الحكم غربال يعتذر من مواطنه آيت نوري في مباراة السيتي بعد العقوبة

شهدت الجولة الثانية من كأس العالم للأندية 2025 مباراة استثنائية بين مانشستر سيتي والعين الإماراتي، انتهت بفوز ساحق للفريق الإنجليزي بستة أهداف نظيفة، لكن النتيجة لم تكن الحدث الوحيد الذي استحوذ على الأنظار، حيث سرقت لقطة طريفة وغير مسبوقة الأضواء من قلب الملعب.

في مشهد نادر الحدوث في تاريخ كرة القدم الدولية، تداخلت الجنسيات العربية داخل الملعب بطريقة طريفة ومثيرة للاهتمام. الحكم الجزائري مصطفى غربال، الذي أدار المباراة بمهنية عالية، وجد نفسه في موقف محرج عندما اضطر لإنذار مواطنه ريان آيت نوري، لاعب مانشستر سيتي الجديد، ببطاقة صفراء بسبب خطأ تقني ارتكبه لكسر الهجمة العكسية للعين.

لكن الطرافة الحقيقية بدأت عندما تدخل الحكم المصري محمود عاشور، المسؤول عن تقنية الفيديو المساعد (VAR)، ليستدعي زميله الجزائري لمراجعة لقطة جدلية داخل منطقة الجزاء. المفاجأة كانت أن اللقطة تتعلق بخطأ ارتكبه اللاعب المصري رامي ربيعة، مدافع العين الإماراتي، الذي أسقط اللاعب التركي أكنجي داخل المنطقة.

في مشهد يبدو وكأنه مأخوذ من فيلم كوميدي، قام الحكم الجزائري غربال، بعد مراجعة دقيقة لصور الفيديو، بسحب الإنذار الذي وجهه لمواطنه آيت نوري، ليعيد توجيهه هذه المرة للاعب المصري ربيعة، مع احتساب ركلة جزاء لصالح مانشستر سيتي. هكذا، وجد الحكم نفسه يرفع الإنذار عن الجزائري ويمنحه للمصري، بناءً على مشورة الحكم المصري في غرفة الفار!

هذه اللقطة الطريفة أثارت ضحكات المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي، الذين وصفوها بـ”الدراما العربية على أرض الملعب”، خاصة وأن ثلاث جنسيات عربية كانت متورطة في نفس الحادثة: الحكم الجزائري، واللاعب الجزائري، والحكم المصري، واللاعب المصري.

رغم الموقف الطريف الذي تعرض له، قدم ريان آيت نوري أداءً مميزاً في أول مشاركة رسمية له مع قميص مانشستر سيتي. الإحصائيات الرسمية للمباراة تشهد على الأداء الرائع للظهير الأيسر الجزائري، الذي نجح في تسجيل أرقام إيجابية في جميع المؤشرات تقريباً.

سجل آيت نوري دقة تمرير استثنائية بلغت 95% من خلال إتمام 56 تمريرة ناجحة من أصل 59 محاولة، وهو رقم يعكس قدرته على الحفاظ على الكرة وبناء اللعب من الخلف. كما نجح في تنفيذ 6 عرضيات، واحدة منها وصلت بدقة إلى زملائه في الهجوم.

في الناحية الدفاعية، أظهر اللاعب الجزائري مهارات مقبولة من خلال تنفيذ 4 مراوغات ناجحة من أصل 6 محاولات، وتسجيل 3 تدخلات على الكرة مع تشتيت واحد. وفي المبارزات الجسدية، ربح آيت نوري 8 التحامات من أصل 16، وهو معدل جيد لمباراة دولية بهذا المستوى.

حصل آيت نوري على تقييم 7.4 من موقع سوفاسكور المتخصص في تقييم الأداء، وهو تقييم إيجابي لأول مشاركة مع فريق بحجم مانشستر سيتي في بطولة بأهمية كأس العالم للأندية. هذا التقييم يعكس الانطباع الجيد الذي تركه اللاعب لدى المتابعين والخبراء الفنيين.

الأداء المتوازن الذي قدمه آيت نوري، سواء في الناحية الهجومية أو الدفاعية، يبشر بمستقبل واعد مع النادي الإنجليزي. قدرته على التأقلم السريع مع أسلوب لعب الفريق وتطبيق تعليمات المدرب بيب جوارديولا تظهر النضج التكتيكي للاعب رغم صغر سنه.

على صعيد النتيجة، حقق مانشستر سيتي فوزاً كاسحاً على العين الإماراتي بستة أهداف نظيفة، في عرض قوة مبكر يؤكد جدية الفريق الإنجليزي في السعي للقب كأس العالم للأندية. هذا الفوز الثقيل يضع السيتي في موقف مريح في المجموعة ويقربه خطوة كبيرة من التأهل للدور التالي.

الأهداف الستة جاءت موزعة على مدار الشوطين، وأظهرت الفجوة الكبيرة في المستوى بين الفريقين، رغم المحاولات الجادة من لاعبي العين الإماراتي الذين قاتلوا بشراسة أمام عملاق الكرة الإنجليزية.

تبقى هذه المباراة محفورة في الذاكرة ليس فقط بسبب النتيجة الثقيلة أو الأداء المميز لآيت نوري، بل أيضاً بسبب تلك اللقطة الطريفة التي جمعت حكاماً ولاعبين من ثلاث دول عربية في مشهد واحد. هذه اللحظات الإنسانية والطريفة تذكرنا بأن كرة القدم، رغم جديتها وأهميتها، تبقى لعبة تحمل في طياتها الكثير من المتعة والمرح.

المشهد الذي شهدناه اليوم يؤكد أن الكرة العربية حاضرة بقوة في المحافل الدولية، سواء من خلال الحكام أو اللاعبين، وأن التمثيل العربي في كأس العالم للأندية يحمل دائماً نكهة خاصة تضيف للبطولة طابعاً مميزاً ومختلفاً.