كشفت الاتحادية الجزائرية لكرة القدم (الفاف) والمتابعون للشأن الرياضي، النقاب عن تفاصيل خفية وراء العقوبات الصادرة مؤخراً من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) بحق المنتخب الوطني الجزائري، إثر خروجه من ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 أمام نيجيريا. وبالرغم من أن العقوبات التي تضمنت غرامات مالية تصل إلى 100 ألف دولار وإيقافات للاعبين تبدو ثقيلة للوهلة الأولى، إلا أن مصادر مطلعة تؤكد أنها جاءت “مخففة جداً” مقارنة بما كان محضراً سلفاً في تقارير الحكام، وهو ما يفتح الباب أمام احتمالية لجوء “الفاف” مجدداً إلى محكمة التحكيم الرياضي (TAS) في سويسرا.
قرارات “الكاف” بين الظاهر القاسي والواقع “المخفف”
ورغم أن الغرامة الخاصة بلقطة الأوراق النقدية (50 ألف دولار) وصفها البعض بالمضحكة ومبالغ فيها، إلا أن التعمق في ملف القضية يظهر أن العقوبات كانت لتكون كارثية لولا الدفاع القانوني القوي الذي قدمته الجزائر. فبحسب المعلومات، فإن تقريري محافظ المباراة ومحافظ الأمن كانا “خطيرين جداً ومُدينين”، حيث كانا يستهدفان إدانة 10 عناصر دفعة واحدة. لقد شملت لائحة الاتهام المبيتة عدداً من النجوم مثل حاج موسى، وزرقان، وماندي، بل وطالت حتى مساعد المدرب بيتكوفيتش وعناصر من الطاقم الطبي والإداري، غير أن “الفاف” تمكنت من تفكيك هذا السيناريو.
دفاع الفاف واختفاء تهم 10 عناصر من لائحة الاتهام
في جلسة يوم السبت الماضي عبر تقنية الفيديو، ترأس الأمين العام نذير بوزناد ورئيس الاتحادية وليد صادي وفداً قانونياً دافع بشراسة عن المنتخب. قدمت الاتحادية ملفاً فند المزاعم، مبرزة غياب أي إثبات مادي أو قانوني يدين العناصر المستهدفة، وذهب الوفد إلى حد اتهام معدّي التقارير بسوء النية وكونهم جزءاً من “لوبي” معروف. وآتت ثمار هذا الدفاع ثماره؛ حيث تم استبعاد جميع الأسماء ما عدا لوكا زيدان (إيقاف مباراتين) ورفيق بلغالي (إيقاف 4 مباريات، منها موقوفة)، لتقتصر العقوبات المتبقية على الغرامات التي سيتم خصمها من مبلغ المكافأة البالغ 1.3 مليون دولار.
خيار “تاس” (TAS).. سابقة اتحاد العاصمة وبركان والمواجهة القانونية المحتملة
حالياً، تتجه “الفاف” نحو لجنة الطعون التابعة للكاف للمطالبة بالأساس القانوني للعقوبات، وتوقعات المراقبين تتجه إلى نتيجتين: إما مراجعة القرارات وتكييفها، أو الإبقاء عليها. وفي حال الإصرار على القرار الحالي، من المنتظر أن تتجه الجزائر إلى محكمة التحكيم الرياضي (TAS) في لوزان بسويسرا، لتكرار سابقة قضية اتحاد العاصمة ونهضة بركان المغربي. وهنا يبرز رأي يقول بأن اللجوء إلى “تاس” أصبح ضرورة، رغم تكلفته المادية العالية واستهلاكه للوقت، لأن المعركة لم تعد مجرد عقوبات فردية بل أصبحت معركة كرامة ومبدأ.
استراتيجية “لا شيئ لنخسره”..
يدفع أنصار هذا التوجه بكون الهيئة الإفريقية “انكشفت بالكامل” خلال دورة المغرب 2025، وافتُضح أمر ما يُعرف بـ “لوبي لقجع”، وكشفت التقارير عن كيفية تنفيذ “اتفاق كينشاسا” وتورط حكام بأسمائهم في ظل تواطئ أعضاء اللجنة التنفيذية وصمت “الفيفا”. وبما أن “الكاف” تتخبط في فضائح وتحت ضغط شعبي كبير، فإن المواجهة القانونية في سويسرا قد تكون الفرصة الأخيرة لفضح هذه الممارسات وتغيير النهج المتبع. وفي السياق، تؤكد المعلومات أن الحكم عيسى سي، بإذن الله، لن يكون ضمن القائمة التي ستحكم مباريات كأس العالم المقبلة، مما يعكس أن الردود بدأت تصل على المستوى الدولي.


