عبد الرحمن رباش.. “المظلوم” المتألق في سماء “الليغا” والحل التكتيكي المنسي في المنتخب

في عالم كرة القدم، غالباً ما تُنصف لغة الأرقام والميدان أصحابها، لكن حالة النجم الجزائري عبد الرحمن رباش، لاعب نادي ديبورتيفو ألافيس الإسباني، تبدو استثناءً يثير الكثير من علامات الاستفهام. فابن مدينة البليدة يعيش فترة زاهية في واحدة من أقوى الدوريات العالمية، مقدماً مستويات ثابتة ومميزة، إلا أن ذلك لم يشفع له حتى الآن للفت انتباه القائمين على العارضة الفنية للمنتخب الوطني، ليظل يحمل لقب “المظلوم” فنياً وإعلامياً.

ما يميز بروفايل رباش البالغ من العمر 27 عاماً، هو مرونته التكتيكية العالية؛ فهو ليس مجرد لاعب رواق تقليدي، بل يمتلك القدرة على التكيف واللعب كجناح أيسر، وأحياناً كظهير أيسر متأخر. ورغم اختلاف هذه الأدوار وتعددها، يبقى الأداء الجيد والمستقر هو العنصر الثابت في مسيرته.

لقد أثبت رباش علو كعبه وجاهزيته في أصعب المواعيد، حيث قدم مستويات راقية ومحترمة جداً عند مواجهته لكبار القوم في إسبانيا، على غرار ريال مدريد وبرشلونة. هذا التألق أمام أندية النخبة يستحق، في أضعف الإيمان، التنويه والإشادة المفقودة في الساحة الكروية المحلية.

تتجلى المفارقة الغريبة في تعامل الطاقم الفني للمنتخب الوطني مع هذا الملف. ففي الوقت الذي يتم فيه استدعاء حارس احتياطي ينشط في الفريق الرديف لنادي رين، أو توجيه الدعوة للاعبين ينشطون في درجات دنيا، يتم تجاهل لاعب ينشط بانتظام في “الليغا”.

بلغة الإحصائيات، يُعد رباش من أكثر اللاعبين الدوليين الجزائريين حضوراً ومشاركة في الملاعب الأوروبية هذا الموسم، حيث بصم على 28 مشاركة رسمية، مساهماً في 4 أهداف (سجل هدفاً وقدم 3 تمريرات حاسمة). وهي أرقام محترمة جداً للاعب ينشط في فريق متواضع مثل ألافيس، فريق يعتمد على التحفظ ويجبر لاعبيه على أداء أدوار دفاعية شاقة والركض المتواصل لمواجهة أندية تفوقه إمكانات.

بعيداً عن العاطفة، وبلغة التكتيك، يمثل رباش ورقة رابحة وحلاً متاحاً وفورياً لمعضلة الرواق الأيسر في المنتخب الوطني. ورغم أن حظوظ تواجده في المونديال القادم قد تبدو معقدة في ظل الخيارات الحالية، إلا أن استدعاءه سيمنح الطاقم الفني مرونة تكتيكية هائلة.

تواجده سيسمح بالاعتماد عليه كظهير أيسر أو جناح، مما يتيح توظيف جوان حجام كبديل مباشر لرامي بن سبعيني (الذي يمكن استغلاله كمدافع محوري أيسر في خطة دفاع رباعي).

رباش ليس مجرد لاعب يبحث عن فرصة، بل هو “بروفايل” مميز، ناضج تكتيكياً، وجاهز لتلبية نداء الوطن متى ما تحلت الإدارة الفنية بالجرأة لمنحه الفرصة التي يستحقها عن جدارة واستحقاق.