تضع إحصائيات منصة أوبتا opta صورة أولية لخارطة المرشحين للتتويج بكأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب، في بطولة ينتظر أن تكون من الأقوى تاريخيًا بحكم جاهزية العديد من المنتخبات الكبرى وتكدس النجوم في مختلف الخطوط.
هذه التوقعات الرقمية لا تحسم هوية البطل مسبقًا، لكنها تقدم مؤشّرًا مهمًا عن موازين القوى قبل ضربة البداية، وتعكس بشكل كبير مسار المنتخبات في التصفيات ومستواها خلال السنوات الأخيرة.
المغرب في صدارة الحظوظ بفارق ملحوظ
تضع أوبتا المنتخب المغربي في صدارة المرشحين بنسبة تقارب 19,16%، وهو رقم يؤكد المكانة التي بات يحتلها “أسود الأطلس” قاريا بعد بلوغ نصف نهائي كأس العالم 2022 وتقديم مستويات ثابتة في المنافسات الكبرى. عوامل عديدة تقف وراء هذه النسبة المرتفعة، أبرزها اللعب على الأرض وأمام جمهور كبير، وجود مجموعة متجانسة من المحترفين في أكبر الأندية الأوروبية، إضافة إلى استقرار فني واضح على مستوى الجهاز التقني منذ عدة سنوات. هذه المعطيات تجعل المغرب في نظر الإحصائيات المرشح الأول، وإن كانت ضغوط الأرض والجمهور قد تتحول إلى سلاح ذي حدين إذا لم يُحسن التعامل معها ذهنيًا.
مصر والجزائر.. ثقل تاريخي وحضور رقمي قوي
في المركزين الثاني والثالث تأتي منتخبات مصر والجزائر بنسب متقاربة تبلغ 12,75% للفراعنة و12,27% للخضر، وهو ما يعكس وزن المنتخبين في خارطة الكرة الإفريقية رغم اختلاف ظروف كل منهما.
مصر تستند إلى سجل قياسي في عدد الألقاب القارية وخبرة واسعة في إدارة المباريات الإقصائية، إضافة إلى امتلاكها نجوماً قادرين على الحسم في أي لحظة، وهو ما يمنحها حظوظًا ثابتة في كل نسخة رغم تذبذب النتائج أحيانًا. الجزائر من جهتها تحضر بصورة المنتخب الباحث عن استعادة المجد بعد تتويج 2019، وتستفيد من جيل يضم لاعبين في بطولات أوروبية كبرى ورغبة قوية في الرد على الانتقادات التي طالتها عقب الخروج المبكر في النسخ السابقة.
حظوظ الخضر بين الأرقام والطموح
تضع أوبتا المنتخب الوطني الجزائري في المرتبة الثالثة ضمن قائمة المرشحين بنسبة تفوق 12%، ما يعني أن “الخضر” يُنظر إليهم كقوة قادرة على المنافسة الجدية على اللقب حتى وإن كانوا بعيدين عن صدارة الترشيحات.
هذه النسبة تستند إلى مزيج من المعايير، أبرزها جودة القائمة الحالية، وتجربة عدد من اللاعبين في الدوريات الأوروبية، بالإضافة إلى مجموعة متوازنة نسبيًا في دور المجموعات تمنح المنتخب فرصة بناء ديناميكية إيجابية منذ الجولة الأولى. ورغم أن الإحصائيات لا تأخذ دائمًا في الحسبان العوامل النفسية والتقلبات الفنية داخل البطولة، فإنها تعكس اقتناعًا بأن الجزائر قادرة على الذهاب بعيدًا إذا نجحت في إيجاد التوازن بين صلابة الدفاع وفعالية الخط الأمامي، مع استثمار الدعم الجماهيري المنتظر في ملاعب المغرب.
بقية الكبار.. منافسة مفتوحة على الكأس
خلف الثلاثي الأول، تمنح أوبتا نسبًا محترمة لمنتخبات السنغال (حوالي 11,66%) ونيجيريا (7,59%) وساحل العاج وتونس ومالي والكاميرون وجنوب إفريقيا بنسب تتراوح بين 2% و6,6%، ما يؤكد أن المنافسة على الكأس لن تقتصر على اسم أو اثنين.

السنغال تظل حاملة لقب حديثة العهد ومنتخبًا زاخرا بالنجوم، في حين تمتلك نيجيريا وساحل العاج والكاميرون تقاليد عريقة في المواعيد الكبرى وقدرة على قلب موازين أي بطولة متى ما حضرت في أفضل حالاتها. كما أن منتخبات مثل تونس ومالي غالبًا ما تلعب دور الحصان الأسود القادر على إقصاء المرشحين الأوائل، وهو ما يجعل أي قراءة رقمية حذرة أمام منطق المفاجآت الذي ميّز نسخًا عديدة من الكان.
بين منطق الإحصاء وحقيقة المستطيل الأخضر
تعكس أرقام أوبتا قبل كل شيء صورة افتراضية بناء على نماذج حسابية متقدمة، لكنها لا تلغي حقيقة أن كرة القدم الإفريقية كثيرًا ما تكسر التوقعات وتعطي الكلمة لمن يحسن التسيير التكتيكي والذهني داخل الملعب. المنتخبات المرشحة، وعلى رأسها المغرب ومصر والجزائر والسنغال، تدخل البطولة وهي تدرك أن فارق التفاصيل الصغيرة قد يحوّل نسبة 5% إلى لقب قاري أو يطيح بمرشح بنسبة 20% من الأدوار الأولى. لذلك تبقى كأس أمم إفريقيا 2025 مفتوحة على كل الاحتمالات، مع ترقب جماهيري كبير لمعرفة ما إذا كانت الأرقام ستصدُق هذه المرة أم أن المستطيل الأخضر سيكتب رواية مختلفة تمامًا.


