عاد اسم إلياس زيدان، أصغر أبناء زين الدين زيدان، ليتصدر النقاش في الشارع الرياضي الجزائري خلال الساعات الماضية، بعد تداول أخبار عن متابعته لمباراة الجزائر والسودان من المدرجات إلى جانب شقيقه لوكا زيدان، ثم قيامه بنشر صورة مرتبطة بالمنتخب الوطني الجزائري عبر حساباته. وبين من يرى في هذه الإشارات “رسائل مبطّنة” تُمهّد لقرار كبير، ومن يفضّل التريث وعدم بناء الاستنتاجات على تفاصيل عاطفية أو عائلية، يبقى السؤال الأهم مطروحاً: هل يمكن أن نرى إلياس بقميص “الخضر” مستقبلاً؟ .
من هو إلياس زيدان ولماذا يثير اهتمام “الفاف”؟
إلياس زيدان لاعب شاب (مواليد 2005) يحمل اسماً ثقيلاً في عالم كرة القدم، ليس فقط بسبب والده الأسطورة زين الدين زيدان، بل أيضاً بسبب مساره التكويني الأوروبي الذي جعله محل متابعة إعلامية متزايدة. ووفق تقارير صحفية جزائرية، فإن الاتحادية الجزائرية لكرة القدم تضعه ضمن قائمة المواهب ذات الأصول الجزائرية التي يمكن أن تشكل إضافة حقيقية للمنتخب مستقبلاً، خصوصاً في محور الدفاع الذي يحتاج باستمرار إلى دماء جديدة تجمع بين البنية البدنية والجودة الفنية والتكوين العالي.
مشاركة مع فرنسا للفئات السنية… ماذا تعني؟
المعطى الأبرز الذي يجعل ملف إلياس “معقّداً” نسبياً هو حضوره مع منتخبات فرنسا للفئات السنية، إذ تُظهر التقارير أنه كان ضمن قائمة فرنسا لأقل من 20 سنة خلال مونديال U20 لسنة 2025. هذه النقطة تدفع البعض للاعتقاد بأن اللاعب حسم أمره نحو فرنسا، لكن الواقع أن اللعب مع الفئات السنية لا يعني دائماً الغلق النهائي للباب أمام أي تغيير في المنتخب الأول، ما دام اللاعب لم يُقيّد بشكل نهائي مع منتخب الأكابر في مباريات رسمية محددة.
إشارات عائلية قوية… لكن هل تكفي؟
وجود لوكا زيدان داخل المنتخب الجزائري يمنح ملف إلياس “بعداً عاطفياً” واضحاً، لأن العلاقة بين الإخوة غالباً ما تلعب دوراً في تشكيل القناعات والخيارات، خاصة عندما يرتبط الأمر بالهوية والانتماء.

كما أن تداول أخبار عن متابعة العائلة لمباريات الجزائر لدعم لوكا ساهم في رفع منسوب التفاؤل لدى الجماهير، وخلق انطباع بأن الباب ليس مغلقاً أمام التحاق اسم جديد من عائلة زيدان بالمنتخب. ومع ذلك، تبقى هذه الإشارات، بما فيها نشر صور مرتبطة بالمنتخب الجزائري، قابلة لتفسيرات متعددة: دعم أخوي، تفاعل مع حدث رياضي، أو حتى رسالة إيجابية للجمهور دون أن تكون إعلاناً رسمياً عن قرار تمثيل منتخب بعينه.
ما الذي قد يحسم القرار رياضياً؟
في مثل هذه الملفات، الحسم لا يكون عادة عبر “الإشارات”، بل عبر الحسابات الرياضية الصرفة: مساحة اللعب المتوقعة، المشروع الفني، وتوقيت الاندماج داخل منتخب يملك أهدافاً قارية وعالمية. فإذا شعر إلياس أن طريقه إلى منتخب فرنسا الأول شديد الازدحام، قد يصبح خيار الجزائر أكثر إغراءً، خاصة إذا تم تقديم مشروع واضح له يحدد دوره المستقبلي ويضمن له اندماجاً تدريجياً دون ضغط مبكر. وفي المقابل، استمرار استدعائه مع فرنسا وتطوره داخل المنظومة الفرنسية قد يدفعه لتأجيل أي قرار، لأن الانتقال الدولي خطوة حساسة تؤثر على المسار كله، وتحتاج عادة إلى قناعة كاملة لا إلى حماس لحظي.
ماذا عن خطة “الفاف” مع مزدوجي الجنسية؟
تؤكد التقارير الجزائرية أن الاتحادية تعمل منذ سنوات على ملفات اللاعبين مزدوجي الجنسية، عبر المتابعة المبكرة وبناء قنوات اتصال ومحاولة تقديم المنتخب كمشروع جاد لا كخيار ثانوي. وفي حالة إلياس تحديداً، تتحدث نفس التقارير عن اهتمام واضح من “الفاف” باللاعب، ما يعني أن الملف مطروح على الطاولة ضمن سياسة توسيع قاعدة الاختيار، خصوصاً في المراكز التي تحتاج إلى تنافس نوعي. غير أن نجاح هذه السياسة مرتبط بعاملين أساسيين: وضوح الرؤية الفنية من جهة، وقدرة الجهاز الإداري على إدارة الملف بهدوء دون ضغط إعلامي قد يأتي بنتائج عكسية من جهة أخرى.
بين الممكن والمنتظر… أين تقف الحقيقة الآن؟
حتى اللحظة، لا يوجد إعلان رسمي قاطع يؤكد أن إلياس زيدان اختار الجزائر أو أنه تقدم بخطوات نهائية في هذا الاتجاه، وكل ما يتداول يظل في إطار الاهتمام والمتابعة والتكهنات المبنية على مؤشرات اجتماعية وعائلية. لذلك، القراءة الأكثر توازناً تقول إن “الاحتمال قائم” وأن الملف قابل للتطور، لكن القرار النهائي سيبقى مرهوناً بما سيقوله اللاعب عملياً عبر خياراته المقبلة، وبما ستقدمه “الفاف” كمسار مقنع وواقعي.وبين تفاؤل الجمهور وحذر الواقعيين، قد تكون الأشهر القادمة وحدها كفيلة بتحويل الإشارات إلى خبر رسمي، أو إبقاء القصة ضمن دائرة “لو يحدث ذلك”.


