بلومي يتوهج في سماء إنجلترا.. و”البريميرليغ” على بعد خطوة واحدة من أقدام الساحر الجزائري

خطف الموهبة الجزائرية، محمد البشير بلومي، الأنظار وبسط سحره الكروي في ملاعب إنجلترا، ليفرض نفسه النجم الأول وبلا منازع في نصف نهائي “بلاي أوف” دوري البطولة الإنجليزية (الشامبيونشيب). وبأداء خرافي واستثنائي في ميدان نادي “ميلوول”، قاد بلومي فريقه “هال سيتي” لبلوغ النهائي الأغلى، مضاعفاً أحلام الجماهير والأنصار في خطف بطاقة الصعود التاريخية إلى الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم.

لم تكن بداية اللقاء توحي بأن النجم الجزائري سيكون عريس الأمسية، حيث جاء دخوله اضطرارياً أواخر الشوط الأول لتعويض إصابة أحد زملائه. لكن هذا التغيير كان النقطة المضيئة والتحول الجذري لصالح هال سيتي؛ ففي الشوط الثاني، تحول بلومي إلى قوة هجومية ضاربة وصانع ألعاب لا يُشق له غبار، عاجزاً أمامه مدافعو المنافس عن إيجاد أي حلول لإيقاف خطورته.

وترجم بلومي هذا التألق في الدقيقة الـ 64 بتسجيله هدفاً رائعاً أبرز فيه مهاراته الفائقة في الإنهاء، عبر تسديدة يسارية سحرية أعادت للأذهان لمسات كبار نجوم القدم اليسرى في العالم. ولم يكتفِ بذلك، بل عاد في الدقيقة 79 ليقدم لوحة فنية خالصة؛ فبعد استرجاعه لـ “كرة ميتة”، قاد هجوماً مرتداً سريعاً، وطلب الكرة بذكاء خلف المدافعين، ليمرر كرة حاسمة (أسيست) مذهلة بـ “خارج القدم” لزميله الذي أودعها الشباك. لقد كانت دقة التمريرة وجماليتها تتفوق حتى على روعة الهدف نفسه، ليحسم اللقاء بنتيجة (2-0).

إلى جانب الهدف والتمريرة الحاسمة، صنع بلومي فرصاً بالجملة لزملائه في ليلة ساحرة جعلت كل من يتابعه يتساءل: كيف لمثل هذه الموهبة ألا تلعب في مستويات أعلى بـ “البريميرليغ”؟

الآن، وبعد ضمان التأهل، تتجه أنظار النجم الجزائري نحو ملعب “ويمبلي” التاريخي الذي سيحتضن المباراة النهائية (في انتظار تحديد هوية المنافس). وستكون هذه المحطة بمثابة فرصة ذهبية، ليس فقط لقيادة فريقه نحو قسم الأضواء، بل منصة عالمية لسرقة الأضواء مجدداً وإثبات أحقيته بالتواجد بين كبار الكرة الإنجليزية.

يمتلك محمد البشير بلومي موهبة فطرية قابلة للتطور المستمر، وهو من الأسماء التي يُراهن عليها لبناء مستقبل مشرق للكرة الجزائرية. ورغم أن مسيرته شهدت بعض محطات سوء الطالع وتعطله بسبب الإصابات التي كبحت سرعة تقدمه في فترات سابقة، إلا أن تلك التحديات أبرزت ميزة نادرة في شخصيته: العزيمة القوية والرفض المطلق للاستسلام.

اليوم، يثبت بلومي الصغير أنه يتلمس طريق المجد بخطى ثابتة، معتمداً على موهبته وجهده، ليصنع لنفسه اسماً لامعاً في القارة العجوز، ويشق طريقه بنجاح بعيداً عن ثقل “الاسم الأسطوري” لوالده في تاريخ كرتنا الوطنية.