شهدت الأسابيع الأخيرة في أولمبيك مرسيليا تحولاً ملحوظاً في ديناميكية الفريق، خاصة مع تألق المهاجم الغابوني بيير إيميريك أوباميانغ الذي أصبح حديث الجماهير والمنصات الاجتماعية. في المباراة الأخيرة أمام إشبيلية، استقبلته الجماهير بحماس غير مسبوق، وتفاعلت معه بشكل مذهل بعد تسجيله ثنائية، مما جعله يتصدر عناوين الأخبار ويحظى بتأييد واسع.
هذا التفاعل الجماهيري، الذي يعكس قدرة أوباميانغ على كسب القلوب بسرعة، يمثل تحدياً كبيراً للمهاجم الجزائري أمين غويري، الذي كان يُعتبر الرقم واحد في خط الهجوم.
أوباميانغ لم يأتِ كبديل، بل أعلن من خلال أدائه على أرض الملعب أنه جاء ليحتل مكاناً أساسياً، مما يضع غويري أمام ضرورة الرد بقوة للحفاظ على مكانته، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة داخل الفريق التي قد تغير من خريطة التشكيلة الأساسية تحت قيادة المدرب روبرتو دي زيربي.
تسجيل الأهداف كمفتاح النجاح
لكي يبقى أمين غويري الرقم واحد في أولمبيك مرسيليا، يجب عليه التركيز على ما يجعله لا يُمس، وهو تسجيل الأهداف باستمرار، كما فعل عند انتقاله إلى النادي في فترة الانتقالات الشتوية السابقة.
هذا العنصر الحاسم هو الذي سيجعل دي زيربي يرى فيه الخيار الأول، ويضع البقية في سطر ثانٍ، مما يعزز من مكانته كلاعب أساسي لا يمكن الاستغناء عنه.
غويري يمتلك المهارات الفنية والسرعة التي تجعله قادراً على التميز، لكنه يواجه الآن ضغطاً إضافياً مع وجود منافس مثل أوباميانغ الذي يثبت يوماً بعد يوم أنه ليس مجرد احتياطي، بل قوة هجومية قادرة على تغيير مجرى المباريات.
الجماهير في مرسيليا، المعروفة بحماسها وولائها للأداء القوي، ستدعم غويري إذا استمر في تقديم النتائج، لكن أي تردد قد يفتح الباب لأوباميانغ ليصبح النجم المفضل، مما يتطلب من الجزائري استغلال كل فرصة لإثبات جدارته وتحويل المنافسة إلى دافع للارتقاء بمستواه.
تجنب الضغط لتحقيق التميز
قبل كل شيء، يجب على أمين غويري الحفاظ على هدوئه وتركيزه، مع الثقة الكاملة بنفسه، لأن الدخول في مرحلة اللعب تحت ضغط الإثبات السريع قد يؤدي إلى نتائج عكسية، خاصة مع تألق المنافسين الذين يزيدون من صعوبة المهمة.
إذا سمح غويري للضغط بأن يسيطر عليه، قد يدخل في دوامة من التوتر تجعل أداءه يتراجع، وهو أمر يجب تجنبه بكل السبل ليحول المنافسة إلى عامل إيجابي يدفعه نحو تحقيق المزيد.
الجزائري يعرف جيداً أن التواجد القوي لأوباميانغ يمكن أن يكون دافعاً للارتقاء، شريطة أن يبقى مركزاً على أدائه الشخصي دون الالتفات إلى الضجيج الخارجي، مما سيسمح له باستعادة بريقه وتعزيز مكانته كعنصر أساسي في خطط دي زيربي، وبالتالي الحفاظ على حب الجماهير الذين يقدرون الإصرار والأداء المتميز.
مدرب مارسيليا : أحتاج لهما جميعا
في تصريح حديث يعكس فلسفته التدريبية، أكد المدرب روبرتو دي زيربي، المدير الفني لأولمبيك مرسيليا، على عدم وجود أي تسلسل هرمي داخل الفريق، خاصة فيما يتعلق بالمنافسة الشرسة بين المهاجمين أمين غويري وبيير إيميريك أوباميانغ، مشدداً على أهمية الجميع في ظل الجدول المزدحم بالمباريات المقبلة.
حيث قال: “في رأيي، لا يوجد تسلسل هرمي. مع كل هذه المباريات التي تنتظرنا، سنحتاج إلى الجميع”، وهو ما يعني أن دي زيربي يرى في التنافس الداخلي دافعاً للارتقاء بالأداء العام للفريق، بدلاً من الاعتماد على نجوم محددين، مما يضع غويري أمام تحدٍ إيجابي لإثبات جدارته من خلال تسجيل الأهداف والمساهمة الفعالة، في وقت يستمر فيه أوباميانغ في جذب الأنظار بتألقه.
وبالتالي يصبح التركيز على الانسجام الجماعي والاستعداد للمنافسات المتعددة في الدوري الفرنسي والكؤوس الأوروبية، حيث يسعى مرسيليا إلى تحقيق توازن يضمن الاستفادة من كل اللاعبين دون تمييز، وهو نهج يعزز من روح الفريق ويقلل من مخاطر الإصابات أو الإرهاق، مما يجعل هذا التصريح رسالة واضحة لجميع اللاعبين بأن الفرص متاحة للجميع شريطة تقديم الأداء المطلوب.


