في قرار فني وتنظيمي جريء يعكس الفلسفة الصارمة التي يعتمدها داخل غرف تغيير الملابس، كشفت تقارير إعلامية متطابقة أن الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش قد حسم بشكل نهائي هوية “القائد الأول” للمنتخب الجزائري خلال نهائيات كأس العالم 2026. ووفقاً للتسريبات، قرر التقني البوسني ترقية المدافع المحوري المخضرم، عيسى ماندي، لتقلد شارة القيادة بصفة رسمية ودائمة، ساحباً بذلك هذا الامتياز المعنوي من النجم رياض محرز، في خطوة تحمل في طياتها الكثير من الرسائل التكتيكية والانضباطية قبل أسابيع من انطلاق المحفل العالمي.
عيسى ماندي.. “الجنرال” الصامت والقدوة المثالية للجيل الجديد
لم يكن اختيار عيسى ماندي (34 سنة) لحمل هذا الثقل المعنوي وليد الصدفة، بل جاء تتويجاً لمسيرة حافلة بالعطاء والانضباط التكتيكي العالي. فاللاعب يواصل تقديم مستويات دفاعية راقية ومميزة سواء مع النخبة الوطنية أو بألوان ناديه الحالي، ليل الفرنسي، مما جعله يحظى بالثقة المطلقة للجهاز الفني.
ويرى بيتكوفيتش في ماندي تجسيداً حقيقياً لمواصفات “القائد الفطري”؛ فهو لا يكتفي بأدواره الدفاعية الصارمة داخل المستطيل الأخضر، بل يتعداها ليلعب دوراً محورياً في الكواليس. حيث يُعد ماندي حلقة الوصل الأساسية التي تُسهل عملية اندماج اللاعبين الجدد والمزدوجي الجنسية، فضلاً عن كونه “قدوة” حية للاعبين الشباب من حيث الالتزام والاحترافية. وتُعزز لغة الأرقام هذه المكانة، فماندي يمتلك رصيداً مرعباً من الخبرة الدولية بـ 116 مباراة بقميص “محاربي الصحراء”، ناهيك عن كونه أحد القلائل في التعداد الحالي الذين سبق لهم تذوق أجواء المونديال خلال ملحمة البرازيل 2014.
مستقبل رياض محرز.. هل يمهد القرار لتغييرات جذرية في التشكيلة؟
إن تجريد نجم بحجم رياض محرز من شارة القيادة يفتح باب التأويلات والقراءات الفنية على مصراعيه. فهذا التوجه الجديد من الطاقم الفني قد يتجاوز كونه مجرد تغيير إداري، ليُشير بوضوح إلى عدم وجود “أسماء لا تُمس” في حسابات بيتكوفيتش.
وتُرجح القراءات التحليلية أن هذا القرار يمهد لعدم الاعتماد على محرز كـ “أساسي دائم” وغير قابل للتغيير في مباريات المونديال، بل سيتم التعامل معه كخيار تكتيكي يخضع لمعايير الجاهزية البدنية والفنية المطلقة يوم المباراة. وتُعطي هذه الخطوة مساحة أكبر للناخب الوطني لمنح الفرصة لعناصر هجومية أخرى شابة ومتعطشة لإثبات قدراتها، مما يرفع من حدة التنافس الداخلي ويخدم مصلحة المجموعة في نهاية المطاف.
أنظار متجهة نحو كانساس سيتي.. وتحدي الأرجنتين في الافتتاح
تأتي هذه التعديلات الهيكلية في القيادة ضمن المساعي الحثيثة لترتيب البيت الداخلي لـ “الخضر” قبل دخول غمار التحدي الأكبر. حيث تنتظر التشكيلة الوطنية مهمة شاقة ومثيرة في افتتاح مشوارها ضمن نهائيات كأس العالم 2026.
وسيكون عيسى ماندي، بصفته القائد الجديد، مطالباً بتوجيه زملائه وتحصين الخط الخلفي في المواجهة الافتتاحية النارية التي ستجمع المنتخب الجزائري بحامل اللقب، بطل العالم المنتخب الأرجنتيني، وذلك يوم 17 جوان المقبل بمدينة كانساس سيتي الأمريكية. وهي المواجهة التي تتطلب أعلى درجات التركيز والتلاحم للوقوف الند للند أمام رفقاء ليونيل ميسي، وتدشين المشاركة المونديالية الخامسة للجزائر بنتيجة إيجابية تُعبد الطريق نحو الدور الموالي.


