يدخل المنتخب الوطني الجزائري لكرة القدم مرحلة مفصلية ومحطة تاريخية فارقة، عنوانها الأبرز منح الثقة المطلقة للكفاءات والكوادر المحلية لقيادة قاطرة المرحلة المقبلة. ويأتي تولي التقني الجزائري إبراهيم حمداني، البالغ من العمر 48 عامًا، منصب الناخب الوطني تجسيدًا لرؤية فنية تستند إلى المعرفة الدقيقة بتفاصيل الكرة الجزائرية وعمقها التكويني؛ إذ لا يُعد حمداني غريبًا عن أسوار “محاربي الصحراء”، بل يحمل إرثًا كرويًا كلاعب دولي سابق، عززه بمسار تدريبي وأكاديمي مشهود، برزت ملامحه مؤخرًا عبر إشرافه الفني على المنتخب الوطني لأقل من 21 سنة. وتنسجم هذه الخطوة مع استراتيجية الاتحاد الجزائري لكرة القدم (الفاف) الهادفة إلى خلق نسق فني موحد يربط الفئات السنية بالمنتخب الأول، وتكريس مشروع كروي مستدام يرتكز على الهوية الوطنية والجاهزية الفنية للرهانات القارية والدولية.
طاقم محنك بطابع “محاربي الصحراء” لضبط التوازن
لم يقتصر التوجه الوطني على رأس العارضة الفنية فحسب، بل شمل توليفة متجانسة تضم خبرات دولية سابقة أثبتت كفاءتها في ميادين التسيير والمتابعة الميدانية؛ حيث يشغل القائد التاريخي الأسبق للمنتخب، عنتر يحيى، منصب المدرب المساعد، ليمنح غرف تغيير الملابس شحنة انضباطية وشخصية قيادية متمرسة قادرة على توجيه الطاقات الشابة وتمرير ثقافة الانتصار. ويكتمل الهيكل الفني بتعيين ناصر الدين برارمة مدربًا لحراس المرمى لضمان حماية العرين واستقراره بخبرته الطويلة في حراسة المرمى وتدريبها، إلى جانب المشرف البدني ناصر داينيش الذي يتولى ملف الجاهزية اللياقية والبدنية.
يعكس هذا التشكيل تكاملًا تقنيًا يجمع بين الفكر التكتيكي الحديث، الإعداد البدني المتطور، والإرث المعنوي والروحي لقميص “الخضر”، ما يعزز ثقة الجماهير الرياضية في قدرة هذه الأسماء على بناء توليفة قوية ومتماسكة.
رحيل الحرس القديم وفرض معالم الجيل الصاعد
تتزامن بداية هذه الحقبة مع تحولات جذرية على صعيد التعداد البشري، حيث أسدل الستار رسميًا على حقبة تاريخية من العطاء الدولي بقرار اعتزال القائد رياض محرز والمدافع المحوري عيسى ماندي، وهما اللذان شكلا لسنوات طويلة ركائز الاستقرار والتتويج في التشكيلة الوطنية.
ومع استمرار غياب متوسط الميدان نبيل بن طالب بداعي الإصابة، فرض الواقع الرياضي تسريع وتيرة الإحلال والتبديل وتوسيع دائرة الخيارات الفنية.
هذا المنعطف أتاح للجهاز الفني الجديد تدشين مرحلة التغيير الفعلي، والتي تجسدت في توجيه الدعوة لأسماء شابة ومواهب واعدة لتدعيم الصفوف، يتقدمها استدعاء اللاعب عادل بوربعة للمرة الأولى مع الأكابر، في إشارة واضحة وصريحة تؤكد أن معيار الجاهزية الفنية، العطاء الميداني، والقدرة على تجديد الروح التنافسية سيكون المقياس الأول لحمل الألوان الوطنية خلال المحطات التنافسية القادمة.



التعليقات