عودية : مشكلة منتخب بوقرة أعمق من 90 دقيقة

خرج الدولي الجزائري السابق محمد الأمين عودية بتصريحات قوية عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، عقب تعادل المنتخب الرديف أمام السودان بنتيجة 0-0 في افتتاح مشوار كأس العرب FIFA قطر 2025، حملت الكثير من الواقعية والقراءة العميقة لوضع المنتخب. رأى عودية أن ما حدث ليس مجرد تعثر فني عابر، بل هو حصيلة تراكمات إدارية وبدنية واضحة، جعلت أداء الخضر أقل من طموحات الجماهير في مباراة وُصفت سلفًا بأنها في المتناول، لكنها انتهت بمردود باهت ونقص واضح في الفعالية والانسجام.

شدد عودية على أن كرة القدم الحديثة لم تعد تقبل المجاملات أو إشراك لاعبين غير جاهزين بدنيًا مهما كانت قيمتهم الفنية أو أسماؤهم، معتبرًا أن الجاهزية البدنية هي العمود الفقري لأي مشروع كروي ناجح. ما حدث أمام السودان، من تراجع في الإيقاع وصعوبة في الالتحامات وحسم الصراعات الثنائية، يعكس – بحسب طرحه – خللًا في التحضير البدني أو سوء اختيار للتشكيلة الأساسية، أو مزيجًا من العاملين معًا. في هذا السياق، يصبح الرهان على أسماء فقط دون جاهزية كاملة مخاطرة ترتد سلبًا على صورة المنتخب، خصوصًا في بطولة تُلعب بنسق مكثف ومباريات متقاربة.

تصريح عودية

توقف عودية أيضًا عند نقطة محورية تتعلق بغياب الانسجام بين اللاعبين الذين لم يسبق لهم اللعب معًا لفترات كافية، ما أثّر بشكل مباشر على الأداء الجماعي وسرعة اتخاذ القرار فوق المستطيل الأخضر. بطء خلق الحلول، التردد في التمرير، وعدم تناغم التحركات بين الخطوط، كلها مؤشرات على أن المجموعة لا تزال في طور البناء، وأنها لم تصل بعد إلى مستوى “الفريق” القادر على فرض نسقه مهما كان المنافس. أكّد أن هذه التفاصيل تظهر بوضوح في مثل هذه المباريات، خاصة عندما يُجبر المنتخب على اللعب منقوصًا عدديًا، فتُختبر حقيقة الانسجام والآليات الجماعية تحت الضغط.

اعتبر عودية أن المنتخب بحاجة إلى إعادة نظر شاملة لا تقتصر على الخيارات الفنية داخل الملعب، بل تمتد إلى الجانب الإداري، ومنظومة التحضير البدني، والإعداد الذهني للاعبين. إدارة المشروع الكروي – من برمجة التحضيرات، وضبط قائمة اللاعبين، والتعامل مع ضغط المنافسة – عنصر حاسم في النخبة، وأي خلل فيه ينعكس مباشرة على الصورة فوق العشب. كما أن التعامل الذهني مع المباريات، خاصة الافتتاحية، يتطلب تجهيزًا خاصًا يقي من التوتر الزائد أو التراخي، وهما عاملان ظهرا بوضوح في تعادل السودان، وفقًا لقراءة عودية الواقعية.

تصريحات عودية جاءت بمثابة جرس إنذار مبكر، مفادها أن التعادل أمام السودان ليس مجرد “حادث عرضي”، بل مؤشر على أن الخلل أعمق من غياب مهاجم فعال أو طرد لاعب في لحظة تهور. الرسالة الأساسية التي حملتها مداخلته هي أن المنافسة على مستوى النخبة لا ترحم، وأن أي تهاون في الإعداد أو سوء تقدير في الاختيارات سيدفع ثمنه المنتخب في المحطات الحاسمة المقبلة، سواء في بقية مشوار كأس العرب أو عند رسم ملامح قائمة كأس أفريقيا 2025 في المغرب.