الإعلامي المغربي خالد ياسين يثير الجدل: “هل حصل الركراكي على ضمانات بالتتويج؟”

طرح الإعلامي المغربي خالد ياسين تساؤلات حادة حول الخطاب الواثق الذي يظهر به مدرب منتخب المغرب وليد الركراكي قبل وأثناء كأس أمم أفريقيا 2025، متسائلًا—في تصريح أثار تفاعلًا واسعًا—عمّا إذا كان المدرب قد حصل على “ضمانات” من رئيس الجامعة فوزي لقجع بالتتويج باللقب القاري. ياسين أشار إلى أن نبرة الركراكي في حديثه عن الكأس توحي أحيانًا وكأن اللقب “محسوم سلفًا” لصالح المغرب، وهو ما يعتبره أمرًا غير معتاد في كرة القدم، خاصة في بطولة معقّدة مثل كأس أفريقيا، معروفة بالمفاجآت وصعوبة التنبؤ بمسارها.

تصريحات وليد الركراكي قبل البطولة حملت فعلًا جرعة عالية من الثقة، إذ قال في أكثر من مناسبة إن المغرب “مرشح قويّ ولا يتهرّب من ذلك”، وأن اللعب على أرضه يجعله مطالبًا بالمنافسة على التتويج، مع إقراره في الوقت ذاته بأن هذه النسخة من أصعب نسخ الكان في التاريخ وأن الضغط الأكبر يقع على المنتخب المنظم. هذه الثقة تُقرأ لدى جزء من المتابعين كرسالة تحفيزية للاعبين والجمهور، بينما يراها خالد ياسين استثنائية إلى درجة تدفعه للتساؤل: “إذا لم تكن هناك ضمانات… كيف نفسّر هذا اليقين؟”.

تساؤلات ياسين لا تأتي في فراغ؛ فهي تُطرح في سياق مناخ يطغى عليه خطاب الشك تجاه الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، الذي واجه في السنوات الأخيرة اتهامات متكررة تتعلق بالحوكمة وسوء التسيير وقضايا فساد، وصلت حدّ إيقاف الرئيس السابق أحمد أحمد من طرف فيفا بعد تقارير عن خروقات مالية وتعاقدات مشبوهة. كما ظهرت خلال السنوات الماضية تقارير وتحقيقات من منظمات تعنى بالنزاهة في الرياضة تتحدث عن حاجة الكاف لإصلاحات عميقة في مجالات الشفافية والحوكمة والقرارات التحكيمية والمالية، وهي الخلفية التي تجعل أي حديث عن “ضمانات” أو “كولسة” في مسابقة ينظمها الكاف مادة قابلة للاشتعال إعلاميًا.

يذهب بعض المعلقين—ومنهم خالد ياسين في مقاطع أخرى—إلى أبعد من التساؤل، إذ يربطون بين نفوذ بعض المسؤولين داخل هياكل الكرة الأفريقية وبين ما يسمونه “ترتيب الظروف” لصالح منتخبات بعينها، مستشهدين بحالات سابقة تتعلق ببرمجة المباريات، الملاعب، أو قرارات تخص أهلية بعض الملاعب والمنتخبات. لكن، في المقابل، تُشير تحليلات فنية وإعلامية أخرى إلى أن المغرب يدخل البطولة بترسانة قوية وتجربة مونديال قطر 2022، ما يجعل تصريحات الركراكي المبنية على الثقة والطموح جزءًا من إدارة الضغط أكثر من كونها دليلًا على وجود سيناريو مخفي مسبقًا.

المؤكد أن كرة القدم لا تعترف باليقين، وأن كأس أمم أفريقيا تحديدًا تُعرَف بتقلباتها وخروج كبار المنتخبات في أوقات مبكرة، ما يجعل أي خطاب “حتمي” مثيرًا للجدل بطبيعته. تصريحات خالد ياسين تلتقط هذا التناقض بين طبيعة اللعبة وخطاب الثقة المفرطة، وتضعه في إطار أوسع من الشك الشعبي في آليات تسيير الكاف وملفات النفوذ داخل الكرة الأفريقية، لتفتح بابًا لنقاش لن يُحسم إلا فوق أرضية الملعب، حيث تبقى النتيجة النهائية هي الحكم الأكثر إقناعًا.