تتواصل النقاشات والتحليلات في الأوساط الرياضية حول خيارات المنتخب الوطني الجزائري، حيث برز في الأيام الأخيرة توجيه إعلامي موحد يضع المهاجم عادل بولبينة في دائرة الانتقادات، في محاولة لإثبات عدم أحقيته بالتواجد في التربص القادم بناءً على تراجع إحصائياته التهديفية مع ناديه الذرعية السعودي.
ويعتمد أصحاب هذا الطرح على قاعدتين أساسيتين: الأولى تتعلق بضعف أرقامه الحالية مع فريقه، والثانية تؤكد أن مكانة المنتخب تخص المتألقين مع أنديتهم حصراً، مع ضرورة تفضيل الأسماء التي تسجل توهجاً نادياً على حساب غيرها.
ولكن قراءة المشهد بعمق تطرح تساؤلات موضوعية مضادة؛ فباستحضار أداء بولبينة خلال المعسكر الأخير، نجد أنه كان عنصراً إيجابياً وترك بصمته في كل مواجهة شارك فيها، لدرجة الإجماع على أنه قدّم أداءً في الجهة اليسرى تفوق فيه على محمد عمورة، وبات بمثابة الحل المؤقت الأنسب للخط الهجومي للخضر. ومن هنا يبرز إشكال جوهري: هل الأفضل استدعاء لاعب متألق مع ناديه لكنه لا يمنح الإضافة ذاتها للمنتخب، أم منح الفرصة للاعب أثبت نجاعته مع “الخضر” وتأقلمه مع المنظومة بغض النظر عن ظروفه الحالية مع فريقه؟ ولا شك أن المعادلة المثالية تتمثل في جمع الأمرين، أي لاعب متوهج مع ناديه ويقدم العطاء الكامل مع المنتخب، غير أن الواقع الكروي غالباً ما يحمل استثناءات وحالات خاصة.
وتتأكد المفارقة حين نتذكر مواقف سابقة تعاملت فيها الأصوات نفسها بمعايير مغايرة تماماً؛ ففي وقت قريب، جرى استدعاء عناصر عديدة لم تكن تمر بفترة توهج مع أنديتها، وسط تبريرات ومباركة جماهيرية وإعلامية بأن استدعاءهم سيمنحهم دفعة معنوية كبيرة ويساعدهم على استعادة مستواهم، رغم التسليم بأن المنتخب ليس مكاناً لإصلاح الحالة النفسية للاعبين. هذا التناقض في المبررات يفتح الباب أمام الشكوك بوجود تحامل وتوجيه مقصود، ليثبت مجددًا أن المعايير والمقاييس تُفصل وتتغير باختلاف الأسماء واللاعبين.



التعليقات