متابعة رياضية: يشهد خط وسط المنتخب الوطني الجزائري تحولات تكتيكية عميقة ومتسارعة قبل المواعيد الرسمية المقبلة، حيث برزت معطيات فنية جديدة فرضت على الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش إعادة تقييم خياراته. وفي خضم هذه التحولات، يبدو أن النجم حسام عوار بصدد خسارة العديد من النقاط لصالح الوافد المتألق عادل عوشيش، الذي يخطو بثبات نحو حجز مكانة أساسية ومحورية في التشكيلة الوطنية بفضل مستوياته التصاعدية، في وقت يواجه فيه لاعب اتحاد جدة انتقادات متزايدة بخصوص جاهزيته التنافسية.
تراجع ملحوظ وتأثير “الدوري السعودي” على جاهزية عوار
على الرغم من الاعتماد المبدئي للمدرب بيتكوفيتش على خدماته ومنحه الثقة في خط الوسط، إلا أن أسهم حسام عوار شهدت تراجعاً واضحاً في الفترة الأخيرة. وتُعزى هذه الوضعية المقلقة بالدرجة الأولى إلى المستوى الفني ونسق الدوري الذي ينشط فيه حالياً مع نادي اتحاد جدة السعودي، والذي أثر بشكل مباشر على إيقاع لعبه مقارنة بالدوريات الأوروبية الكبرى التي تتطلب كثافة بدنية أعلى. ولم تكن هذه المؤشرات وليدة اللحظة، بل تجلت بوضوح خلال المعسكر الإعدادي الأخير لشهر مارس الفارط، حيث ظهر اللاعب بعيداً عن مستواه المعهود، وعجز عن فرض سيطرته وتقديم الإضافة المرجوة في صناعة اللعب، مما جعل الطاقم الفني يضع علامات استفهام حول مدى قدرته على مواكبة المتطلبات البدنية للمباريات الدولية المونديالية.
عادل عوشيش.. ورقة “الجوكر” ونسخة “مازة” التكتيكية
في الجهة المقابلة، يعيش وسط الميدان الهجومي عادل عوشيش أزهى فتراته الكروية، فارضاً نفسه كخيار إستراتيجي لا غنى عنه في مفكرة التقني البوسني. ويبدي بيتكوفيتش اقتناعاً تاماً ومطلقاً بالاعتماد على عوشيش نظراً لمرونته التكتيكية العالية وقدرته الفائقة على شغل عدة مناصب في خطي الوسط والهجوم دون الإخلال بتوازن التشكيلة. ويرى الطاقم الفني لـ “الخضر” في عوشيش نسخة مطابقة للمتألق إبراهيم مازة، حيث يمتلك الثنائي نفس الخصائص المتمثلة في الرؤية الشاملة للملعب، القدرة على كسر الخطوط الدفاعية للمنافسين، والمساهمة الفعالة في التنشيط الهجومي، وهي مميزات تتماشى تماماً مع الفلسفة التي يسعى الناخب الوطني لترسيخها.
“البوندسليغا” تعزز التفوق الفني لعوشيش
وما يعزز من الموقف القوي لعادل عوشيش في هذا الصراع الرياضي على التواجد في التشكيلة الأساسية، هو الإنجاز الكبير الذي حققه مؤخراً بقيادته لناديه شالكه 04 الألماني لتحقيق حلم الصعود والعودة إلى حظيرة دوري الدرجة الأولى “البوندسليغا”. هذا التألق في واحد من أعرق الدوريات الأوروبية، يضمن للاعب احتكاكاً مستمراً بالمستوى العالي والتنافسية الشديدة، ويمنحه تفوقاً بدنياً وفنياً ملحوظاً. وأمام هذه المعطيات الواقعية، تتجه الأنظار نحو القرارات النهائية لبيتكوفيتش، حيث يبدو أن لغة الأداء والمردود في المستويات الكبرى ستكون هي الفيصل في تحديد هوية “المايسترو” الذي سيقود هجمات “محاربي الصحراء” في قادم التحديات.


