في تصريحات كشفت عن عزيمته وإصراره على تمثيل المنتخب الجزائري في المحافل القارية والدولية، أكد الحارس أليكسيس قندوز أن المشاركة في كأس افريقيا 2025 مع المنتخب الوطني الجزائري لم تعد مجرد حلم يراوده، بل تحولت إلى هدف يسعى جاهداً لتحقيقه. وأوضح غندوز في تصريحات نقلتها صحيفة “ليكيب” الفرنسية المرموقة: “عندما أستيقظ، أقول لنفسي: عليّ أن أبذل جهداً أكبر، فهناك كأس أمم إفريقية، وربما كأس عالم، عليّ أن أبذل قصارى جهدي!”
وأضاف الحارس قندوز المحترف في الدوري الإيراني: “لدي الفرصة لخلق الظروف للنجاح من خلال أن أكون محترفاً قدر الإمكان”، في إشارة واضحة إلى إدراكه لأهمية الانضباط والاحترافية للوصول إلى المستويات العليا في عالم كرة القدم، خاصة وأن المنافسة على حراسة عرين المنتخب الوطني أصبحت مفتوحة في ظل الأزمة التي يعيشها هذا المركز في الفترة الأخيرة.
أزمة حراسة المرمى تؤرق بيتكوفيتش قبل الاستحقاقات القارية
تأتي تصريحات قندوز في وقت يواجه فيه المدرب الوطني الجديد فلاديمير بيتكوفيتش أزمة حقيقية في مركز حراسة المرمى، إذ تشير المعطيات الحالية إلى أن المدرب الكرواتي فضّل الاعتماد على غندوز رغم احترافه في الدوري الإيراني الذي لا يصنف ضمن الدوريات القوية في العالم، وذلك في ظل غياب الخيارات ذات المستوى العالي.
المشكلة أن البدائل المتاحة أمام بيتكوفيتش لا تبدو أفضل حالاً، فالحارس مصطفى زغبة اعتزل دولياً، فيما يلعب الحارس أنتوني ماندريا في دوري الدرجة الثانية الفرنسي، والوضع نفسه ينطبق على الحارس ألكسندر أوكيدجة الذي لا يحظى بفرصة المشاركة بشكل منتظم مع ناديه، مما دفع المدرب الوطني للتفكير في الاعتماد على حراس الدوري المحلي الجزائري، وعلى رأسهم أسامة بن بوط حارس المنتخب المحلي.
قندوز وفرصة إثبات الذات في غياب المنافسة القوية
يدرك قندوز جيداً أن الظروف الحالية قد تكون فرصته الذهبية لفرض نفسه كحارس أساسي للمنتخب الوطني، خاصة في ظل غياب المنافسة القوية وتراجع مستوى الحراس الآخرين أو عدم مشاركتهم بانتظام مع أنديتهم. هذا الوضع يفسر حماسة الحارس الشاب وإصراره على بذل المزيد من الجهد لتطوير مستواه وإثبات جدارته بحمل شارة الحارس الأساسي للخضر في الاستحقاقات القارية القادمة.
ورغم أن احترافه في الدوري الإيراني قد لا يكون الخيار الأمثل من الناحية الفنية، إلا أن عزيمته وإصراره على التطور وروحه القتالية قد تكون عوامل حاسمة في ترجيح كفته لدى الطاقم الفني للمنتخب الوطني، خاصة وأن المباريات الدولية تحتاج إلى حراس يتمتعون بالشخصية القوية والثقة بالنفس، وهي صفات تبدو واضحة في تصريحات غندوز الأخيرة.
مستقبل حراسة مرمى المنتخب الوطني الجزائري
تطرح أزمة حراسة المرمى في المنتخب الوطني الجزائري العديد من التساؤلات حول مستقبل هذا المركز الحساس الذي طالما كان نقطة قوة للخضر على مر التاريخ، مع أسماء لامعة أمثال مبولحي، شاوشي وعز الدين دوخة. فالمنتخب الجزائري الذي يسعى لاستعادة بريقه القاري بعد الإخفاقات الأخيرة، يحتاج إلى استقرار في جميع الخطوط، وخاصة في حراسة المرمى التي تعتبر العمود الفقري لأي منتخب يطمح للمنافسة على الألقاب.
وفي ظل هذه الظروف، تبدو المنافسة القادمة بين غندوز وماندريا وأوكيدجة وبن بوط مفتوحة على جميع الاحتمالات، مع أفضلية نسبية لصالح غندوز الذي يبدو أنه نال ثقة المدرب بيتكوفيتش في المباريات الأخيرة. لكن الكلمة الفصل ستكون للأداء والمستوى الفني في المباريات القادمة، خاصة مع اقتراب موعد كأس أمم إفريقيا المقبلة التي ستكون محك حقيقي لجميع اللاعبين.
وتبقى الآمال معقودة على الاتحاد الجزائري لكرة القدم لإيجاد الحلول المناسبة لهذه الأزمة، سواء من خلال تطوير حراس المرمى المحليين أو البحث عن مواهب في المهجر تملك المقومات اللازمة لحمل راية الخضر في المحافل الدولية مستقبلاً، فتاريخ الكرة الجزائرية الحافل بالإنجازات يستحق حراساً على مستوى تطلعات الجماهير العريضة.


