تزداد حرارة الساعات التي تسبق مواجهة الجزائر وبوركينا فاسو في كأس أمم إفريقيا المغرب 2025، ليس فقط على مستوى التحضيرات الفنية، بل أيضًا على مستوى المتابعة الجماهيرية، بعد الإعلان عن وجود القناة المجانية الناقلة مباراة الجزائر و بوركينافاسو داخل الجزائر. هذه القمة في دور المجموعات تُعد منعرجًا مهمًا في سباق التأهل، لذلك جاء قرار البث المجاني ليمنح ملايين المناصرين فرصة العيش مع التفاصيل كاملة من المنازل والمقاهي، بالتوازي مع الأجواء الكبيرة المنتظرة في مدرجات المركب الرياضي بفاس.
تفاصيل موعد قمة الجزائر وبوركينا فاسو
تُجرى مباراة الجزائر وبوركينا فاسو يوم الأحد 28 ديسمبر 2025، ضمن الجولة الثانية من دور المجموعات لكأس أمم إفريقيا المقامة في المغرب. تقام المواجهة على أرضية المركب الرياضي بمدينة فاس، أحد الملاعب الرئيسية في هذه النسخة، في توقيت مثالي لجماهير “الخضر”:
- 18:30 مساء بتوقيت الجزائر.
- 20:30 مساء بتوقيت مكة المكرمة.
هذا التوقيت المسائي يضع المباراة في قلب “الذروة” التلفزيونية، ويجعل الإعلان عن القناة المجانية الناقلة للمباراة حدثًا بحد ذاته بالنسبة لعشاق المنتخب الوطني.
القناة المجانية الناقلة مباراة الجزائر و بوركينافاسو
أعلنت مؤسسة التلفزيون العمومي الجزائري عن نقل مباراة الجزائر وبوركينا فاسو مجانًا عبر القناة الأرضية الأولى ENTV ، لتكون هي القناة المجانية الناقلة مباراة الجزائر و بوركينافاسو داخل التراب الوطني. البث سيكون أرضيًا (TNT/هوائي) ما يتيح لعدد واسع من المشاهدين متابعة اللقاء دون الحاجة لاشتراك في باقات مشفرة.
هذه الخطوة تؤكد حرص التلفزيون العمومي على مرافقة مشوار “الخضر” في الكان، وتمنح المناصرين فرصة مؤازرة المنتخب بشكل مباشر، سواء في البيوت أو في التجمعات الجماهيرية التي اعتادت على متابعة المباريات الكبرى عبر الشاشة العمومية المفتوحة.
كيف تلتقط القناة الأرضية داخل الجزائر؟
لكي يستفيد المشاهد من القناة المجانية الناقلة لمباراة الجزائر و بوركينافاسو، يكفي ضبط جهاز الاستقبال الأرضي أو التلفاز المزوّد بميزة TNT على الترددات الخاصة بالقناة الأرضية في منطقته. في أغلب المدن، يمكن التقاط الإشارة عبر هوائي خارجي موجه نحو أقرب محطة بث، ثم إجراء بحث آلي عن القنوات ليظهر اسم القناة الأرضية الأولى ضمن حزمة قنوات التلفزيون الجزائري.
بالنسبة للمشاهدين الذين يستعملون أجهزة استقبال رقمية حديثة، يمكن الجمع بين البث الفضائي للقنوات الوطنية وبين البث الأرضي في آن واحد، ما يتيح لهم الانتقال بسهولة إلى القناة العمومية فور اقتراب موعد صافرة البداية.
البث المجاني لجماهير “الخضر”
وجود القناة المجانية الناقلة للمباراة يعزز الارتباط العاطفي بين المنتخب وجماهيره، خاصة في الظروف الاقتصادية التي قد تمنع البعض من الاشتراك في القنوات المشفرة. البث المفتوح يعني أن كل بيت جزائري تقريبًا سيكون قادرًا على متابعة محرز وزملائه في هذه المواجهة الحاسمة، وتحويل الشوارع والمقاهي إلى فضاءات احتفالية موحدة خلف الألوان الوطنية.
كما أن نقل المباراة مجانًا يرفع من نسب المشاهدة، ويمنح اللاعبين إحساسًا إضافيًا بالمسؤولية، لأنهم يدركون أن ملايين العيون داخل الوطن تتابعهم لحظة بلحظة، وهو عامل يمكن أن يتحول إلى حافز قوي لتقديم أداء يليق بطموحات الشعب الجزائري في هذه النسخة من كأس أمم إفريقيا.
مباراة صعبة و حاسمة
تجدد الموعد بين الجزائر وبوركينا فاسو في “كان المغرب 2025” يمنح قمة الأحد طابعًا خاصًا، لأن المنتخبين رسّما خلال السنوات الأخيرة واحدة من أكثر المواجهات نديةً في الساحة الإفريقية، من تصفيات المونديال إلى نهائيات الكان. هذه الخلفية المليئة بالتفاصيل تجعل المباراة القادمة مرشحة لتكون “النسخة المرجعية” التي ينتظرها جمهور الخضر لحسم صراع مزمن مع “الخيول” البوركينابية.
