خمسة حكام جزائريين لإدارة مباريات “الكان 2025” بالمغرب

أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم “الكاف” عن اختيار خمسة حكام جزائريين ضمن القائمة الرسمية للحكام المعنيين بإدارة مباريات النسخة الـ35 من بطولة كأس أمم إفريقيا 2025، التي ستحتضنها المملكة المغربية خلال الفترة الممتدة من 21 ديسمبر 2025 إلى 18 يناير 2026.

يأتي هذا الاختيار تتويجاً للمستوى المتميز الذي يتمتع به الحكام الجزائريون على الساحة القارية، وتأكيداً على الثقة التي يوليها الاتحاد الأفريقي للتحكيم الجزائري. القائمة الجزائرية المختارة تضم نخبة من أفضل الحكام الذين أثبتوا كفاءتهم في المحافل الدولية والقارية على مدار السنوات الأخيرة.

تتكون البعثة الجزائرية من الحكم الدولي مصطفى غربال، الذي سيشغل منصب حكم ساحة رئيسي، إلى جانب زميله يوسف قموح الذي سيؤدي نفس الدور. أما لحلو بن براهم فقد تم تعيينه كحكم تقنية الفيديو المساعد (VAR)، وهو المنصب التقني الحساس الذي يتطلب خبرة عالية ودقة متناهية في اتخاذ القرارات. فيما سيتولى كل من عباس أكرم الزرهوني وعادل عبان مهام حكمي ساحة مساعدين.

يُعتبر مصطفى غربال ويوسف قموح من أبرز الأسماء في عالم التحكيم الجزائري والأفريقي، حيث سبق لهما إدارة مباريات مهمة في مختلف البطولات القارية والدولية. تواجدهما ضمن قائمة الحكام الرئيسيين يعكس المستوى الرفيع الذي وصلا إليه، والثقة الكبيرة التي يحظيان بها من قبل الهيئات الكروية الأفريقية.

غربال، الذي يمتلك خبرة واسعة في إدارة المباريات الحساسة، سبق له أن أدار العديد من اللقاءات المصيرية في البطولات الأفريقية، ما جعله أحد الحكام المفضلين لدى الكاف في المحافل الكبرى. أما قموح، فقد برز بدوره كحكم متميز يتمتع بشخصية قوية وقدرة على فرض النظام داخل المستطيل الأخضر، مع حفاظه على سيولة اللعب وعدم المبالغة في استخدام البطاقات التأديبية إلا عند الضرورة القصوى.

يُعد اختيار لحلو بن براهم لمنصب حكم تقنية الفيديو المساعد تقديراً لخبرته الواسعة في هذا المجال التقني الحديث الذي أحدث ثورة في عالم التحكيم الكروي. تقنية الفار أصبحت عنصراً أساسياً في البطولات الكبرى، وتتطلب حكاماً متخصصين قادرين على اتخاذ قرارات سريعة ودقيقة بناءً على مراجعة الصور المتعددة الزوايا.

بن براهم، الذي خضع لدورات تدريبية مكثفة في هذا التخصص، أثبت جدارته في العديد من المباريات القارية السابقة، حيث ساهمت قراراته في تحقيق العدالة وتصحيح بعض الأخطاء التحكيمية التي كان من الممكن أن تؤثر على نتائج المباريات. وجوده ضمن طاقم التحكيم في كأس أمم إفريقيا 2025 يمثل ضمانة إضافية لسير المنافسة بشكل عادل ونزيه.

لا يقل دور حكمي الساحة المساعدين أهمية عن دور الحكم الرئيسي، فهما يشكلان عيناً إضافية تساعد على اتخاذ القرارات الصحيحة، خاصة في حالات التسلل والخروج الكامل للكرة من الملعب والمخالفات التي تحدث بعيداً عن نظر الحكم الرئيسي.

عباس أكرم الزرهوني وعادل عبان أثبتا على مر السنوات الأخيرة أنهما من أفضل حكمي الساحة المساعدين في القارة الأفريقية، بفضل قدرتهما على التمركز الصحيح واتخاذ قرارات دقيقة في اللحظات الحاسمة. خبرتهما ستكون عاملاً مهماً في ضمان سير المباريات بسلاسة وعدالة.

لم يأتِ اختيار الحكام الجزائريين من فراغ، بل جاء نتيجة عملية انتقاء دقيقة تستند إلى معايير صارمة وضعها الاتحاد الأفريقي لكرة القدم. هذه المعايير تشمل الأداء الفني في المباريات السابقة، اللياقة البدنية، الالتزام بالقوانين والتعليمات، القدرة على التعامل مع الضغوطات، وحسن التصرف في المواقف الصعبة.

الحكام الجزائريون المختارون خضعوا جميعاً لدورات تدريبية مكثفة وورشات عمل نظمتها الكاف استعداداً للبطولة، حيث تم التركيز على تطبيق القوانين الجديدة، تحسين اللياقة البدنية، والتدريب على استخدام التقنيات الحديثة في التحكيم. كما خضعوا لاختبارات بدنية ونفسية صارمة للتأكد من جاهزيتهم الكاملة لتحمل ضغوط البطولة.

يمثل اختيار خمسة حكام جزائريين لإدارة مباريات كأس أمم إفريقيا 2025 مصدر فخر واعتزاز للجزائر وللتحكيم الجزائري بشكل خاص. هذا التواجد القوي يعكس المكانة المرموقة التي وصل إليها التحكيم الجزائري على المستوى القاري، ويؤكد على نجاح سياسة التكوين والتأطير التي تنتهجها الاتحادية الجزائرية لكرة القدم في مجال التحكيم.

كما يُعتبر هذا الاختيار مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الحكام الجزائريين، الذين سيكونون تحت الأضواء في واحدة من أكبر البطولات الكروية في القارة. المطلوب منهم تقديم أداء متميز يليق بسمعة التحكيم الجزائري ويساهم في إنجاح هذا المحفل القاري الكبير.

مع اقتراب موعد انطلاق بطولة كأس أمم إفريقيا 2025، من المنتظر أن يخضع الحكام الجزائريون المختارون لمزيد من التحضيرات والتدريبات المكثفة، سواء على المستوى المحلي أو ضمن التجمعات القارية التي ستنظمها الكاف. هذه الاستعدادات تشمل تحسين اللياقة البدنية، مراجعة القوانين الجديدة، والتنسيق بين أعضاء الطاقم التحكيمي لضمان الانسجام والتفاهم الكامل خلال المباريات.

الطموح كبير والمسؤولية أكبر، والحكام الجزائريون مطالبون بتمثيل بلادهم بأفضل صورة ممكنة، والمساهمة في تقديم بطولة ناجحة تبقى راسخة في الأذهان كواحدة من أفضل نسخ كأس أمم إفريقيا على الإطلاق.