قراءة في السجل المونديالي للناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش
إحصائيات فلاديمير بيتكوفيتش مع الجزائر

يستعد الناخب الوطني، البوسني فلاديمير بيتكوفيتش، لتسجيل حضوره الثاني كمدير فني في نهائيات كأس العالم، حين يقود المنتخب الوطني الجزائري في المحفل العالمي المرتقب عام 2026. وتُعلق الجماهير الجزائرية آمالاً عريضة على الخبرة التكتيكية المتراكمة التي يمتلكها الرجل، خاصة وأنه يمتلك تجربة سابقة وغنية في المونديال، عندما قاد المنتخب السويسري في نسخة روسيا 2018. ويمثل هذا الاستحقاق القادم فرصة ذهبية لبيتكوفيتش لكتابة تاريخ جديد مع “محاربي الصحراء”، وتجاوز سقف الإنجازات التي حققها في تجربته المونديالية الأولى.

استلم بيتكوفيتش مقاليد العارضة الفنية للمنتخب السويسري عقب مونديال البرازيل 2014، خلفاً للمدرب المخضرم أوتمار هيتسفيلد. ونجح البوسني في ترك بصمته سريعاً، حيث قاد سويسرا لخوض مشوار تصفوي شبه مثالي، فرغم التواجد في مجموعة صعبة ضمت المنتخب البرتغالي، تمكن من العبور بنجاح بعد اجتياز عقبة إيرلندا الشمالية في مباريات الملحق الأوروبي (السد).

وفي نهائيات كأس العالم 2018، استهل بيتكوفيتش مشواره باختبار من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، أحد أبرز المرشحين الدائمين لمعانقة اللقب. وفي تلك المواجهة، أبان الناخب الحالي لـ “الخضر” عن دهاء تكتيكي لافت، حيث اعتمد رسم خطة (4-3-3)، معززاً خط الوسط بكثافة عددية وحيوية بدنية لامتصاص المد الهجومي البرازيلي الكاسح الذي كان يقوده آنذاك رباعي مرعب يتألف من نيمار دا سيلفا، ويليان، فيليبي كوتينيو، وغابرييل خيسوس. وقد أثمرت هذه القراءة التكتيكية الدقيقة عن اقتناص تعادل ثمين ومستحق بنتيجة (1-1)، مما منح سويسرا شحنة معنوية هائلة في بداية البطولة.

بعد الانطلاقة القوية أمام البرازيل، واصلت الكتيبة السويسرية تحت إمرة بيتكوفيتش عروضها الإيجابية في الجولة الثانية، حيث نجحت في قلب الطاولة وخطف فوز مثير وحاسم أمام المنتخب الصربي بنتيجة (2-1)، وهو الانتصار الذي مهد طريق التأهل بشكل كبير. غير أن الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات حملت مفاجأة غير سارة، حيث سقط المنتخب السويسري في فخ تعادل مخيب أمام كوستاريكا. هذا التعثر فوّت على أشبال بيتكوفيتش فرصة ذهبية لاعتلاء صدارة المجموعة، ليُنهي الفريق الدور الأول في المركز الثاني برصيد خمس نقاط، خلف البرازيل المتصدرة.

الدورالمباراةالنتيجةملاحظات
المجموعات (الجولة 1)سويسرا 🆚 البرازيل1 – 1إيقاف تكتيكي لخط هجوم البرازيل.
المجموعات (الجولة 2)سويسرا 🆚 صربيا2 – 1فوز حاسم مهد طريق التأهل.
المجموعات (الجولة 3)سويسرا 🆚 كوستاريكا2 – 2تعادل مخيب أضاع صدارة المجموعة.
ثمن النهائي (دور الـ 16)سويسرا 🆚 السويد0 – 1إقصاء ووداع البطولة مبكراً.

توقفت المغامرة المونديالية الأولى لفلاديمير بيتكوفيتش عند محطة الدور ثمن النهائي، حيث اصطدم بصلابة المنتخب السويدي وانقاد لهزيمة بهدف وحيد (1-0)، ليغادر المنافسة تاركاً انطباعاً جيداً ولكن مع شعور بعدم اكتمال المهمة.

واليوم، وهو يقود الدفة الفنية للمنتخب الوطني الجزائري الذي يضم في صفوفه ترسانة من المواهب القادرة على صنع الفارق في المستوى العالي، يضع بيتكوفيتش نصب عينيه هدفاً واضحاً في مونديال 2026؛ وهو فك “عقدة” ثمن النهائي وتجاوز هذه العتبة التاريخية، للذهاب بـ “الخضر” نحو أدوار متقدمة تترجم التطلعات الكبيرة للكرة الجزائرية.