أرقام استثنائية وإشادة فرنسية.. ماندي وبن طالب يصنعان ربيع “ليل” ويطمحان لمونديال 2026

يعيش الثنائي الدولي الجزائري، المدافع عيسى ماندي وضابط إيقاع خط الوسط نبيل بن طالب، أزهى فتراتهما الكروية هذا الموسم بألوان نادي ليل الفرنسي. ويقدم اللاعبان مستويات راقية جعلتهما محل إشادة واسعة من المتابعين والمختصين، ومساهمين بارزين في الموسم الاستثنائي الذي يؤديه فريق “الدوغز” (Les Dogues) في الدوري الفرنسي (الليغ 1).

يحتل نادي ليل حالياً المركز الثالث في جدول الترتيب خلف المتصدر باريس سان جيرمان والوصيف لونس، متفوقاً بفارق مريح على أندية عريقة مثل مارسيليا وموناكو. وقد تجلى هذا التألق الجماعي بشكل واضح مطلع الأسبوع، إثر الفوز الكاسح الذي حققه الفريق على حساب الوصيف نادي لونس بثلاثية نظيفة (3-0).

وعقب هذا الانتصار، لم يتوانَ مدرب الفريق، برونو جينيسيو، في توجيه إشادة خاصة بمستوى نبيل بن طالب، الذي استعاد عافيته الفنية والبدنية بشكل لافت، مما يجعله مرشحاً بقوة لتسجيل عودته إلى صفوف المنتخب الوطني الجزائري. في المقابل، يواصل عيسى ماندي تقديم عروض دفاعية صلبة في منصب المحور الأيسر، فارضاً نفسه كواحد من أفضل المدافعين في الدوري الفرنسي هذا الموسم.

لم يقتصر التألق على الانطباعات الفنية، بل دعمته لغة الأرقام الدقيقة. فقد كشفت إحصائية حديثة نشرتها شبكة “أوبتا” (OPTA) المتخصصة، عن تفوق كاسح للثنائي الجزائري في دقة التمرير وبناء اللعب من الخلف:

  • عيسى ماندي (المركز الأول): من بين 500 لاعب حاولوا تمرير الكرة لكسر خطوط المنافس في “الليغ 1″، يتصدر ماندي القائمة كأفضل لاعب بنسبة نجاح بلغت 18.5% في كسر خط واحد على الأقل.
  • نبيل بن طالب (المركز الثاني): يأتي مواطنه بن طالب مباشرة في الوصافة، محققاً نسبة نجاح مذهلة بلغت 18.2%.

هذه الأرقام تؤكد الجودة العالية للثنائي في قراءة اللعب والمساهمة الفعالة في البناء الهجومي لفرقهم، وهو ما يُعد عملة نادرة في كرة القدم الحديثة.

يضع هذا التوهج الفني مدرب المنتخب الوطني، فلاديمير بيتكوفيتش، أمام خيارات تكتيكية ممتازة. فتواجد ماندي في التشكيلة الوطنية يبدو مفروغاً منه، سواء اعتمد المدرب على خطة دفاعية بثلاثة لاعبين، أو استخدمه كحل إضافي وموثوق في الجهة اليسرى للمحور ضمن خطة (4-3-3). أما بن طالب، فيسعى جاهداً لفرض نفسه مجدداً، وعينه على تكرار مشاركته المونديالية بعد تجربته الأولى في البرازيل 2014، حين كان أصغر لاعب جزائري في البطولة (19 سنة) ولعب أساسياً.

مفارقة تاريخية:
لعل من الصدف الجميلة أن قصة ماندي وبن طالب مع “الخضر” بدأت في نفس اليوم (5 مارس 2014)، حيث سجلا ظهورهما الأساسي الأول معاً في ودية سلوفينيا بملعب مصطفى تشاكر، وتحت أنظار الأسطورة الراحل “بيليه”. واليوم، وبعد مرور 12 عاماً، يُثبت اللاعبان أنهما مثل الذهب الذي لا يصدأ، مقدمين مستويات ترشحهما للعودة إلى كأس العالم من أوسع الأبواب، متسلحين بخبرة السنوات وطموح لا يقل عن طموح المشاركة الجزائرية المرتقبة في المونديال الأمريكي.