تغلب المنتخب الوطني الجزائري بصعوبة على بوركينا فاسو وحسم تأهله إلى الدور الثاني، في مباراة كشفت عن مزيج من الإيجابيات والسلبيات داخل منظومة فلاديمير بيتكوفيتش. الفوز كان هو العنوان الأبرز، لكن الأداء خاصة في الشوط الأول يفرض الكثير من العمل قبل المواعيد الأصعب في الأدوار الإقصائية.
شوط أول تحت ضغط بدني
الشوط الأول كان معقدًا للمنتخب الوطني، إذ لم يتمكن “الخضر” من فرض أسلوبهم بسبب القوة البدنية الكبيرة للاعبي بوركينا فاسو والضغط العالي على حامل الكرة. بدا الدفاع سهل الاختراق نسبيًا، وثنائية ماندي – بن سبعيني لم تُظهر التناغم المفترض رغم خبرتهما الطويلة معًا، ما جعل الخط الخلفي يعاني في الكرات الهوائية والالتحامات المباشرة. وسط الميدان أيضًا غاب تقريبًا عن الصراعات الثنائية، وخسر معظم الكرات المشتركة، فظهر الفريق مقطوعًا بين الدفاع والهجوم.
انتفاضة الشوط الثاني وتحرر الوسط
الصورة تغيّرت بوضوح في الشوط الثاني؛ تحسّن انتشار اللاعبين، وارتفع إيقاع الضغط المعاكس، فبدأ الخضر يسترجعون الكرات بشكل أفضل ويتحكمون في نسق المباراة. تحرر بن ناصر وبوداوي من القيود، وظهرا أكثر جرأة في الخروج بالكرة والضغط العالي، ما جعل وسط الميدان يتحول من نقطة ضعف إلى نقطة قوة نسبية. إبراهيم مازة تحرك بذكاء بين الخطوط، ورغم تضييعه لفرصتين محققتين، إلا أنه نجح في ربط اللعب وخلق عمق هجومي إضافي، وهو ما منح الجبهة الأمامية خطورة أكبر.
تباين في مردود الخط الخلفي
لوكا زيدان قدّم مباراة محترمة؛ حضوره كان واضحًا في الكرات العالية، وهدوؤه في التمرير من الخلف منح زملاءه ثقة أكبر في بناء اللعب. في المقابل، ظل انسجام محور الدفاع محل تساؤل، إذ احتاج ماندي وبن سبعيني إلى وقت طويل لدخول أجواء اللقاء، قبل أن يتحسّن الأداء الجماعي دفاعيًا في الشوط الثاني. ريان آيت نوري عاش مباراة متناقضة: تسبب في ركلة الجزاء، كما أن أسلوبه في الاحتفاظ بالكرة والمراوغة في مناطق خطرة بدا مستفزًا ومحفوفًا بالمخاطر، لكنه في المقابل يمتلك إمكانات كبيرة في الحملات الهجومية تحتاج فقط إلى ضبط أكبر في اتخاذ القرار.
هجوم فعال تكتيكيًا أكثر منه عدديًا
في الخط الأمامي، كان رياض محرز حاضرًا بالكرة أكثر من غيرها، صنع الفارق فنيًا في عديد اللقطات وسجّل هدف الحسم من علامة الجزاء، لكن تحركاته بدون كرة بدت أقل كثافة من المعتاد، ما قلل أحيانًا من خيارات التمرير لزملائه. بغداد بونجاح، رغم عدم التسجيل، قدم مباراة كبيرة تكتيكيًا؛ ضغط متواصل على قلوب الدفاع، فتح للمساحات، وتفاني في المبارزات، ليؤكد مرة أخرى أنه قيمة ثابتة في هجوم الخضر حتى حين لا يهز الشباك. أما محمد أمين عمورة فكان في واحدة من أقل مبارياته مع المنتخب، إذ غابت عنه اللمسة الأخيرة والتحركات الفعالة، فبقي تأثيره الهجومي محدودًا مقارنة بمباريات سابقة.
فوز مهم وأخطاء تحتاج إلى تصحيح
أهم مكسب من هذه المباراة هو الانتصار وضمان التأهل في صدارة الطريق تقريبًا، لكن الأداء أظهر بوضوح أن المنتخب ما زال بحاجة إلى تصحيح عدة نقاط:
- تحسين الارتداد الدفاعي، خصوصًا بعد فقدان الكرة في وسط الميدان.
- رفع درجة الانسجام بين ثنائي المحور الدفاعي، وتخفيف المخاطر غير الضرورية على الأطراف.
- تطوير الخروج بالكرة من الخلف تحت الضغط، حتى لا يتحول الفريق إلى لعب طويل عشوائي يفقده أفضلية الاستحواذ.
بكلمات أخرى، كانت مباراة من ذلك النوع الذي “يُكسب ولا يُعجب”، لكنها تمنح بيتكوفيتش واللاعبين قاعدة عمل واضحة قبل دخول مرحلة لا تقبل الأخطاء في الأدوار الإقصائية.


