تعيين بيير غيزلان أتشو ليس “تفصيلاً”… بل اختبار ثقة جديد مع الكاف
الحكم - بيير غيزلان أتشو

قبل أن تُطلق صافرة مباراة الجزائر والسودان، كان من المفترض أن يكون النقاش جزائريًا-سودانيًا خالصًا: خطة بيتكوفيتش، جاهزية العناصر، ضغط الافتتاح، وفخّ المباراة الأولى. لكن “الكاف” اختارت أن تضع الجميع أمام سؤال مختلف تمامًا: لماذا يعود اسم الحكم الغابوني بيير غيزلان أتشو إلى الواجهة في مباراة تخص الجزائر، وهو الاسم الذي ارتبط رسميًا بشكوى سابقة من الاتحادية الجزائرية لكرة القدم بسبب أداء تقنية الفيديو في مباراة بوركينا فاسو خلال “كان 2023”؟ هنا تصبح المشكلة أكبر من التحكيم نفسه… تصبح مشكلة ثقة، لأن العدالة التحكيمية ليست رفاهية في بطولة قارية، بل شرط لشرعية المنافسة.

ما يجعل القضية أكثر حساسية أن احتجاج الفاف لم يكن “غضبًا عابرًا”، بل شكوى رسمية تضمنّت، حسب ما نُقل في تقارير متعددة، وقائع تحكيمية قابلة للتحقق ولقطات اعتُبرت جدلية، مع انتقاد مباشر لطريقة اشتغال الـVAR وتعيين نفس حكم الفيديو في أكثر من مباراة للجزائر داخل البطولة. وفي الرواية الجزائرية، لم يكن الأمر مجرد “خطأ تقديري”، بل تراكم حالات شعر معها الجمهور أن الفريق يدفع ثمنًا أكبر من غيره في مباريات تُحسم بالجزئيات. لذلك، عندما يعود الاسم نفسه الآن، يصبح السؤال منطقيًا: هل أُغلِق الملف فعلاً؟ أم تم وضعه في الرفّ إلى حين الحاجة؟

في الوقت الذي تعلن فيه “الكاف” على موقعها الرسمي أنها اختارت طواقم تحكيم “ذات خبرة” وأنها تريد حماية نزاهة المنافسة والرفع من الأداء عبر دورات تحضيرية للحكام وتقنية الفيديو، يظهر هذا التعيين كخطوة تعاكس خطاب المؤسسة، على الأقل من زاوية الانطباع العام. لأن كرة القدم لا تُدار فقط بقرارات اللجان، بل أيضًا بما تزرعه من اطمئنان لدى المنتخبات والجماهير: أن الملعب هو الحكم الوحيد، وأن الـVAR وطاقمه ليسا عامل ترجيح ضد طرف بعينه.

هذا ليس نداءً للفوضى ولا تبريرًا مسبقًا لأي تعثر محتمل. هو مطلب بسيط ومشروع: إذا كانت الفاف قد رفعت شكوى سابقة ضد أداء أتشو في الـVAR، فمن حق الجمهور أن يفهم لماذا يعود الرجل نفسه في مباراة افتتاحية حساسة، ولماذا لا تُرسل “الكاف” رسالة تهدئة بدل فتح جبهة نقاش جديدة قبل ضربة البداية.

أما إذا كانت لجان التحكيم ترى أن الشكوى غير مؤسسة أو أن الحكم لم يرتكب ما يستوجب الإبعاد، فالمؤسسة مطالبة على الأقل بتحسين تواصلها مع الاتحادات، لأن الفراغ هو الذي يصنع الشك، والشك يقتل مصداقية البطولة.

وسط هذا الجدل، تبقى الحقيقة الأهم: المنتخب الجزائري مطالب بأن يدخل المباراة بعقل بارد، وأن لا يمنح أي هامش للسيناريوهات المعقدة، لأن أفضل حماية من فوضى القرارات هي الهدف المبكر والأداء المقنع والانضباط الذهني.

وفي الوقت نفسه، يبقى واجب المؤسسة القارية أن تُحافظ على صورة البطولة: لقب نظيف، تحكيم واضح، وتقنية فيديو لا تختفي عندما تحتاجها مباراة… ثم تظهر عندما تخدم طرفًا آخر.