باتشيتا يشيد ويُحذّر: لوكا زيدان ليس “سوبرمان” لكنه مهم

لوكا زيدان تحوّل خلال الأشهر الأخيرة إلى اسم “ساخن” في سوق الحراس، بين ثقة مدربه في غرناطة بخصائصه الفنية وحديث الصحافة الأوروبية عن اهتمام دينامو زغرب وعرض قد يصل إلى 2 مليون يورو.

يُقدَّم لوكا زيدان داخل بيت غرناطة كحارس ينتمي إلى المدرسة الحديثة التي لم تعد تكتفي بردّ الفعل داخل منطقة الجزاء، بل تبحث عن المشاركة الفعّالة في بناء اللعب والخروج المنظم من الخلف.
مدرب الفريق خوسيه روخو مارتين “باتشيتا” عبّر صراحة عن هذا الجانب حين أكد أن زيدان يملك مؤهلات تقنية ممتازة، وأنه يتميز “بشكل خاص في اللعب بالقدمين وبناء اللعب من الخلف”، وهو عنصر بات جزءًا أساسيًا في هوية عدة فرق أوروبية تعتمد الضغط العالي وتحتاج لحارس يقرأ اللعب ويكسر الضغط بالتمرير.

في المقابل، حافظ باتشيتا على الواقعية وهو يقيّم تأثير حارسه، موضحًا أنه “ليس نوير ولا بوفون” حتى يضمن وحده بقاء الفريق في الصدارة، لكنه “حارس موثوق ويتمتع بشخصية قوية”.
هذه العبارة تُلخص معادلة زيدان الحالية: قيمة فنية معتبرة، وإشادة واضحة بما يقدمه في الجانب التكتيكي، مع الاعتراف بأن حسم النتائج بشكل دائم يبقى مهمة جماعية لا تُختزل في حارس مرمى مهما بلغ مستواه.

الاهتمام بلوكا زيدان لم يعد محصورًا في متابعة أدائه داخل ملاعب إسبانيا، إذ تحدثت تقارير صحفية عن دخول أندية أوروبية في سباق التعاقد معه خلال فترة التحويلات.
وفي هذا السياق، أشارت تقارير إلى أن دينامو زغرب يُعد من أبرز المهتمين بحارس غرناطة، وأن النادي الكرواتي يدرس التحرك في الميركاتو الشتوي بعرض يقارب 2 مليون يورو لحسم الصفقة.

وتضيف التقارير أن لوكا زيدان مرتبط بعقد مع غرناطة يمتد إلى غاية 30 جوان 2027، ما يجعل أي انتقال محتمل مرتبطًا بمفاوضات مالية واضحة بين الأطراف.
كما لفتت المصادر إلى أن غرناطة تعاقد مع زيدان صيف 2024 مقابل مبلغ قُدِّر بنحو 500 ألف يورو، وهو ما يعني—في حال وصول عرض 2 مليون يورو—تحقيق قيمة مضافة معتبرة للنادي الأندلسي من الناحية الاقتصادية.

جزء من ارتفاع أسهم لوكا زيدان مرتبط أيضًا بالواجهة الدولية التي يمنحها اللعب مع المنتخب الجزائري، حيث ذكرت تقارير أنه أصبح حارسًا أساسيًا مع “الخضر” خلال كأس أمم أفريقيا 2025، وهو ما رفع منسوب الاهتمام به في السوق.
وبحسب المصدر نفسه، فإن مشاركته القارية كانت “واجهة دولية” رغم خروج الجزائر من ربع النهائي أمام نيجيريا (0-2)، ما يعني أن المتابعة الخارجية لم تكن مرتبطة بالنتيجة بقدر ارتباطها بالصورة العامة للأداء تحت ضغط المنافسة القارية.

هذا العامل مهم في قراءة أي انتقال محتمل، لأن الأندية عندما تتفاوض على حارس مرمى تبحث غالبًا عن مؤشرات “النضج الذهني” وإدارة الضغط قبل النظر إلى الأرقام.
ومع تزايد مباريات المنتخب التي تُمنح فرصًا للاحتكاك، يصبح ملف زيدان أكثر قابلية للتحول إلى مشروع استثمار رياضي بالنسبة للأندية، خاصة إن تواصلت الاستمرارية والثبات في المستوى.

من جهة أولى، بيع لاعب بعائد مالي معتبر قد يمثل دعمًا مهمًا لغرناطة، خصوصًا إذا كان النادي يعيش ضغوطًا رياضية ومالية كما أشارت تقارير تتحدث عن معاناة الفريق في أسفل الترتيب بدوري الدرجة الثانية الإسبانية.
لكن من جهة ثانية، فإن رحيل حارس أساسي في منتصف الموسم قد يفرض على الإدارة التحرك سريعًا لتعويضه، لأن استقرار مركز الحراسة غالبًا ما يُعد شرطًا لضبط المنظومة الدفاعية وتفادي التقلبات في النتائج.

الأكيد أن زيدان بات “ملفًا” وليس مجرد اسم، تتداخل فيه القراءة الفنية (حارس يلعب بالقدمين ويخدم البناء) مع القراءة السوقية (عقد ممتد واهتمام خارجي وعرض مالي محتمل).
وفي انتظار ما ستسفر عنه الأسابيع القادمة، يبقى السؤال الأبرز: هل يختار غرناطة الاحتفاظ به كورقة فنية لضمان الاستقرار، أم يفضّل تحويل الاهتمام إلى صفقة تُنعش الخزينة وتفتح مرحلة جديدة في مسيرة الحارس؟