” لم يأتِ من فراغ، بل كان نتيجة قدرة استثنائية على التموقع الذكي واستغلال الفرص وتسجيل الأهداف الحاسمة.

مسيرته المحلية المميزة مع شباب قسنطينة وتتويجه بلقب هداف الدوري، إضافة إلى أدائه الجيد مع المنتخب الوطني رغم قصر تجربته، كلها شواهد على موهبة حقيقية كان بإمكانها أن تزهر أكثر في بيئة احترافية أوروبية أو خليجية.

لكن القرارات الشخصية والظروف المحيطة حالت دون ذلك، ليبقى بورحلي أسطورة محلية بطموح عالمي ضائع، وقصة تحذيرية للاعبين الشباب حول أهمية اغتنام الفرص عندما تأتي، لأن الزمن لا يعود إلى الوراء.

تصريحات بورحلي المثيرة حول الكرة الذهبية وبلماضي من المتوقع أن تثير ردود فعل واسعة في الوسط الرياضي الجزائري، خاصة من محبي جمال بلماضي المدرب الحالي للخضر والذي يحظى بشعبية كبيرة. البعض قد يرى في كلام بورحلي جرأة محمودة في قول الحقيقة، فيما قد يعتبره آخرون محاولة لجلب الأضواء أو تصفية حسابات قديمة.

من جهة أخرى، كشفه عن العروض الخارجية المرفوضة والندم عليها، سيفتح نقاشاً حول ثقافة الاحتراف في الجزائر والعوامل التي تمنع اللاعبين الموهوبين من المغامرة خارجياً. هذا الموضوع يحتاج لمعالجة جدية من طرف الاتحادية والأندية والإعلام لتشجيع اللاعبين على الخروج واكتساب الخبرة الدولية.

حلقة “أوفسايد” مع يسعد بورحلي كانت استثنائية بكل المقاييس، حيث قدمت لنا صورة صادقة عن مسيرة لاعب موهوب عاش صراعاً بين النجاح المحلي والطموح الدولي، وانتهى به المطاف نادماً على قرارات كان يعتقد أنها صائبة في حينها.

تصريحات بورحلي حول الكرة الذهبية والعروض المرفوضة والمنتخب الوطني، ليست مجرد كلام عابر، بل هي شهادة حية على واقع الكرة الجزائرية وتحدياتها، ودعوة صريحة للتأمل في الأخطاء التي تمنع المواهب الجزائرية من الوصول إلى أعلى المستويات.

“ثعلب المساحات” ترك بصمته في الكرة الجزائرية، لكنه يعيش اليوم مع سؤال مؤلم: ماذا لو…؟ سؤال سيظل بلا جواب، لكنه يبقى درساً للأجيال القادمة.