أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) طي الصفحة نهائياً عن مشروع رئيسه جياني إنفانتينو المثيرة للجدل، والذي كان يهدف إلى بيع حصص تجارية من بطولة كأس العالم لشركاء ومستثمرين من القطاع الخاص. وتأتي هذه الخطوة الحسم عقب تصاعد موجة من الخلافات الحادة والانقسامات الواسعة بين الاتحادات الأعضاء والمكونات الرياضية، مما أدى في النهاية إلى شلل الخطط الاستثمارية وإجبار الإدارة التنفيذية على التراجع وإيقاف المبادرة بشكل رسمي قبل دخولها مراحل التنفيذ الفعلي.
انسحاب التكتلات المالية الكبرى وانهيار المفاوضات التجارية
توجّهت الضربة القاضية لهذا المشروع الطموح بعد انسحاب كبرى المؤسسات المالية والشركاء التجاريين المقترحين، وعلى رأسهم العملاق البنكي أمريكي “جي بي مورغان” (JP Morgan)، بالإضافة إلى مجموعة من مستثمري القطاع الخاص الذين فضّلوا عدم المخاطرة في ظل حالة عدم الاستقرار وعدم التوافق الذي خيّم على مشهد القرار الرياضي الدولي. وأكدت التقارير القادمة من كواليس “الفيفا” أن انسحاب هذا الثقل المالي جعل من المستحيل استكمال الخطة التجارية بالمواصفات التي روجت لها الإدارة سابقاً، لتسقط بذلك إحدى أكبر المحاولات لإعادة هيكلة الحقوق المالية لبطولة كأس العالم.
تصريحات إنفانتينو والاعتراف الرسمي بتداعيات الانقسام
وفي بيان رسمي صادر عن رئيس “الفيفا” جياني إنفانتينو، أقر النادي الرياضي الأعلى في العالم بأن المبادرة المسماة “FIFA Forward Enterprise” كان هدفها الأساسي دعم الاتحادات الوطنية وتوفير موارد إضافية للتطوير، إلا أن النتائج جاءت عكسية بتعميق الخلافات؛ حيث أوضح البيان:

“بعد الاستماع ببالغ العناية لجميع الآراء والجهات المعنية، اتضح جلياً أن المشروع تسبب في إحداث انقسامات لم تعد تخدم الأهداف السامية التي وضعناها في البداية. إن هدفنا الأساسي كان وسيظل دائماً هو توحيد مجتمع كرة القدم وتطويره، وبناءً على ذلك، تقرر رسمياً عدم المضي قدماً في هذا المقترح.”
مساعٍ جديدة لرأب الصدع وتعزيز الدعم المستقبلي
ختم رئيس الاتحاد الدولي بيانه بالتأكيد على فتح صفحة جديدة لإعادة لمّ شمل العائلة الكروية خلال الأسابيع القادمة، والعمل وفق روح الشراكة والمصلحة الجماعية. وستتركز الجهود القادمة على إيجاد آليات بديلة تعتمد على التوافق التام مع الاتحادات الوطنية والاتحادات القارية، لضمان استمرار الدعم المالي والتنموي للعبة في مختلف بلدان العالم – ولا سيما الدول والأقاليم الأكثر حاجة للمساندة – دون المساس بتركيبة البطولة القارية أو أدوات ملكيتها التجارية المباشرة.



التعليقات