أغلق المنتخب الوطني الجزائري صفحة ثمن النهائي على إيقاع “مباراة أعصاب” خاضها حتى آخر الأنفاس، قبل أن يحسم بطاقة العبور إلى ربع نهائي كأس أمم إفريقيا في توقيت لا يرحم إلا أصحاب التركيز والهدوء الذهني. هذا التأهل لم يكن مجرد فوز عابر، بل جاء محمّلًا بدلالات رقمية وتاريخية لافتة، من بينها أن الجزائر بلغت ربع النهائي للمرة السابعة منذ 1996، وأنها فعلت ذلك في يوم 6 جانفي الذي ارتبط في الذاكرة ببداية المشوار الرسمي للمنتخب الجزائري المستقل سنة 1963، ما يضيف إلى التأهل بعدًا رمزيًا يتجاوز المستطيل الأخضر.
ربع النهائي للمرة السابعة.. ومجد 6 جانفي يعود للواجهة
وفق الأرقام المتداولة، فإن “الخضر” واصلوا تقليد الحضور في الأدوار المتقدمة عندما تتوفر الشروط الفنية والذهنية، بتأهلهم إلى ربع النهائي للمرة السابعة في نسخ ما بعد 1996 (1996، 2000، 2004، 2010، 2015، 2019، و2025)، علمًا أن نظام ربع النهائي أُدرج ابتداءً من نسخة 1992. ما يمنح هذا التأهل طابعًا مختلفًا أيضًا هو تزامنه مع تاريخ 6 جانفي، اليوم الذي شهد أول مباراة في تاريخ منتخب الجزائر المستقلة عام 1963 أمام بلغاريا (2-1)، وهي مفارقة تُحوّل العبور من مجرد نتيجة إلى “موعد” تاريخي يتكرر بحضور الجزائر في لحظة مفصلية من البطولة.
الأشواط الإضافية.. سيناريو خاص لا يبتسم كثيرًا إلا للكبار
السيناريو الذي عاشته الجزائر أمام الكونغو الديمقراطية يعيد للأذهان مباريات قليلة جدًا حُسمت خارج التسعين دقيقة، حيث تشير المعطيات إلى أن هذا هو التأهل الثاني في تاريخ الجزائر الذي يأتي في الأشواط الإضافية بعد مباراة كوت ديفوار الشهيرة في نسخة 2010 (3-2). كما تُسجل المباراة ضمن قائمة طويلة نسبيًا من المواجهات التي لعبتها الجزائر في الأشواط الإضافية بكأس إفريقيا، والتي بلغت حسب الأرقام المتداولة سبع مرات عبر التاريخ أمام مصر (1980) وغانا (1982) والكاميرون (1984) ونيجيريا (1988) والمغرب (2004) وكوت ديفوار (2010 و2019). هذه المعطيات تُظهر أن المنتخب الجزائري يعرف كيف يتعامل مع الامتحانات التي تتطلب النفس الطويل، وتمنح قيمة إضافية للعبور الحالي لأنه جاء في مباراة مغلقة انتهت تفاصيلها على لقطة واحدة حاسمة.
بولبينة.. توقيع متأخر يصنع مجدًا مبكرًا
الاسم الأبرز في هذه الليلة يبقى عادل بولبينة، الذي وقع—حسب المعطيات المتداولة—أول هدف دولي له في مباراته الدولية الثانية، وجاء ذلك في الشوط الإضافي، ليصبح أول لاعب جزائري يسجل في الأشواط الإضافية منذ هدف بوعزة أمام كوت ديفوار في نسخة 2010. والأكثر إثارة أن الهدف جاء في الدقيقة 119، وهو ما تعتبره نفس الأرقام الهدف الأكثر تأخرًا في تاريخ الجزائر بكأس إفريقيا، وثاني أكثر هدف متأخر بشكل عام في ذاكرة المنتخب بعد هدف عبد المؤمن جابو أمام ألمانيا في مونديال 2014. مثل هذه الأهداف لا تمنح التأهل فقط، بل تصنع “حكاية بطولة” كاملة للاعب، لأنها تُكتب في وقت يكون فيه الفريق في أقصى درجات التعب، والخصم في أقصى درجات الحذر، والجمهور في أقصى درجات التوتر.
