بيتكوفيتش يرفع فعلاً سقف تحضيرات المنتخب الوطني قبل مونديال 2026، من خلال الدفع نحو وديات من العيار الثقيل أمام مدارس كروية مختلفة، يتقدمها مشروع لقاء تاريخي محتمل ضد ألمانيا في مارس المقبل. هذه الإستراتيجية تعكس رغبة واضحة في تجهيز “الخضر” تكتيكيًا وذهنيًا قبل دخول غمار مجموعة نارية تضم الأرجنتين والنمسا والأردن في كأس العالم 2026.
طلب رسمي لبرمجة وديتين في مارس
وفق تقارير صحفية جزائرية موثوقة، تقدّم فلاديمير بيتكوفيتش بطلب رسمي للاتحادية الجزائرية من أجل برمجة مباراتين وديتين خلال فترة التوقف الدولي لشهر مارس 2026، في أول نافذة “فيفا” بعد كأس إفريقيا المغرب 2025. الهدف من هاتين الوديتين هو مواجهة مدرستين مختلفتين: أوروبية ذات إيقاع عالٍ وضغط منظم، ولاتينية تعتمد المهارة، التحولات السريعة، والمرونة التكتيكية؛ حتى يدخل اللاعبون أجواء المونديال بأكبر قدر من الجاهزية أمام أنماط لعب متنوعة.
مفاوضات متقدمة لودية ألمانيا في شتوتغارت
الصحفي الألماني يوشا (Joscha) بيرغر كشف أن الاتحاد الألماني لكرة القدم تواصل فعلاً مع الاتحاد الجزائري للاستفسار عن إمكانية برمجة مباراة ودية بين ألمانيا والجزائر يوم 30 مارس بمدينة شتوتغارت، مع انتظار الحسم الرسمي خلال الأسابيع المقبلة. مصادر إعلامية جزائرية وألمانية متطابقة تشير إلى أن اللقاء لا يزال في خانة “قيد الدراسة”، لكنه يُعد خيارًا جديًا لدى الطرفين، خاصة وأن ألمانيا تبحث عن خصم إفريقي قوي بعد تغيير برنامجها التحضيري، فيما ترى “الفاف” في هذه المواجهة فرصة مثالية لرفع المستوى التنافسي قبل المونديال.
لماذا ألمانيا خصم مثالي لبيتكوفيتش؟
اختيار ألمانيا ليس عاطفيًا فقط بسبب التاريخ بين المنتخبين، بل هو خيار تكتيكي محسوب، لأن طريقة لعب “المانشافت” الحديثة تتقاطع مع ما يقدمه منتخب النمسا، أحد خصوم الجزائر في مجموعتها بالمونديال. المنتخب النمساوي يعتمد، مثل ألمانيا، على الضغط العالي، السرعة في التحول من الدفاع للهجوم، والعمل الجماعي المنظم، ما يجعل مواجهة الألمان بمثابة بروفة حقيقية لفهم كيفية التعامل مع هذا النوع من الخصوم من حيث الخروج بالكرة تحت الضغط، غلق أنصاف المساحات، واستغلال المساحات خلف الأظهرة. بالنسبة لبيتكوفيتش، مواجهة بهذا الحجم تمنحه فيديوهات ومؤشرات دقيقة لقياس مدى استيعاب لاعبيه للأفكار الجديدة في البناء من الخلف، التكتل المتوسط، ورد الفعل بعد فقدان الكرة أمام منتخب من الصف الأول العالمي.
ودية ثانية بنكهة لاتينية
إلى جانب المفاوضات مع ألمانيا، تؤكد تقارير عربية وألمانية أن بيتكوفيتش طلب صراحة مواجهة منتخب من أمريكا اللاتينية في نفس فترة مارس، في إطار البحث عن احتكاك قوي مع مدرسة تشبه أسلوب منتخبات مثل الأرجنتين. الفاف والطاقم الفني يدرسان حاليًا عدة مقترحات لمنتخبات لاتينية، بهدف اختيار منافس يضمن مستوى تنافسيًا عاليًا، مع توازن في عامل السفر والبرمجة الزمنية، حتى لا يتضرر الجانب البدني للاعبين قبل استئناف الدوريات والأدوار الحاسمة في الأندية. مواجهة خصم لاتيني ستسمح للطاقم الفني بقياس قدرة “الخضر” على التعامل مع المهارة الفردية، الكثافة الهجومية، والضغط النفسي في المباريات المفتوحة، وهي كلها سيناريوهات مشابهة لما قد يواجهه المنتخب ضد الأرجنتين في المونديال.
رؤية بيتكوفيتش: تحضير عالي السقف لمجموعة نارية
بيتكوفيتش يدفع نحو “سقف عالٍ” من التحضيرات، لأن مجموعة الجزائر في كأس العالم تضم الأرجنتين (حاملة اللقب)، النمسا المتطورة أوروبيًا، والأردن الطموح، ما يفرض التحضير عبر وديات من مستوى ألمانيا ومنتخب لاتيني قوي بدل الاكتفاء بخصوم متوسطين. التقارير تؤكد أن برنامج “الخضر” قبل المونديال سيجمع بين وديات أوروبية ولاتينية وأخرى إفريقية، مع التركيز على رفاق إبراهيم مازا كنواة لمشروع جديد، يجمع بين لاعبي أوروبا الشبان وعناصر الخبرة في مراكز حساسة. في حال تأكيد ودية ألمانيا رسميًا، ستكون تلك المواجهة عنوانًا واضحًا على أن الجزائر تدخل مونديال 2026 بعقلية المنافس لا المُشارك، وبمشروع فني يريد اختبار نفسه أمام أفضل المنتخبات قبل الموعد العالمي.


