انقاد المنتخب الوطني الجزائري إلى تعادل مخيب بطعم الهزيمة بنتيجة هدفين لمثلهما (2-2) أمام مضيفه منتخب بوروندي، في المواجهة التي احتضنها ملعب “إنتواري” زوال اليوم الثلاثاء لحساب الجولة الثانية من تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027؛ ورغم نجاح التشكيلة الوطنية في تفادي الخسارة والعودة في النتيجة بعد التأخر بهدفين دون رد، إلا أن المحصلة النهائية شكلت صدمة حقيقية للشارع الرياضي بالنظر إلى الفوارق الفنية الشاسعة وتأخر المنافس في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). وأهدر رفقاء القائد رامي بن سبعيني فرصة تعزيز صدارة المجموعة التاسعة وتعميق الفارق بالعلامة الكاملة، ليكتفي “محاربو الصحراء” بنقطة وحيدة كشفت عن تصدعات تكتيكية ودفاعية عميقة، وجعلت أول خرجة رسمية للطاقم الفني الجديد بمثابة جرس إنذار مبكر يستوجب مراجعة شاملة للخيارات والآليات المعتمدة قبل فوات الأوان.
بداية كارثية وصدمة الربع ساعة الأول.. دفاع تائه ونيران صديقة تُشعل اللقاء
استهل المنتخب الجزائري المواجهة بأسوأ سيناريو ممكن عبر أداء دفاعي كارثي وغياب تام للتركيز والانضباط التكتيكي؛ حيث تلقى مرماه هدفين مباغتين في أقل من ربع ساعة من انطلاق صافرة البداية، استُهلت بهدف عكسي ضد المرمى وقعه فارس شايبي في الدقيقة الخامسة من عمر اللقاء. وأربكت هذه البداية غير المتوقعة حسابات التشكيلة الوطنية، حيث وجد اللاعبون أنفسهم تحت ضغط هجومي شرس من أصحاب الأرض الذين اتسموا بجرأة استثنائية واندفاع بدني كبير، مستغلين المساحات الشاسعة بين خطوط الدفاع والوسط والأخطاء الفادحة في التمركز والتغطية العكسية. ولولا غياب الفاعلية لدى مهاجمي بوروندي وبعض الحظ، لكانت شباك “الخضر” قد اهتزت بأهداف إضافية حسمت اللقاء مبكراً، وسط عجز واضح عن مجاراة سرعة ارتداد الكرة فوق أرضية العشب الاصطناعي والأجواء المناخية الخانقة.
هدف بلومي يُشعل العودة.. انتفاضة معنوية تُخفي غياب البناء الجماعي
جاء رد الفعل الجزائري بفضل المجهودات الفردية ورفض اللاعبين للاستسلام؛ حيث نجح الجناح محمد البشير بلومي في تقليص الفارق عند الدقيقة الثلاثين (30′) بلقطة فنية حاسمة أعادت التوازن للتشكيلة وأحيت آمال التدارك، قبل أن تتكلل المحاولات بتعديل النتيجة لتصبح (2-2). ورغم أن هذه الاستفاقة المعنوية تحسب للعناصر الوطنية في قدرتها على تدارك التأخر ومجابهة الظروف المناخية المعقدة، إلا أنها ظلت عاجزة عن إخفاء العيوب التكتيكية القاتلة؛ إذ افتقد المنتخب للبناء الهجومي المنظم والتحركات الجماعية المتناسقة، معتمداً بصورة شبه كلية على الحلول الفردية والمبادرات المعزولة للأجنحة، في ظل عجز خط الوسط عن فرض سيطرته أو فرض وتيرة هادئة تُخمد حماس الخصم.
امتحان حمداني وعنتر يحيى الأول.. علامات استفهام حول التشكيلة والتسيير التكتيكي
يضع هذا التعثر الناخب الوطني إبراهيم حمداني ومساعده عنتر يحيى في قلب الانتقادات الفنية، بعدما أخفق الطاقم الفني في أول اختبار رسمي حقيقي خارج القواعد؛ سواء من حيث قراءة طبيعة المنافس، أو خيارات التشكيل الأساسي التي افتقدت للعمق والتوازن اللازم لمجابهة الاندفاع البدني البوروندي. كما أظهرت التغييرات والتعليمات الميدانية أثناء سير اللقاء بطئاً في احتواء الخلل الدفاعي وغياب الصرامة في المحور، فضلاً عن تدني المردود البدني والفني لعدد من الركائز التي عُوّل عليها لتقديم الإضافة، وهو ما يفرض على الطاقم الفني تحمّل المسؤولية الكاملة والقيام بوقفة محاسبة دقيقة لتصحيح المسار؛ فالمنتخب الوطني لا يمتلك ترف التفريط في النقاط أمام منتخبات متواضعة إذا ما أراد تثبيت أقدامه في صدارة التصفيات.
نقطة للترتيب ودروس للمستقبل.. حتمية المراجعة قبل المواعيد الفاصلة
رغم أن إصدار أحكام قطعية ونهائية على مشروع الطاقم الفني الجديد بعد خوض مواجهتين فقط يُعد أمراً متسرعاً، إلا أن المشاهد الصادمة التي ظهرت في معركة بوجومبورا تفرض التعامل مع التعادل كنكسة تنبيهية تتطلب العلاج الفوري؛ إذ بات من الضروري إعادة ضبط التوازن التكتيكي بين الخطوط الثلاثة، وإرساء منظومة دفاعية صارمة تقطع مع الهفوات الساذجة، إلى جانب إيجاد آليات هجومية فعالة لا ترتهن فقط للإلهام الفردي للاعبين. وتنتظر الجماهير الجزائرية ردة فعل قوية وملموسة من حمداني وعنتر يحيى خلال فترة التوقف الدولي المقبلة، لإثبات قدرتهما على فرض فلسفتهما التكتيكية وإعادة الهيبة لـ “محاربي الصحراء” قبل دخول المنعرجات الحاسمة للتصفيات القارية.



التعليقات