“أنا جزائري، قد أكون أشقر الشعر وأزرق العينين، لكنني جزائري بنسبة 100٪.” بهذه الكلمات القوية والمُفعمة بالفخر، أطلق المدافع الشاب إلياس بن قارة (18 عامًا) قنبلة إعلامية فور إعلان استدعائه الأول إلى المنتخب الجزائري في معسكر نوفمبر 2025 بجدة، لمواجهة زيمبابوي والسعودية تحضيرًا لكأس أفريقيا 2025.
اللاعب الذي يلعب مع فريق بوروسيا دورتموند الرديف، والذي رفض دعوة ألمانيا تحت 19 عامًا ليختار “الخضر”، أضاف بحماس: “أنا سعيد جدًا بالتواجد مع منتخب الجزائر، وشرف كبير لي أن يتم دعوتي، شكرًا جزيلاً للجمهور الجزائري، وأتوجه بالشكر الجزيل إلى محسن مكتشف المواهب في الفاف، ولعائلتي.” وكشف عن حبه القديم للمنتخب قائلاً: “أنا متابع للمنتخب الجزائري منذ أن كنت صغيرًا وشاهدتهم في كأس العالم 2014 بالبرازيل، خاصة في المباراة ضد ألمانيا.” هذا التصريح، الذي أدلى به اليوم على هامش مجريات التربص لم يكن مجرد كلمات؛ بل تحدٍّ لكل من شكّك في انتمائه، وإعلانًا بأن الهوية لا تُقاس بالمظهر، بل بالقلب والدم. فمن هو هذا الشاب الذي قلب الطاولة على المانشافت، وكيف أصبح “الجوهرة الجديدة” لبيتكوفيتش؟
من أكاديمية دورتموند إلى قلب “الخضر”: رحلة الشاب الذي اختار الجزائر
ولد إلياس بن قارة في 29 أبريل 2007 بفرانكفورت لأب جزائري من قسنطينة، وبدأ مسيرته في ماينز قبل أن ينضم إلى أكاديمية بوروسيا دورتموند في سن 14 عامًا. يتميز بقامته الطويلة وقراءته الدفاعية، وفقًا لـ”ترانسفيرماركت”، مما جعله يلفت أنظار الفاف. رغم لعبه مع ألمانيا تحت 15 و17 عامًا في مباريات ودية، رفض استدعاءً رسميًا لتصفيات أوروبا تحت 19 عامًا، كما أفاد “أوراس” في 31 أكتوبر 2025، ليؤكد ولاءه لـ”الخضر”. الناخب فلاديمير بيتكوفيتش، الذي أعلن القائمة في 6 نوفمبر، رأى فيه تعزيزًا دفاعيًا ضروريًا، خاصة مع غيابات محتملة، كما أشار “العربي الجديد” في 7 نوفمبر 2025. هذا الاستدعاء يأتي ضمن استراتيجية الفاف لاستقطاب المواهب، كما حدث مع إبراهيم مازة، لتحصين المنتخب قبل كأس أفريقيا 2025 في المغرب.
تصريح ناري يشعل الجماهير: “شعري أشقر، لكن قلبي أخضر!”
لم يتوقف بن قارة عند الشكر؛ بل وجه رسالة مباشرة لمن يشكك في انتمائه بسبب ملامحه الأوروبية، مؤكدًا أن الجزائرية ليست لون بشرة أو شعر، بل انتماء روحي. تذكيره بمباراة الجزائر وألمانيا في مونديال 2014 – التي انتهت 2-1 لألمانيا بعد التمديد – يعكس ارتباطه العاطفي العميق، حيث كان يشجع “الخضر” رغم نشأته في ألمانيا. شكره لمحسن مكتشف المواهب في الفاف، الذي حسم ملفه الدولي، ولعائلته، يكشف عن جهد خفي وراء الكواليس، كما أوضح “وين وين” في تقرير حصري بتاريخ 31 أكتوبر 2025. هذا التصريح لم يمر مرور الكرام؛ بل أشعل حماس الجماهير على وسائل التواصل، التي رأت فيه رمزًا للجيل الجديد الذي يجمع بين التقنية الأوروبية والروح الجزائرية.
بيتكوفيتش يراهن على “الجوهرة”: هل يصبح بن قارة ماندي الجديد؟
يأتي استدعاء بن قارة في توقيت حاسم، حيث يسعى بيتكوفيتش لتجديد خط الدفاع بعد سنوات من الاعتماد على أسماء مثل عيسى ماندي. رغم عدم لعبه مع الفريق الأول لدورتموند، يراه الناخب “مغامرة محسوبة”.
المعسكر في جدة ليس مجرد وديات؛ بل اختبار للانسجام قبل كأس أفريقيا، حيث يواجه “الخضر” تحديات كبرى. بن قارة، الذي أكد أن هدفه “حجز مكان أساسي”، قد يكون مفتاح المستقبل، خاصة مع تراجع أداء بعض اللاعبين التقليديين. الجماهير تنتظر أداءه في 13 و18 نوفمبر، آملة أن يكون بداية عصر جديد للدفاع الجزائري.
مستقبل مشرق تحت علم “الخضر”: من دورتموند إلى المغرب 2025
مع اقتراب كأس أفريقيا، يمثل إلياس بن قارة أمل جيل يرفض الاستسلام للضغوط الأوروبية، ويختار الطريق الأصعب من أجل حلم الطفولة. تصريحه الناري لم يكن مجرد كلمات؛ بل إعلان حرب على الشكوك، وتأكيد أن “الخضر” ليسوا مجرد منتخب، بل هوية. إذا نجح في جدة، فقد يصبح الوريث الشرعي لماندي وبن سبعيني، ويأخذ الجزائر إلى منصات التتويج في المغرب 2025. الجماهير تترقب، والتاريخ يُكتب… فهل يكون بن قارة البطل القادم؟