خبرة الكان بالأرقام.. محرز وماندي وزيدان وزروقي
تتضمن قائمة الحقائق أيضًا إشارات قوية إلى وزن الخبرة داخل المجموعة، إذ تذكر الأرقام المتداولة أن رياض محرز وعيسى ماندي أصبحا الأكثر مشاركة مع الجزائر في تاريخ كأس إفريقيا برصيد 23 مباراة، متجاوزين رابح ماجر (22 مباراة). كما تُنسب لزيدان إحصائية مميزة تتعلق بالحفاظ على نظافة الشباك في أول ثلاث مباريات له في مشواره الشخصي بكأس إفريقيا، وهي علامة تعكس صلابة دفاعية وثباتًا ذهنيًا في مركز حساس. وعلى مستوى صناعة اللعب، تشير المعطيات إلى أن زروقي قدّم تمريرته الحاسمة الرابعة في مباراته الدولية رقم 48، ما يثبت أن تأثيره لا يقتصر على الاسترجاع بل يمتد إلى صناعة الفارق في الثلث الأخير.
الكونغو.. خسارة إضافية نادرة وحصيلة جزائرية تتضخم
في الجانب المقابل، تُبرز الأرقام المتداولة أن الكونغو الديمقراطية خسرت مباراة في الأشواط الإضافية لأول مرة منذ خروجها أمام جنوب إفريقيا في نسخة 1998 (2-1 في نصف النهائي)، ما يجعل هذا الإقصاء استثناءً نادرًا في سجلها الإقصائي. وبالنسبة للجزائر، تذهب المعطيات إلى أن المنتخب حقق فوزه الرابع تواليًا في هذه النسخة، وهي سابقة يقال إنها تكررت ثالث مرة بعد 1990 و2019، كما تشير كذلك إلى حصيلة تاريخية شاملة للمنتخب في مشاركاته الإفريقية وأرقام كلية للمباريات الرسمية والأهداف عبر تاريخ “الخضر”. كما تتضمن القائمة معلومة لافتة تقول إن الجزائر والمغرب تأهلا معًا إلى ربع النهائي لأول مرة منذ 2004، في تزامن مغاربي يضيف نكهة خاصة لنسخة تُقام على أرض المغرب.
جدول مختصر لأبرز الأرقام (حسب المعطيات المتداولة)
| المؤشر | الرقم/المعلومة |
|---|---|
| مرات بلوغ ربع النهائي منذ 1996 | 7 مرات: 1996، 2000، 2004، 2010، 2015، 2019، 2025 |
| التأهل عبر الأشواط الإضافية | ثاني مرة في تاريخ الجزائر بعد كوت ديفوار 2010 |
| هدف بولبينة | أول هدف دولي في المباراة الثانية، وجاء في الدقيقة 119 |
| رقم قياسي للهدف المتأخر | الأكثر تأخرًا للجزائر في الكان (د119) حسب المعطيات |
| أكثر لاعبين مشاركة في الكان مع الجزائر | محرز وماندي: 23 مباراة (حسب المعطيات) . |
| شباك نظيفة لزيدان | 3 مباريات أولى بنظافة الشباك (حسب المعطيات) . |
| حصيلة بيتكوفيتش (حسب القائمة) | 24 مباراة: 19 فوزًا، 3 تعادلات، هزيمتان. |
| سلسلة انتصارات بيتكوفيتش | 8 انتصارات متتالية (حسب القائمة). |
بيتكوفيتش.. سلسلة انتصارات وخاتمة تُلخص المنحى
أبرز ما تشير الأرقام المتداولة إلى أن بيتكوفيتش أصبح أول مدرب في تاريخ المنتخب يحقق 8 انتصارات متتالية، ما يربط التأهل بسياق استمرارية وليس بلقطة مفردة. وفي بطولة لا ترحم، تصبح هذه السلاسل مهمة لأنها تُظهر ذهنية مجموعة لا تتأثر بضغط الوقت ولا بعبء الأدوار الإقصائية، وتؤكد أن الجزائر لا تعيش “لحظة عابرة” بقدر ما تسير على منحنى نتائج يمنحها حق الحلم بالمزيد.