تاريخ حديث مليء بالتعثرات المشتركة
منذ 2013، لم تعد مواجهة الجزائر وبوركينا فاسو مجرد مباراة في جدول التصفيات، بل تحولت إلى سلسلة من القصص المتشابكة بين حلم المونديال وطموح الكان. في الدور الفاصل المؤهل لكأس العالم 2014، فازت بوركينا فاسو ذهابًا في واغادوغو بنتيجة 3-2 قبل أن ترد الجزائر إيابًا في البليدة 1-0 بهدف بوڨرة، وتتأهل إلى مونديال البرازيل بفضل قاعدة الأهداف خارج القواعد، في واحدة من أكثر الليالي رسوخًا في ذاكرة الجماهير الجزائرية. لاحقًا، التقى الطرفان مجددًا في تصفيات كأس العالم 2022 على أرض مراكش في سبتمبر 2021 (تعادل 1-1 بهدفي فغولي وكوناتي) ثم في البليدة في نوفمبر 2021 (تعادل 2-2 سجّل للجزائر محرز وفغولي)، لتتأكد ندّية المواجهة واستحالة حسمها بسهولة لأي طرف. وفي “كان 2023” بكوت ديفوار، تكررت النتيجة ذاتها تقريبًا، عندما انتهت مباراة بواكي في جانفي 2024 بنتيجة 2-2 سجلهما بونجاح للخضر، في لقاء وصفه كثيرون حينها بأنه الأكثر جنونًا في مسار المنتخب بالبطولة.
بوركينا فاسو… كتلة متماسكة بخطوط قصيرة
فنيًا، يعتمد منتخب بوركينا فاسو على رسم 4-3-3 بكتلة متوسطة Bloc Médium، مع الحرص على تقليص المساحات بين الخطوط ثم الانطلاق السريع عبر الرواقين فور استرجاع الكرة. خط الدفاع يتسم بقوة كبيرة في الصراعات الثنائية، يقوده المدافع العملاق إدموند تابسوبا (زميل مازة في باير ليفركوزن) الذي يبلغ طوله حوالي 1.97 م، ويُعد أحد أخطر عناصر المنتخب في الكرات الثابتة، كما أثبت ذلك عندما وقّع هدف الفوز الحاسم في اللحظات الأخيرة أمام غينيا الاستوائية في الجولة الأولى. أما وسط الميدان، فيميل إلى الطابع الدفاعي مع حضور بدني واضح وقدرة على الضغط العالي، ما يجعل المرور عبر العمق مهمة معقدة لأي خصم، ويدفع المنافسين غالبًا إلى البحث عن الحلول عبر الأطراف أو التسديد من خارج المنطقة.
طراوري وواتارا… ثنائية الرواقين التي تهدد الخضر
يُعد بيرتراند تراوري النجم الأول في تشكيلة بوركينا فاسو، بخبرته الأوروبية الطويلة وقدرته على شغل مركز الجناح الأيمن أو التحول إلى قلب هجوم وهمي، ما يمنحه حرية كبيرة في التحرك بين الخطوط وسحب المدافعين خارج مناطقهم. اللاعب يمتاز بتسديدات قوية وركلات ثابتة متقنة، ما يجعل أي خطأ على مشارف منطقة الجزاء مكلفًا للغاية. على الجهة المقابلة، يبرز دانغو واتارا كجناح أيسر سريع وفعّال، يُقدم مستويات لافتة في الدوري الإنجليزي الممتاز مع برينتفورد، حيث سجل 3 أهداف وقدم 4 تمريرات حاسمة في 15 مباراة قبل انطلاق الكان، ليصبح إحدى الأوراق الأساسية في منظومة الهجمات السريعة والمرتدات. هذه الثنائية على الرواقين، مدعومة بتحركات المهاجم الصريح، تشكل التهديد الأكبر لدفاع الجزائر، خصوصًا إذا لم يُحسن الأظهرة التعامل مع مواقف واحد ضد واحد والكرات المعكوسة داخل منطقة الجزاء.
الجزائر بين ضغط التاريخ وضرورة “المباراة المرجعية”
من جانب الخضر، تبدو مواجهة بوركينا فاسو في “كان 2025” أكثر من مجرد مباراة ثلاث نقاط، فهي امتحان لقدرة المجموعة بقيادة بيتكوفيتش على كسر عقدة التعادلات المتكررة والسيناريوهات الدرامية أمام نفس المنافس. تحقيق فوز مقنع دفاعيًا وهجوميًا سيمنح الجزائر ما يمكن تسميته بـ“المباراة المرجعية” التي انتظرها الأنصار منذ فترة، مباراة يُستدل بها لاحقًا على أن المنتخب استعاد شخصية البطل القادر على التحكم في مجريات اللعب وإدارة التفاصيل حتى الدقيقة الأخيرة. في المقابل، أي تعثر جديد سيُبقي مواجهة بوركينا فاسو ملفًا مفتوحًا في ذاكرة الجمهور، ويعيد كل علامات الاستفهام التي أثيرت في كوت ديفوار 2024.
بهذا المخزون من التاريخ والرهانات التكتيكية والنجوم، تبدو قمة مولاي الحسن مرشحة لأن تكون واحدة من أجمل مباريات دور المجموعات في كان المغرب 2025… وربما النقطة التي سيحكي عندها الطرف الفائز لسنوات قادمة عن تلك “المباراة المرجعية” التي غيّرت مسار الصراع بين الجزائر وبوركينا فاسو.


