جمال بلعمري يفتح النار ويدق ناقوس الخطر.. “دفاع شوارع مفتوحة، وسط بلا هوية، وشياخة لا يمكنه تعويض بونجاح”
جمال بلعمري

أطلق المدافع الدولي الجزائري السابق وبطل إفريقيا 2019، جمال بلعمري، تصريحات نارية وتحليلاً لاذعاً عقب التعادل المخيب للمنتخب الوطني أمام بوروندي (2-2) في بوجومبورا، لحساب الجولة الثانية من تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027؛ حيث وضع صخرة دفاع “الخضر” السابقة الأصبع على الجرح دون مواربة أو مجاملة عبر شاشة شبكة قنوات beIN SPORTS. وحملت قراءة بلعمري الفنية دلالات عميقة وصادمة بالنظر إلى معرفته الدقيقة بخبايا الصراعات الدفاعية في القارة السمراء؛ إذ وجّه انتقادات حادة للمنظومة التكتيكية التي اعتمدها الطاقم الفني بقيادة إبراهيم حمداني، كاشفاً عن اختلالات بنيوية خطيرة كادت تعصف بالمنتخب وتلحق به هزيمة تاريخية أمام منافس متواضع في التصنيف القاري والدولي.

استهل بلعمري تحليله الميداني بإبداء دهشته الكبيرة من الهشاشة الدفاعية غير المسبوقة التي ظهرت على الخط الخلفي منذ الدقائق الأولى للقاء؛ مؤكداً بمرارة: «لم أفهم سبب المشاكل الدفاعية والهفوات الكبيرة في دفاع المنتخب الوطني، وكأن المساحات أصبحت شوارع مفتوحة». وشدد المتوج بالتاج القاري في القاهرة على أن سهولة اختراق العمق الدفاعي الجزائري وترك مساحات شاسعة خلف الأظهرة وأمام قلبي الدفاع أمر غير مقبول تماماً في تصفيات إفريقية تتطلب أقصى درجات الشراسة والانضباط التكتيكي؛ مشيراً إلى أن تلقي هدفين في أقل من ربع ساعة بتلك السذاجة يعكس غياب التواصل وغياب قائد حقيقي فوق الميدان يعيد ضبط التمركز عند الأزمات، ولولا التسرع البوروندي لتحولت المباراة إلى كارثة ثقيلة.

امتدت انتقادات جمال بلعمري لتشمل خط الوسط، الذي اعتبره المحرك المعطل الذي جعل الفريق يدخل في نفق مظلم طيلة فترات طويلة من اللقاء، قائلاً: «المنتخب كان بدون ملامح، خاصة في وسط الميدان، والأداء الفردي لبعض اللاعبين محيّر جداً»؛ حيث عجز هذا الخط عن افتكاك الكرات الثانية أو فرض نسق هادئ يمتص به حماس أصحاب الأرض. ولم يفوت محلل “بي إن سبورتس” الفرصة لانتقاد التدبير الفني والخيارات التكتيكية للناخب الوطني إبراهيم حمداني أثناء سير اللقاء، معتبراً أن إخراج الجناح الشاب عادل بولبينة كان قراراً خاطئاً وغير مبرر: «إخراج بولبينة كان خطأ»، خاصة وأن اللاعب كان من بين القلائل الذين صنعوا الخطر وشكلوا منفذاً حقيقياً لخلخلة الدفاع البوروندي في ظل العجز الهجومي المنظم.

تطرق بلعمري إلى معضلة الخط الأمامي وغياب الفاعلية الهجومية في الكرات العالية والالتحامات المباشرة، متوقفاً عند المردود الذي قدمه المهاجم الواعد أمين شياخة الذي شارك أساسياً لتعويض المصاب أمين غويري؛ حيث أصدر بلعمري حكماً تكتيكياً صريحاً بقوله: «شياخة لا يمكنه تعويض بغداد بونجاح». وأوضح بلعمري أن اللعب في الأدغال الإفريقية وتحت الظروف المناخية القاسية لا يتطلب فقط الموهبة الفنية والإنهاء داخل الصندوق، بل يستوجب وجود رأس حربة بمواصفات “المحارب” القادر على خوض الصراعات البدنية العنيفة، حجز المدافعين، والقتال على الكرات الميتة مثلما كان يفعل بونجاح لسنوات طويلة، وهو البروفايل الذي لا يزال يفتقده المهاجم الشاب شياخة بحكم قلة خبرته الدولية وطبيعة تكوينه الأوروبي.

اختتم المدافع الدولي السابق تحذيراته بالتركيز على الجانب المعنوي والذهني، الذي اعتبره الخطر الحقيقي الذي يهدد مسيرة هذا الجيل الشاب؛ إذ أكد: «حسابياً، أرقام المنتخب جيدة، لكن روح المنتخب بدأت تخوّف». ووجه بلعمري رسالة مباشرة وصريحة إلى الناخب الوطني إبراهيم حمداني ومساعده عنتر يحيى، مشدداً على أن المؤشرات الميدانية تدق ناقوس الخطر: «بدأنا نشعر أن المنتخب مهزوز، ويجب على المدرب أن يفرض شخصية المنتخب». واعتبر أن الاكتفاء بجمع النقاط الأربع من جولتين لا يجب أن يعمي الأعين عن تراجع “الغرينتا” والشخصية القوية التي كانت تصنع فارق الهيبة الإفريقية للجزائر، ما يفرض على الطاقم الفني إعادة غرس الروح القتالية والانضباط الحديدي قبل الدخول في المنعرجات الحاسمة المؤهلة إلى “كان 2027”.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

 تابعو جديد المباريات و اللاعبين في بث مباشر