مع اقتراب موعد العرس الكروي العالمي في أمريكا 2026، ودخول المنتخب الوطني الجزائري في المنعرج الحاسم من التحضيرات، عاد إلى واجهة النقاش الرياضي موضوع في غاية الحساسية والأهمية؛ وهو هوية “القائد” الأجدر بحمل شارة قيادة “محاربي الصحراء”.
نقاش طفا على السطح مجدداً بعد الإشادة الكبيرة التي تلقاها المدافع المحوري عيسى ماندي من مدربه في نادي ليل الفرنسي، مما وضع الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش أمام خيارات تتطلب تسييراً حكيماً لغرف تغيير الملابس.
عيسى ماندي.. “الجنرال” الصامت والقائد الفطري
بعمر الرابعة والثلاثين (34 سنة)، يواصل المدافع المخضرم عيسى ماندي إثبات قيمته الثابتة في المستوى العالي. الإشادة القوية التي حظي بها مؤخراً من الطاقم الفني لنادي ليل الفرنسي لم تأتِ من فراغ، بل سلطت الضوء على “شخصيته القيادية” البارزة. ماندي لا يكتفي بأدواره الدفاعية وقراءته التكتيكية الممتازة لمجريات اللعب فحسب، بل يتعدى ذلك ليكون موجهاً لزملائه فوق المستطيل الأخضر.
وترى شريحة واسعة من الجماهير والمتابعين للشأن التكتيكي للمنتخب، أن ماندي يمتلك “كاريزما” القائد الفطري؛ فهو يتميز بهدوء الأعصاب في المواقف المعقدة، والقدرة على منح الثقة لزملائه، فضلاً عن انضباطه التكتيكي العالي، وهي صفات تجعله مرشحاً مثالياً لتمثيل المدرب داخل أرضية الميدان.
رياض محرز.. وزن النجومية والشرعية التاريخية
في المقابل، لا تزال شارة القيادة تُزين ذراع النجم رياض محرز، استناداً إلى شرعيته التاريخية ووزنه كأحد أبرز صناع أمجاد الكرة الجزائرية في العقد الأخير. محرز يحمل ثقل النجومية وقادر على خطف الأنظار وصناعة الفارق بلمسة سحرية واحدة.
غير أن النقاش الجماهيري الحالي لا ينتقص من قيمة محرز الفنية، بل يتمحور حول “النمط القيادي” الأنسب للمرحلة الحالية؛ هل يحتاج المنتخب إلى قائد فني ومهاري كرياض، أم إلى قائد موجه وصارم تكتيكياً كماندي؟
بيتكوفيتش وإدارة التوازنات في غرف تغيير الملابس
تضع هذه المعطيات الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش أمام معادلة دقيقة تتعلق بإدارة الموارد البشرية. فنجاح أي منتخب في بطولة مجمعة بحجم كأس العالم لا يقتصر على التكتيك والجاهزية البدنية، بل يعتمد بنسبة كبيرة على تماسك المجموعة ووضوح الأدوار القيادية.
الاستقرار الذي يسعى بيتكوفيتش لفرضه في التشكيلة، يتطلب حسم هذا الجدل بذكاء، سواء بتجديد الثقة المطلقة في محرز كقائد أول مع منح ماندي أدواراً قيادية موسعة في الخط الخلفي، أو بإحداث تغيير استراتيجي في تسلسل حمل الشارة. الأهم في نهاية المطاف هو أن تتضافر جهود “القادة” داخل التعداد لدفع “الخضر” نحو تحقيق إنجاز تاريخي جديد في مونديال 2026.


