قبل أسابيع قليلة من انطلاق تربص مارس 2026 ، يجد الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش نفسه أمام معادلة معقدة على الورق، لكنها في الحقيقة من نوع “الترف الكروي” الذي يبحث عنه أي مدرب: وفرة في الأسماء المتألقة، خصوصا في الخط الأمامي، مقابل حاجة إلى الحسم في مراكز محددة لا تتسع إلا لاسم واحد في التشكيلة الأساسية. وبقدر ما تبدو هذه المعضلة إيجابية لأنها تعني ارتفاع مستوى المنافسة، فإنها تضع الطاقم الفني أمام مسؤولية كبيرة: اختيار الأنسب للمنظومة، دون ظلم المتوهجين أو قتل ديناميكية المجموعة قبل الاستحقاقات الكبرى.
الجهة اليمنى تشتعل: محرز ثابت… وحاج موسى يضغط… وقبال يطالب بحقه
أكثر منصب يُلخّص صداع بيتكوفيتش هذه الأيام هو الجناح الأيمن، حيث تتقاطع الخبرة مع الطموح والأرقام. القائد رياض محرز يبقى خيارا مهما بحكم ما يضيفه من هدوء في القرار، وخبرة في إدارة المباريات الكبيرة، وتأثير واضح في الثلث الأخير. لكن في المقابل، يواصل أنيس حاج موسى تقديم موسم قوي جدا مع فاينورد، إذ وصل إلى 11 هدفا و5 تمريرات حاسمة في 31 مباراة، مؤكدا أنه لم يعد “موهبة واعدة” فقط، بل لاعب جاهز للمنافسة على الأساسية. وفي الخلفية، يلمع اسم إيلان قبال مع باريس إف سي بأرقام تؤكد أنه يعيش واحدة من أفضل فتراته، حيث وصل إلى مساهمات تهديفية معتبرة هذا الموسم، ما يجعل تجاهله محل نقاش دائم لدى المتابعين. بين هذه الأسماء الثلاثة، السؤال الحقيقي ليس “من الأفضل؟” بقدر ما هو “من الأنسب لخطة بيتكوفيتش في هذه المرحلة؟”.
وفرة هجومية غير مسبوقة… والقرار يصبح أصعب مع اقتراب المونديال
المنافسة لا تتوقف عند الجهة اليمنى فقط، فبيتكوفيتش يملك اليوم عددا كبيرا من الأسماء التي تقدم مستويات محترمة في أوروبا والخليج، وهو ما يفتح أمامه خيارات عديدة في أسلوب اللعب: فريق سريع يعتمد التحولات والعمق، أو فريق يفرض الاستحواذ ويمتلك حلولا في صناعة الفرص من أنصاف المساحات، أو مزيج بين الاثنين حسب الخصم. وفرة الحلول ترفع سقف الطموح، لكنها في الوقت نفسه تخلق تحديا نفسيا داخل المجموعة: لاعب متألق مع ناديه قد يجد نفسه على الدكة، وآخر أقل بريقا قد يلعب أساسيا لأسباب تكتيكية، وهنا تظهر قيمة المدرب في شرح خياراته وإدارة الغرفة دون تحويل “الرفاه الهجومي” إلى مصدر توتر.
وديتا مارس في إيطاليا: فرصة ذهبية لحسم الصراع على المراكز
التربص القادم يمنح بيتكوفيتش مساحة عملية لترجمة أفكاره إلى واقع، لأن “الخضر” سيخوضون مباراتين وديتين في إيطاليا: الأولى أمام غواتيمالا يوم 27 مارس 2026 على الساعة 20:30 بملعب لويجي فيراريس في جنوى، والثانية أمام الأوروغواي يوم 31 مارس في نفس التوقيت بملعب أليانز ستاديوم في تورينو. هذه الوديات ليست مجرد اختبار بدني بعد موسم طويل، بل موعد مهم لقياس التوازن بين الأسماء، وتجريب أكثر من سيناريو، وربما منح دقائق حاسمة لمن يطالبون بالأولوية، قبل الدخول في العدّ التنازلي النهائي نحو مونديال 2026.
الخلاصة: عدالة الاختيار… ومعيار واحد اسمه “الأفضل للمنظومة”
بيتكوفيتش أمام مهمة دقيقة: تحويل المنافسة إلى طاقة إيجابية، وتثبيت معايير واضحة للاختيار، حتى يفهم اللاعبون أن الحضور الأساسي يُكتسب بالجاهزية والملاءمة التكتيكية، لا بالاسم أو الضجيج الإعلامي. الرسالة التي يريد الجمهور سماعها واضحة: من يتألق مع ناديه يستحق فرصته، لكن بشرط أن يثبت ذلك عندما يرتدي قميص المنتخب، لأن الطريق إلى المونديال لا يحتمل المجاملة. وفي ظل هذا الزخم، قد تكون “مشكلة الخيارات” أجمل خبر للجمهور الجزائري في هذه المرحلة… بشرط أن تُدار بحكمة.


